يحاول الفيزيائيون منذ عقود فهم ما يحدث عندما تصطدم النوى الذرية ببعضها بسرعة تقترب من سرعة الضوء ، ففي هذه اللحظات القصيرة جدا تتكون مادة استثنائية تعرف باسم بلازما الكواركات والجلوونات، وهي أكثر المواد سخونة التي تمكن الإنسان من إنتاجها، ويعتقد أنها تمثل الحالة التي كان عليها الكون خلال أجزاء ضئيلة جدا من الثانية بعد الانفجار العظيم.
ركزت معظم الدراسات السابقة على دوران هذه البلازما الهائل، وعلى المجالات الكهرومغناطيسية القوية التي تنشأ داخلها، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن العلماء ربما أغفلوا عاملا أساسيا آخر، وهو التسارع الذي تتعرض له هذه المادة أثناء تمددها ، ونشرت الدراسة في مجلة Nuclear Science and Techniques، حيث استخدم باحثون من جامعة فودان الصينية نماذج حاسوبية متقدمة لمحاكاة تطور بلازما الكواركات والجلوونات بعد التصادمات عالية الطاقة بهدف رسم خريطة دقيقة للتسارع داخلها.
دمج الباحثون نموذجين معتمدين في فيزياء الجسيمات مع تقنية رياضية تحول حركة الجسيمات المنفردة إلى صورة مستمرة تشبه حركة السوائل، مما أتاح لهم دراسة البلازما باعتبارها سائلا فائق الحرارة يتغير مع الزمن ، وأظهرت النتائج أن التسارع داخل البلازما لا يتوزع بصورة متساوية، بل يتركز بقوة على أطراف ما يسمى بكرة النار التي تتكون بعد التصادم ، ففي هذه المناطق ينخفض الضغط بسرعة كبيرة بينما تكون كثافة الطاقة منخفضة نسبيا، وهو ما يؤدي إلى نشوء تسارع هائل يدفع البلازما إلى التمدد بعنف.
بينت الدراسة أن شكل هذا التسارع يختلف باختلاف طاقة التصادم، ففي التصادمات منخفضة الطاقة يحدث في البداية تباطؤ للمادة بسبب اصطدام النوى بعضها ببعض، بينما في التصادمات فائقة الطاقة تمر النوى خلال بعضها بسرعة هائلة، فتولد نبضات قصيرة جدا من التسارع القوي داخل البلازما ، ولكن أكثر ما يثير اهتمام الباحثين أن هذا التسارع قد لا يكون مجرد قوة تحرك البلازما، بل ربما يؤثر في خصائصها الأساسية نفسها.
يستند هذا الاحتمال إلى ظاهرة فيزيائية تعرف باسم تأثير أونرو، والتي تقترح أن الجسم الذي يتعرض لتسارع شديد قد يرى الفراغ وكأنه يمتلك درجة حرارة حقيقية ، وتشير الحسابات الجديدة إلى أن التسارع داخل بلازما الكواركات والجلوونات قد يصل إلى قيم تعادل درجات حرارة قريبة من درجة التحول الأساسية في المادة التي تحكمها القوة النووية الشديدة ، وإذا ثبت ذلك تجريبيا فقد يصبح التسارع عاملا جديدا يحدد كيفية انتقال المادة بين حالاتها المختلفة، تماما كما تؤثر درجة الحرارة والكثافة في هذه التحولات ، كما قد يساعد في تفسير ظواهر أخرى لم يفهمها العلماء بالكامل بعد مثل اتجاه دوران بعض الجسيمات الناتجة عن هذه التصادمات.
يخطط الباحثون في المرحلة المقبلة إلى تطوير نماذج أكثر واقعية، والبحث عن دلائل يمكن قياسها عمليا داخل مصادمات الجسيمات، مثل مصادم الأيونات الثقيلة النسبي في الولايات المتحدة ومصادم الهادرونات الكبير في أوروبا، لمعرفة ما إذا كان تأثير التسارع يترك بصمة فعلية يمكن رصدها في التجارب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حذر الدكتور ماركو أنسي، استشاري أمراض القلب بقسم أمراض الباطنة بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية بالمركز القومي للبحوث، من تناول...
اتهمت شركة "جوجل" هيئة المنافسة والأسواق البريطانية "CMA" بالسعي إلى فرض إجراءات "غير قانونية" قد تجبرها على إتاحة خدمات ذكاء...
أكدت الدكتور مهيتاب سمير، استشاري أمراض الجلدية والليزر بالمركز القومي للبحوث، أن الإكزيما التأتبية تعد مرضا جلديا التهابيا مزمنا ومتعدد...
أطلقت شركة "أبل" الأمريكية، يوم الثلاثاء، جهازين جديدين من سلسلة حواسيب "ماك"، في إطار تحديث مجموعة أجهزتها بسلسلة من الإعلانات...