لسنوات طويلة كان ينظر إلى الحمل باعتباره حدثا يغير الجسم بصورة مؤقتة، ثم تعود الأمور بعد الولادة إلى ما كانت عليه سابقا. لكن الأبحاث العصبية الحديثة بدأت ترسم صورة مختلفة تماما، إذ يبدو أن الحمل يترك بصمات طويلة الأمد داخل الدماغ نفسه، وأن كل حمل يضيف طبقة جديدة من إعادة التنظيم العصبي لا تشبه تماما ما سبقه ، وفي عام 2016 قدم علماء جامعة أمستردام الطبية أول دليل مباشر على أن الحمل يعيد تشكيل بنية الدماغ البشري ووظائفه.
أما الدراسة الجديدة فتضيف اكتشافا أكثر إثارة وهو أن الحمل الثاني لا يعيد تكرار التغيرات نفسها، بل يعيد تشكيل الدماغ بطريقة مختلفة تناسب التحديات الجديدة للأمومة المتعددة.
تابع الباحثون أكثر من 100 امرأة على مدار فترة طويلة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي المتكرر، وشملت الدراسة نساء في حملهن الأول ونساء في حملهن الثاني بالإضافة إلى مجموعة من النساء غير الحوامل للمقارنة ، وأظهرت النتائج أن الحمل الأول يتركز تأثيره بصورة أكبر على الشبكة الافتراضية للدماغ أو ما يعرف بـ Default Mode Network، وهي شبكة عصبية مسؤولة عن التفكير في الذات وفهم الآخرين والتعاطف والتخطيط الاجتماعي وبناء الروابط الإنسانية.
إن تلك النتيجة تبدو منطقية للغاية حيث إن الأم التي تستقبل طفلها الأول تمر بتحول جذري في هويتها النفسية والاجتماعية، إذ تنتقل من مفهوم الفرد المستقل إلى مفهوم الأم المسؤولة عن إنسان آخر يعتمد عليها بصورة كاملة ، ويبدو أن الدماغ يعيد تنظيم نفسه ليتكيف مع هذا التحول الكبير في الإدراك والعلاقات والانتباه للمحيط الاجتماعي ، أما في الحمل الثاني فقد لاحظ الباحثون أن هذه الشبكة تستمر في التغير ولكن بدرجة أقل، بينما تنتقل التغيرات الأكبر إلى الشبكات المسؤولة عن الانتباه والاستجابة للمثيرات الحسية والقدرة على توزيع الموارد الذهنية بين أكثر من مصدر للمعلومات.
إن الدماغ لا يعيد بناء نفسه بالطريقة ذاتها، بل يبدو وكأنه يطور أدوات جديدة تتناسب مع وجود طفل سابق يحتاج للرعاية بالتزامن مع الاستعداد لاستقبال طفل جديد ، وقد يكون هذا التفسير أحد أسباب قدرة كثير من الأمهات على التقاط الإشارات الصغيرة القادمة من أكثر من طفل في الوقت نفسه، مثل التمييز بين أنواع البكاء المختلفة أو الانتباه إلى تغيرات بسيطة في السلوك أو الحركة أو الصوت أثناء القيام بعدة مهام في الوقت ذاته.
كما وجدت الدراسة علاقة بين التغيرات الدماغية أثناء الحمل وبين قوة الارتباط العاطفي بين الأم والطفل، وكانت هذه العلاقة أوضح بعد الحمل الأول مقارنة بالحمل الثاني، ربما لأن تجربة الأمومة الأولى تمثل حدثا تأسيسيا يعيد تشكيل كثير من الدوائر العصبية المرتبطة بالرعاية والارتباط الاجتماعي ، ومن النتائج المهمة أيضا أن الباحثين وجدوا ارتباطا بين بعض التغيرات البنيوية في القشرة الدماغية وبين الاكتئاب المرتبط بالحمل والولادة.
إن المثير للاهتمام أن توقيت هذه العلاقة اختلف بين الحمل الأول والحمل الثاني؛ ففي الحمل الأول ظهرت العلاقة بصورة أوضح بعد الولادة، بينما بدت أكثر وضوحا أثناء الحمل نفسه لدى النساء اللواتي يحملن للمرة الثانية ، وقد يساعد هذا الاكتشاف مستقبلا في تطوير وسائل أفضل للتنبؤ بالمشكلات النفسية المرتبطة بالحمل والتعامل معها مبكرا قبل أن تتطور إلى اكتئاب ما بعد الولادة أو غيره من الاضطرابات النفسية التي تؤثر على الأم والطفل معا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رحبت استراليا بمسودة قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" بعدم إدراج الحاجز المرجاني العظيم على قائمة المواقع المهددة...
بدأت جوجل طرح إمكانية تغيير اسم المستخدم على البريد الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات مع...
أصدرت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بالتعاون مع هيئة مراقبة الانترنت في بريطانيا، تحذيرات عاجلة للآباء وأولياء الأمور من نشر صور...
كشفت أبحاث علمية حديثة أن تعدد اللغات قد يكون مفتاحا للحفاظ على شباب الدماغ، حيث وجد الباحثون أنه كلما زاد...