الإمام الطيب:نظرية التعارف يمكن أن تحل محل نظرية صراع الحضارات

وضَّح فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف أن نظرية التعارف شغلته لفترة طويلة لأنها تستحق الدراسة والتدقيق،  كما أن القرآن الكريم تناولها بوضوح حيث صوَّر علاقة الإنسان بغيره سواء كان من أسرته أو من مجتمعه أو أي إنسان في المُطلق ، والنصوص القرآنية في هذا الشأن لو جُمِعت سنجدها جميعها تنظم العلاقات بين بني آدم على أساس التعارف وليس الصراع.

أضاف فضيلة الإمام الطيب في حواره لبرنامجه الإسبوعي (حديث شيخ الأزهر) أن وظيفة الإنسان على هذه الأرض هي الخلافة فقد قال تعالى : (إِنِّي جَاعلٌ في الْأَرْضِ خَلِيفَة) ،فالقرآن الكريم له فلسفته في التعارف بين الخلق وهي أن الإنسان من بداية خلقه وهو مبعوث لخلافة الله تعالى في الأرض ، و هذه الخلافة لعمارة الأرض بالتحلي بصفات الخالق على قدر بشريتنا ، والقرآن الكريم أوضح أن الله تعالى أراد أن يخلق الناس مختلفين في جوانب كثيرة ، فالاختلاف حقيقة مقررة بالقرآن الكريم ، وسيظل هذا الاختلاف إلى يوم القيامة، قال تعالى في سورة الروم الآية ٢٢(وَمِن آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَ الأَرْضَ وَ اخْتِلافُ ألسنتكم وألْوٓانكم إنّ فِي ذلك لآيتٍ للعالمين).

وتابع فضيلته بقوله أن الله سبحانه وتعالى جعل لكل أُمةٍ شرعة ومنهاجاً لأن لكل أُمَّةٍ طرقاً وأشكالاً وظروفاً تختلف عن غيرها ، وخلق الله الإنسان حراً في اختيار معتقداته بأن يكون مؤمناً أو كافراً ،وهناك ضمانات عدة في الدين الإسلامي تثبت هذه الحرية كقوله تعالى : (لا إكْرَاه في الْدُينِ قَدْ تَبَيّنَ الْرُشْدُ مِنَ الْغَي) وقوله تعالى في سورة يونس : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ الْنَّاسَ حتّى يَكُونُوا مُؤمِنين) ولكن رغم هذه الاختلافات في الأجناس والعقائد والأشكال إلّا أن الإسلام أسس لقاعدة مجتمعية هامة وهي التعارف لقوله تعالى بسورة الحجرات (يا أَيُّها الْنَّاسُ إِنَّا جَعَلْنَاكُم شُعوبَاً وقبائِلَ لتَعَارفوا إِنَّ أَكْرَمَكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم) فيستحيل مع حقيقة التعارف أن يدعو الإسلام للحرب مع المختلفين عنه ولكن الحرب تكون في حالٍ واحده وهي صد العدوان فقط.

وأكد الإمام الأكبر أن الكفر ليس مبرراً للعدوان أو شن الحروب إطلاقاً ، وسجل التاريخ أن المسلمين عندما كانوا يدخلون بلداً فاتحين لها فإنهم لا يجبرون أهلها على دخول الإسلام أو التحول عنه وما يُقال بأن دم غير المسلم حلال فهذا من باب العبث والافتراء ، ونظرية التعارف هي دعوى للإنسانية المِفتقَدة، وتحتاج لترويج إعلامي وأن تتبناها القنوات العربية بلغاتٍ مختلفة.

برنامج (حديث شيخ الأزهر ) يعرض على شاشة الفضائية المصرية في تمام الثانية والنصف من ظهر الجمعة

تقديم : رضا مصطفى

 

رحاب علي

رحاب علي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مقلد: إسرائيل دولة عدوانية ولبنان يجب أن ينفصل عن إيران  
المفتي: الاختلاف سنة كونية.. والصيام مدرسة لترسيخ أدب الحوار

المزيد من التليفزيون

التايب: السيطرة على جنوب لبنان خطوة نحو "إسرائيل الكبرى"

أكد المحلل السياسي أحمد التايب أن التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان والسيطرة على قلعة تل أشقيف يمثل حدثاً غير مسبوق...

"لن تسقط بالتقادم" يوثق تاريخ دولة الاحتلال في سرقة التراث العربي

سلط برنامج "لن تسقط بالتقادم" الضوء على قضية "نهب الهوية قبل الأرض"، مستعرضًا العديد من الاتهامات المؤكدة والملفات الموثقة بشأن...

منصات التواصل تتفاعل مع "قطار البهجة" المبتكر في الريف المصري خلال عيد الأضحى

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال أيام عيد الأضحى المبارك تفاعلًا واسعًا مع مقطع فيديو انتشر بشكل مكثف، يوثق لحظة إنسانية...

"بالبنط العريض" : استمرار الاهتمام العالمي بالملفات المصرية والإقليمية

أشار الإعلامي د.حسام فاروق لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية والتي نشرت مقالًا للكاتب جدعون ليفي بعنوان «الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يجري على...