قياس استجابة حدقة العين يتنبأ باستعادة الوعي

كشفت دراسة حديثة أن اختباراً بسيطاً ومبتكراً لحدقة العين قد يتنبأ مبكراً بفرص استعادة الوعي لدى مرضى إصابات الدماغ الشديدة ، هذا الاختبار يعتمد على رصد استجابة العين للضوء بشكل أدق وأعمق من الفحوصات التقليدية المستخدمة حالياً في غرف العناية المركزة.

وجد الباحثون خلال الدراسة أن مرحلة متأخرة من استجابة حدقة العين للضوء، كانت مهملة نسبياً في التقييمات التقليدية، تنبأت بتحسن الوعي بعد سبعة أيام لدى مرضى يعانون اضطرابات حادة في الوعي عقب إصابات دماغية شديدة ، وتُعرف هذه المرحلة باسم "استجابة انطفاء الضوء المتأخرة" وهي تحدث بعد استجابة العين الأولية للضوء ، وعلى عكس القياسات القياسية المستخدمة بالفعل في العناية المركزة، مثل مؤشر الحدقة العصبي وزمن منعكس الحدقة للضوء، أظهر هذا المؤشر قدرة على التنبؤ بتحسن لاحق في مستوى الوعي.

شملت الدراسة 250 مريضاً يعانون ضعفاً في الوعي بعد إصابات دماغية رضحية وغير رضحية، إضافة إلى 30 شخصاً سليماً مماثلين لهم في العمر والجنس ، وخضع المرضى لقياس آلي يومي لحدقة العين وفحوص عصبية لمدة وصلت إلى 20 يوماً داخل وحدات العناية المركزة ، وأشار الباحثون إلى أن تأخر استجابة انطفاء الضوء تنبأ بشكل مستقل بتحسن الوعي بعد سبعة أيام، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، منها الحالة العصبية الأساسية للمريض، والمدة منذ حدوث الإصابة، واستخدام المهدئات، ونوع الإصابة الدماغية.

ولفتت الدراسة إلى أن هذا المؤشر لم يكن مرتبطاً بدرجة استجابة المريض في اليوم نفسه، ما يشير إلى أنه قد يكشف إمكانات للتعافي لا تظهر بوضوح خلال الفحص السريري المعتاد بجوار السرير ، وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، بول لايجارد، الباحث في مستشفى كوبنهاجن الجامعي، إن الاختبارات الحالية لوظيفة الحدقة توضح كيف يستجيب الدماغ في اللحظة الراهنة، لكن استجابة انطفاء الضوء المتأخرة قد توفر دلائل على قدرة الدماغ على التعافي ، مضيفا أن هذا قد يساعد الأطباء على فهم أفضل للمرضى الذين قد تتحسن حالتهم خلال الأيام التالية.

وبدا الارتباط أقوى لدى المرضى الذين لم يكونوا يتلقون أدوية مهدئة، وكذلك لدى المرضى المصابين بإصابة دماغية ناجمة عن نقص الأكسجين وتراجع تدفق الدم، وهي حالة تحدث عندما يحرم الدماغ من الإمداد الكافي بالأكسجين والدم ، لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج الخاصة بالمجموعات الفرعية "استكشافية"، وتحتاج إلى تأكيد في دراسات أكبر قبل اعتمادها في الممارسة السريرية.

من جانبه، قال المؤلف المشارك في الدراسة، دانيال كوندزييلا، إن النتائج تُمثّل ملاحظة مهمة تستحق مزيداً من البحث، مضيفاً أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر متعددة المراكز لتحديد ما إذا كان هذا الأسلوب يمكن استخدامه بشكل روتيني في مراقبة المرضى والتنبؤ بوضعهم داخل العناية المركزة ، وتكمن أهمية الاختبار في أنه لا يتطلب تقنية جديدة بالكامل، إذ يمكن قياس استجابة انطفاء الضوء باستخدام جهاز محمول آلي لقياس حدقة العين، هذه الطريقة المستخدمة حالياً في وحدات العناية المركزة.

وأشار لايجارد إلى أن التقييم الكامل يستغرق 13 ثانية فقط لكل عين، ما يجعله اختباراً سريعاً وعملياً ويمكن - إذا أكدت الدراسات اللاحقة دقته - دمجه بسهولة نسبياً في الرعاية اليومية لمرضى إصابات الدماغ الشديدة ، ويرى الباحثون أن الاختبار لا يقدم حكماً نهائياً على مصير المريض، لكنه قد يضيف إشارة مبكرة ومفيدة إلى مجموعة الأدوات التي يستخدمها الأطباء عند متابعة حالات فقدان الوعي بعد الإصابات الدماغية الحادة.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

التنفس البطيء يعيد تشكيل الدماغ

كشف باحثون من معهد التغذية البشري الألماني وجامعة شاريتيه ببرلين أن التنفس البطيء والمنظم لا يقتصر على تهدئة الجسم، بل...

"هواوي" تطلق شبكات ذكية لخدمة وكلاء الذكاء الاصطناعي

كشفت شركة "هواوي" الصينية مؤخراً عن مجموعة من الحلول والابتكارات الجديدة التي تدمج بين الخدمات والشبكات والحوسبة، بهدف تمكين مشغلي...

اليابان تَصّنع الورق من بقايا المعكرونة

ابتكر باحثون يابانيون تقنية لإعادة تدوير بقايا معكرونة أودون (نوع من الشعرية السميكة) وتحويلها إلى ورق قابل للتحلل الحيوي ،...

أمريكا تعتزم تأسيس أرشيف لجينات الكائنات المهددة بالانقراض

أعلنت إحدى الشركات المتخصصة في مجال التكنولوجيا الحيوية ووكالة حكومية أمريكية عن خطة لإنشاء أرشيف للخلايا الحية والجينات ‌لكل الكائنات...