ابتكار طبي جديد



ابتكر باحثون جهازاً طبياً جديداً يُدعى Lollylab، وهو عبارة عن مصاصة بنكهة الخوخ يمكنها قياس مستوى الدواء في الجسم خلال أقل من دقيقتين عبر تحليل اللعاب ، تهدف هذه التقنية الواعدة إلى استبدال فحوصات الدم التقليدية المزعجة بطريقة فحص غير جراحية، وهي مفيدة بشكل خاص للأطفال لتجنيبهم وخز الإبر وتفادي خطر تناول جرعات زائدة من الأدوية عن طريق الخطأ.

أظهرت دراسة تجريبية أولية قدرة الجهاز على اكتشاف الأسيتامينوفين (الباراسيتامول) في لعاب المستخدمين بصورة متكررة، حيث استخدم 6 بالغين مصاصة Lollylab بنكهة الخوخ قبل تناول جرعة قياسية قدرها 650 ملغ من  مسكن الالم "الباراسيتامول" ، وأعادوا استخدامها بعد ساعة واحدة من تناول الجرعة  ، وأظهرت النتيجة أن الجهاز تمكن من رصد وجود الدواء وتحديد مستوياته في اللعاب بدقة وتكرار عاليين ، وأجمع المشاركون على أن التجربة كانت أكثر راحة وسهولة بمراحل مقارنة بمسحات اللعاب الطبية المعتادة ، ورغم أن Lollylab قد تبدو أقرب إلى قطعة حلوى منها إلى جهاز طبي، فإنها تحتوي في الواقع على منظومة تحليلية صغيرة ، حيث يتكون الجهاز من جزأين بلاستيكيين يحتويان على فتحات تسمح بمرور اللعاب.

يغطي الباحثون الجزء العلوي بطبقة حمراء من حلوى صالحة للأكل بنكهة الخوخ، التي يقولون إنها تساعد أيضًا على تحفيز إنتاج اللعاب ، وبعد ذلك ، ينتقل اللعاب الذي تجمعه المصاصة عبر ساق مبطنة بورق من الألياف الزجاجية، وصولًا إلى مستشعر من الغرافين موجود في الجزء السفلي من الجهاز ، ويعمل المستشعر على قياس مستوى الباراسيتامول من خلال رصد التغيرات في التيار الكهربائى ، واختبر الباحثون النظام باستخدام كل من اللعاب الاصطناعي واللعاب البشري، بهدف تقييم قدرته على اكتشاف الدواء في ظروف مختلفة.

لم يكن اختيار مادة الأسيتامينوفين (الباراسيتامول) عشوائياً، بل جاء لسببين رئيسيين:

ــ  يُعد الباراسيتامول من أكثر المسكنات ومضادات الزكام شيوعاً واستخداماً دون وصفة طبية، إلا أن الإفراط في جرعاته يشكل خطراً كبيراً قد يؤدي إلى تلف الكبد، خاصة لدى الأطفال الذين يتناولونه بالخطأ.

ــ وقد أثبتت الدراسات العلمية أن تركيز هذه المادة في اللعاب يعكس بدقة مستواها في مجرى الدم، مما يجعله وسيطاً مثالياً للفحص السريع دون الحاجة لسحب الدم.

لا تقتصر الطموحات وراء Lollylab على قياس مسكنات الألم فحسب؛ بل يسعى المطورون لتحويلها إلى منصة فحص فورية ومتكاملة (Point-of-Care) في العيادات والمنازل ، ويخطط الفريق البحثي حالياً لتوسيع نطاق التجارب لتشمل أعداداً أكبر من المشاركين، وبشكل خاص فئة الأطفال.

كما يتطلعون لتطوير مستشعرات قادرة على رصد مؤشرات حيوية متعددة في آن واحد، مثل المؤشرات الهرمونية المرتبطة بالتوتر والقلق ، ورغم أن الجهاز لا يزال في مراحله التجريبية الأولى ولم يطرح بعد كمنتج تجاري للمستهلكين، إلا أنه يقدم دليلاً ملموساً على أن المستقبل الطبي يتجه نحو جعل الفحوصات والتشخيصات اليومية تجربة مألوفة، بسيطة، وخالية تماماً من الألم.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المسكنات
الدواء
مسكنات الألم

المزيد من علوم وتكنولوجيا

مركب باللحوم الحمراء قد يرفع خطر الإصابة بالسكرى

أظهرت دراسة علمية حديثة، أُعلنت نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري في ميلانو، أن تناول كميات مرتفعة...

علماء يكتشفون أشكال خفية من مرض الكبد تصيب البالغين

كشف علماء أن مرض الكبد الدهني، الذي يُعتبر من أكثر أمراض الكبد شيوعًا في العالم، ليس حالة واحدة كما كان...

دراسة تؤكد إختلاف الدهون المتحولة الطبيعية في منتجات الألبان عن الدهون الصناعي

توصلت دراسة جديدة إلى أن الدهون المتحولة الطبيعية الموجودة في منتجات الألبان واللحوم لا تتصرف في الجسم بنفس الطريقة التي...

Youtube تقلل انتشار المحتوى المكرر للعديد من المنصات

تستعد "يوتيوب" لتغيير طريقة ظهور بعض الفيديوهات القصيرة أمام المستخدمين، بعدما حدّثت أنظمة التوصية في منصة "Shorts" لمنح المحتوى الأصلي...