"التأريض".. فوائد جمة لا نعلمها

تشير الدراسات الحديثة إلى التأريض الجسدى للإنسان (Physical Grounding أو Earthing) على أنه أسلوب صحى للمشى له تأثيرات إيجابية عظيمة على تعزيز الصحة العامة. ومفهوم التأريض يشير إلى الاتصال المباشر للجسم بسطح الأرض لامتصاص شحنتها الكهربائية ، ولكن من المهم التفريق بين هذا النوع من التأريض ونوع آخر وهو التأريض النفسي (Psychological Grounding)، الذى يعد أسلوباً للعلاج السلوكي يستخدم لتثبيت الوعي في اللحظة الحالية للتعامل مع القلق أو الصدمات.

إن التأريض الجسدى هو ببساطة عملية الاتصال المباشر بين جسم الإنسان والأرض، مثل المشي حافي القدمين على العشب أو الرمل. وتُظهر بعض الدراسات أن التأريض للإنسان قد يعزز من التواصل المباشر مع سطح الأرض، مما قد يساعد في تعزيز الصحة العامة والرفاهية ،  كما يُعتقد أن هذا الاتصال يتيح لجسم الإنسان امتصاص الإلكترونات من الأرض، مما يعزز من توازن الجسم الداخلي ويحد من التأثيرات السلبية التي قد تنشأ عن التوتر أو التلوث البيئي.

يعتمد الأساس العلمي للتأريض على مفهوم أن الأرض تحتوي على شحنة كهربائية سالبة، حيث إن سطح الأرض غني بالإلكترونات الحرة وهى شحنات سالبة. في المقابل، يميل جسم الإنسان، بسبب عمليات الأيض والتعرض للبيئة الحديثة (مثل الإشعاع الكهرومغناطيسي من الأجهزة) والالتهابات، إلى تراكم الشحنات الموجبة (الجذور الحرة).

وعندما يتلامس جسم الإنسان مباشرة مع سطح الأرض (مثل المشي حافي القدمين)، يتم نقل هذه الإلكترونات السالبة من الأرض إلى جسمه. هذه العملية تساعد على موازنة الشحنات الكهربائية في الجسم ، ويعتقد البعض أنها يمكن أن تحيد الجذور الحرة الضارة وتقلل من التوتر وتساعد في تحسين الدورة الدموية وتخفيف الالتهابات ، ويوضح العلماء أن هناك عدة طرق طبيعية لممارسة التأريض ومنها:

المشي حافي القدمين على الأرض: يمكن ببساطة ممارسة التأريض عن طريق المشي حافي القدمين على العشب (خاصة العشب الندي) أو الرمل أو التربة أو حتى الصخور. وهذه هي الطريقة الأكثر شيوعًا والمباشرة للتواصل مع الأرض.

الجلوس أو الاستلقاء على الأرض: الجلوس مباشرة على العشب في حديقة أو الاستلقاء على الشاطئ يسمح لمساحة أكبر من بشرتك بملامسة الأرض، مما يزيد من كفاءة نقل الإلكترونات.

السباحة في المسطحات المائية الطبيعية: السباحة في البحر أو المحيط أو بحيرة طبيعية تعتبر أيضًا شكلاً من أشكال التأريض، حيث إن هذه المسطحات المائية متصلة بالأرض.

من ناحية أخرى، تتوافر أساليب متطورة وأكثر رفاهية لمساعدة الأشخاص على ممارسة التأريض فى المدن الكبرى نظراً لأن الحياة الحديثة لا تتيح للكثيرين المشى حفاة ،  من هذه الأدوات المساعدة: حصائر التأريض التى توضع على الأرض أو على المكتب، وتتصل بمنفذ التأريض في مقبس الكهرباء (السلك الثالث الأرضي) ويمكن استخدامها أثناء العمل أو الجلوس ،  ومنها أيضاً أغطية فراش التأريض، حيث يمكن استخدامها في المنزل لتقليد تأثير الاتصال المباشر بالأرض أثناء النوم أو الجلوس، وتعمل بنفس آلية الاتصال بمقبس التأريض.

يجمع الخبراء على أن التأريض له فوائد عظيمة من أبرزها: تقليل الالتهابات وآلام الجسم بصفة عامة وتحسين جودة النوم وخفض مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد) وتحسين الدورة الدموية وصحة القلب، فضلاً عن تقليل مستويات التوتر والقلق ، ويعتبر التأريض الطبيعي (المشي حافي القدمين) بشكل عام ، آمنًا تمامًا ، ومع ذلك، هناك بعض النقاط التي يجب مراعاتها عند ممارسته، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر أو المفاصل، فمن الأفضل استشارة الطبيب المتخصص ، كما يجب على الذين يتناولون أدوية سيولة الدم استشارة طبيبهم قبل البدء فى استخدام منتجات التأريض بانتظام حيث توضح الدراسات أن التأريض قد يقلل من لزوجة الدم، مما يستلزم تعديل الجرعات الخاصة بهم.

شيرين عبدالهادي

شيرين عبدالهادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

تقنية ألمانية مبتكرة لإنتاج المياه من الهواء الجاف بالطاقة الشمسية

تمكن فريق بحثي من جامعة كيل الألمانية من تطوير مادة مسامية مبتكرة تتميز بقدرتها على استخلاص مياه الشرب من الهواء،...

مضخة دم مستوحاة من " الأكورديون " تحاكي قلب الإنسان

نجح باحثون من جامعة تكساس إيه أند إم(Texas A&M) الامريكية في تطوير مضخة حيوية مبتكرة تحمل اسم "هيما داين (HemaDyne)"...

تشغيل أول مسكن بشري في أعماق البحار

نجحت شركة بريطانية متخصصة فى التكنولوجيا البحرية في نشر وتشغيل كبسولة "فانجارد" (Vanguard) الأسطوانية، وهي أول مسكن بشري تحت الماء...

اكتشاف مسار ليمفاوي خلف العين يساعد على تصريف السوائل والفضلات

نجح باحثون من جامعتى "كولومبيا" و"تورنتو" في اكتشاف مسار ليمفاوى خفي خلف العين مسئول عن تصريف السوائل الزائدة والفضلات، في...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م