دراسة تكشف: النميمة تساعد على إقامة علاقة اجتماعية مستقرة

كشفت أبحاث جديدة أن الانخراط في النميمة قد يمنح الإنسان ميزة تطورية حقيقية، خاصة في المجال الاجتماعى والعاطفي

فقد وجد باحثون بولنديون أن الأشخاص الذين يشاركون في تداول الإشاعات هم أكثر عرضة لإقامة علاقات مستقرة وإنجاب عدد أكبر من الأطفال، مقارنة بمن يتجنبون هذه الممارسة.


وفي الدراسة التي قادها عالم النفس الاجتماعي الدكتور مارسين مورون، لم يركز الباحثون على النميمة البريئة والمسلية مثل أحاديث المشاهير، بل اهتموا بالجانب الأكثر ظلامية، الذي يستهدف الإضرار بسمعة الآخرين. وخلصوا إلى أن النمام، عبر الإضرار بسمعة المنافس، قد يدفعه إلى التراجع عن التنافس على نفس الشريك العاطفي، ما يقلص عدد المتنافسين في الساحة، ويمنح النمام خيارات أوسع وفرصة أكبر لارتباط ناجح.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على محورين رئيسيين: الأول هو الترويج الذاتي، عبر إبراز الجاذبية الجسدية أو الصفات الإيجابية، والثاني هو تحقير المنافس، عبر التقليل من شأنه وثنيه عن المنافسة. وقد تتخذ هذه الممارسات أشكالا متعددة، كالصمت المتعمد، أو المجاملات المزدوجة، أو الاستبعاد الاجتماعي، أو المزاح اللاذع، وكلها أدوات عدوانية خفية طورها البشر للتنافس على الموارد المحدودة، وحماية أنفسهم، وتحسين موقعهم الاجتماعي.

وأكد الباحثون أن هذه السلوكيات ليست غريبة أو نادرة، بل هي ممارسة شائعة بين الجميع، فقد أظهرت دراسة أن الشخص العادي يقضي نحو ساعة يوميا في التحدث عن الآخرين.

كما كشفت أبحاث أخرى أن الناس يميلون إلى التعاون مع النمامين والانجذاب للمعلومات المثيرة، بدلا من نبذهم.

ومن النتائج المثيرة للاهتمام أن النميمة تحقق فوائد متعددة للنمام: فهي تتيح له إلحاق الضرر بالآخرين مع تجنب المخاطر الشخصية، خاصة إذا بقي مجهول الهوية. كما أنها تعزز الروابط الاجتماعية بين من يتبادلون الأسرار، وتوفر متنفسا عاطفيا يساعد على تخفيف التوتر. بل إن بعض الأبحاث تشير إلى أن النميمة قد تزيد الإبداع، لأنها ترتبط بالدهاء والمجازفة.

أما على صعيد تقدير الذات، فقد وجد الباحثون أن النمامين يشعرون بتحسن مؤقت تجاه أنفسهم عند التقليل من شأن الآخرين، لكن هذا الشعور يشبه "الوجبات السريعة" النفسية: مُرض لحظيا لكنه لا يدوم، ما يدفعهم إلى تكرار السلوك مجددا.

وفي سياق متصل، تناولت الدراسة البولندية شكلا آخر من هذه العدوانية، لكن هذه المرة موجهة نحو الشريك العاطفي نفسه. وخلص الباحثون إلى أن التلاعب بالشريك، في بعض الحالات، قد يساهم في استقرار العلاقة، بل ويرتبط بزيادة احتمالات إنجاب الأطفال معا.

وبهذا، تطرح الدراسة نظرة جديدة للنميمة، لا كعادة اجتماعية هامشية، بل كسلوك تطوري معقد يحمل أبعادا نفسية واجتماعية وتكاثرية عميقة.

أخبار مصر

أخبار مصر

موقع أخبار مصر هو موقع أخبارى سياسى اجتماعى فنى رياضى يصدره قطاع الأخبار -بالهيئة الوطنية للإعلام - التليفزيون المصرى سابقاً

أخبار ذات صلة

شمس
عقل
طفل
العمل عن بعد والحاجة للتوفير يرفعان استهلاك القهوة في أمريكا
الكركم
مخ
السمنة
كبار السن

المزيد من علوم وتكنولوجيا

دراسة تكشف: النميمة تساعد على إقامة علاقة اجتماعية مستقرة

كشفت أبحاث جديدة أن الانخراط في النميمة قد يمنح الإنسان ميزة تطورية حقيقية، خاصة في المجال الاجتماعى والعاطفي

ناسا ترسل روبوتًا إلى المدار لإنقاذ تلسكوب من السقوط على الأرض

أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" مهمة إنقاذ غير مسبوقة لإعادة رفع مدار مرصد نيل جيريلز سويفت (Neil Gehrels Swift Observatory)،...

باحثون يحذرون من طفيلي خطير ينتقل عبر القطط والطعام الملوث

حذر علماء وباحثون من المخاطر الصحية التي يسببها طفيلي يدعى المقوسة الغوندية، المسبب لداء المقوسات، وتشير التقديرات إلى إصابته لنحو...

الجامعة المصرية الصينية تتقدم في تصنيف التايمز للتنمية المستدامة 2026

حققت الجامعة المصرية الصينية إنجازًا جديدًا بتقدمها في تصنيف Times Higher Education (THE) Impact Rankings 2026، المعني بقياس أداء الجامعات...