أصبحت حرائق الغابات مؤخراً أكثر تكراراً واتساعا، لاسيما في مناطق مثل غرب الولايات المتحدة وكندا وجنوب أوروبا. ولا تقتصر أضرار هذه الحرائق على تدمير الغابات وتهديد حياة السكان فقط، بل يمكن أن تمتد إلى مصادر المياه من خلال إطلاق مواد خطرة في البيئة، من بينها الزرنيخ ، والزرنيخ هو عنصر موجود بشكل طبيعي في البيئة، لكنه يمكن أن يكون ساما، خصوصاً عندما يوجد في أشكال غير عضوية. ويرتبط التعرض للزرنيخ بمخاطر صحية خطيرة، يمكن أن تشمل أمراض القلب والسرطان.
يوجد الزرنيخ بشكل طبيعي في التربة والصخور، إلا أن حرائق الغابات يمكن أن تؤدي إلى إطلاقه من المواد التي كان مرتبطاً بها، ما يجعله أكثر حركة وانتشارا في البيئة وأكثر خطورة على مصادر المياه ، وأظهر عدد من الدراسات العلمية الحديثة أنه عندما تشتعل الغابات، يتحرر الزرنيخ الذي كان مرتبطاً في السابق بالتربة أو النباتات ، ويعد الجريان السطحي لمياه الأمطار المسار الرئيسي الذي ينتقل من خلاله الزرنيخ إلى مصادر المياه ، وبعد الحريق تختفي النباتات التي كانت تساعد على تثبيت التربة، ما يجعل مياه الأمطار قادرة بسهولة على جرف الرماد والطبقة السطحية من التربة الغنية بالزرنيخ إلى الأنهار والجداول والبحيرات.
تشير الدراسات إلى أن تركيز الزرنيخ في المياه السطحية يرتفع في معظم الحالات بعد حرائق الغابات، خاصة خلال الأشهر الأولى التي تشهد هطول الأمطار ، وأظهرت نتائج 6 من أصل 12 دراسة أن مستويات الزرنيخ في المياه تجاوزت الحد المسموح به لمياه الشرب، والبالغ 10 ميكرو جرامات لكل لتر ، وفي إحدى الحالات، سجل الباحثون مستوى قياسياً بلغ 70 ميكروجراما لكل لتر في منطقة تقع أسفل مجرى المياه من منجم قديم ، وتشير هذه النتائج إلى أن خطر تلوث المياه بالزرنيخ قد يكون أكبر في المناطق التي توجد فيها مصادر سابقة للزرنيخ داخل التربة، مثل مناطق التعدين القديمة.
تثير الحرائق بالمناطق التي سبق أن أدت الأنشطة البشرية فيها إلى زيادة مستويات الزرنيخ مخاوف خاصة. وتشمل هذه المناطق المناجم القديمة والأراضي الزراعية التي استخدمت فيها الأسمدة الفوسفاتية، إضافة إلى المناطق الحضرية ، وعند احتراق المباني ومواد البناء ومنها الأخشاب التي عولجت بمواد كيميائية، يمكن أن تنتقل كميات كبيرة من الزرنيخ إلى الرماد ، ولا يقتصر انتشار الزرنيخ على المياه المتأثرة مباشرة بالحريق، إذ يمكن للدخان أيضاً أن ينقل هذا العنصر لمسافات تصل إلى مئات الكيلومترات، قبل أن يترسب في المسطحات المائية. ورغم أن هذه الانبعاثات تكون عادة قصيرة الأمد، فإنها يمكن أن تؤدي إلى ارتفاعات حادة ومفاجئة في مستويات التلوث.
وقد تظل مستويات الزرنيخ المرتفعة في البيئة لسنوات، ما يؤدي إلى استمرار المخاطر الصحية لفترة طويلة بعد انتهاء الحريق. ومع تزايد عدد حرائق الغابات واتساع نطاقها في مناطق مختلفة من العالم، أصبحت مراقبة جودة المياه بعد الحرائق قضية بيئية وصحية أكثر أهمية ، وتشير النتائج إلى أهمية فحص مياه الشرب ومصادر المياه، خصوصاً في المناطق التي تعرضت لحرائق كبيرة أو توجد بالقرب منها مناجم قديمة أو أراض زراعية أو مناطق حضرية، وذلك للتأكد من عدم ارتفاع مستويات الزرنيخ إلى مستويات قد تشكل خطراً على الصحة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حققت الروبوتات الصينية إنجازًا غير مسبوق في دورة الألعاب العالمية للروبوتات أشباه البشر، حيث فازت بعدة مسابقات من بينها بطولة...
ابتكر باحثون رقعة ذكية جديدة قادرة على تسريع التئام الجروح وتلف الجلد باستخدام الضوء العادي. ولا تحتاج الرقعة المبتكرة إلى...
شارك باحثان مصريان من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في دراسة فلكية دولية متخصصة، تناولت سلوك النوى المجرية النشطة والثقوب...
كشفت دراسة علمية حديثة نفذها باحثون في مؤسسة النوم الوطنية الأمريكية أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر من أعمارهم الحقيقية،...