أصبح الإنترنت جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، ورغم فوائده الهائلة في التواصل والتعلم، إلا أن الاستخدام المفرط له تحول إلى ظاهرة رقمية خطيرة تُعرف بـ "إدمان الإنترنت".
وهذا الإفراط تخطى كونه مجرد تضييع للوقت، بل أصبح يهدد جودة حياة الفرد بشكل مباشر، مسبباً خللاً كبيراً في التوازن النفسي والجسدي، ومؤثراً بالسلب على العلاقات الأسرية والاجتماعية ، ورغم إدراك كثيرين أن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات يؤثر سلباً في العمل والدراسة والعلاقات، تظل مقاومة الرغبة في العودة إلى الإنترنت أمراً بالغ الصعوبة.
اعتمدت دراسة أجراها باحثون من مستشفى جامعة إيسن الألمانية، على تقييم 900 شخص بالغ صُنّفوا بعد مقابلات تشخيصية إلى ثلاث فئات: استخدام إشكالي، ومحفوف بالمخاطر، وطبيعي. وطُلب من المشاركين، على مدى 14 يوماً، تسجيل مستويات التوتر والمزاج يومياً، ومدى الإغراء لاستخدام الإنترنت، والوقت المُستغرق، ومستوى المتعة، وما إذا أهملوا أنشطة أخرى نتيجة لذلك.
وجد الباحثون أن أصحاب الاستخدام الإشكالي أكثر عرضة للتوتر وسوء المزاج، ويقضون وقتاً أطول على الشبكة، ويهملون جوانب مهمة من حياتهم. لكن التحليل الإحصائي أظهر أن الإغراء اللحظي كان العامل الأكثر تأثيراً في استمرار الاستخدام، في حين عزّزت مشاعر المتعة والارتياح هذا السلوك وتكراره.
يوضح استشاري الطب النفسي، الدكتور جمال فرويز، أن كل استخدام للإنترنت يرفع مستوى «الدوبامين» المسئول عن الشعور بالمتعة والمكافأة بالدماغ ، قائلا :إن الدماغ مع تكرار هذا السلوك يربط الاستخدام بهذا الإحساس، فيطالب بجرعات أكبر لاستعادة الشعور نفسه، مما يُخل بنظام المكافأة وتبدأ عندها ملامح الإدمان في الظهور.
أشار فرويز إلى أن استمرار هذا النمط ينعكس على الوظائف الذهنية والنفسية، إذ يعاني الشخص ضعف التركيز وتشتت الانتباه وصعوبة التعلم، وقد يصبح أكثر عصبية وانفعالاً، وهو ما قد يتطور إلى أعراض اكتئابية أو تصرفات غير محسوبة في الحالات الشديدة. ونبّه إلى أن المحتوى المتكرر يُخزَّن في العقل الباطن بوصفه «خبرة» يستدعيها الدماغ لاحقاً عند مواجهة مواقف مشابهة، مؤثراً بذلك في طريقة الاستجابة.
قال استشارى الطب النفسى إن أبرز علامات الإدمان ، العجز عن الابتعاد عن الهاتف رغم المحاولات المتكررة، وتأثر الأداء الدراسي أو الوظيفي، وإهمال المسئوليات الأسرية ، محذراً من أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثراً، لما قد ينتج من تراجع في التركيز والتحصيل الدراسي، وارتفاع معدلات السمنة، واكتساب سلوكيات غير سليمة في غياب الرقابة الأسرية، مؤكداً أن أولى خطوات العلاج هي الاعتراف بالمشكلة، مع ضرورة مراجعة مختص نفسي، ووضع أوقات محددة لاستخدام الأجهزة الرقمية والالتزام بها.
اعتبر أستاذ الطب النفسي، الدكتور وائل أبو هندي، أن إدمان الإنترنت يتجاوز الإفراط في الاستخدام ليتحول إلى اضطراب سلوكي يمس الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية، مصنّفاً إياه ضمن الإدمان السلوكي غير الكيميائي، ومشبّهاً إياه بإدمان القمار من حيث تنشيطه مراكز المكافأة في الدماغ ، مضيفا ، أن أعراض هذا الإدمان تتجلّى في لهفة شديدة نحو التصفح، وعجز متكرر عن ضبط الوقت، وإخفاقات متكررة عند محاولة التقليل، على غرار أنماط أخرى من الإدمان السلوكي مثل إدمان الطعام أو الجنس.
يرى أبو هندي أن جذور هذا السلوك تكمن غالباً في الهروب من واقع مؤلم، أو تعويض غياب علاقات اجتماعية صادقة، مما يحوّل الاستخدام العابر إلى ملاذ دائم، تتراكم آثاره في اضطرابات النوم وتراجع الأداء الدراسي أو المهني وتفكك العلاقات الأسرية. ويشدد على أن العلاج السلوكي يجب ألا يركز على استهداف المقاطعة التامة، بل ترسيخ استخدام رشيد ومتوازن عبر تنظيم الوقت ومعالجة الأسباب النفسية الكامنة ، وشدد على أن العودة إلى الكتاب الورقي لا تمثل تراجعاً عن التطور، بل خط دفاع أول ضد الإدمان المبكر، لما توفره من فوائد معرفية تجعلها خياراً أكثر أماناً وفاعلية من نظيراتها الرقمية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
استقبل الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، اليوم الخميس، ممثلي شركة سانوفي، لبحث سبل تعزيز التعاون والتوسع في الفرص الاستثمارية...
استقبل الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، وفدًا رسميًا من منظمة الصحة العالمية برئاسة الدكتور نعمة عابد، ممثل المنظمة لدى...
يستضيف المستشفى العسكرى العام للعائلات بغمرة الأستاذ الدكتور نيل صمويل تولى (إنجليزى الجنسية) إستشارى جراحات الرقبة خلال المدة من 31...
نجح فريق بحثي بالمركز القومي للبحوث في تسجيل براءة اختراع (رقم 31361، طلب رقم 537/2019)، لابتكار تركيبة نانومترية صديقة للبيئة...