نموذج حاسوبي يقلص مواد بناء الجسور بنسبة 90%

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بقيادة جوزفين كارستنسن، أستاذة الهندسة المدنية نموذجاً حاسوبياً جديداً يهدف إلى تقليص كمية المواد المستخدمة في بناء الجسور والمباني بنسبة تصل إلى 90%، مما ويجعل الهياكل المستقبلية أكثر كفاءة بدرجة كبيرة ، ويخفض التكاليف وانبعاثات الكربون بشكل ملحوظ .

يعتمد هذا النموذج على عملية تُعرف باسم "تحسين الطوبولوجيا"، وهي طريقة حسابية تُحدد التوزيع الأكثر كفاءة للمواد داخل الهيكل ، حيث يُسهم هذا النموذج في سدّ الفجوة بين التصاميم الرقمية المُحسّنة والتنفيذ العملي ، ويقوم تحسين الطوبولوجيا على برامج حاسوبية لتوزيع المواد بأفضل شكل ممكن داخل مساحة محددة، بهدف إنشاء هياكل تتمتع بأعلى قدر من المتانة مع أقل وزن ممكن ، إلا أن استخدام هذه التقنية يقتصر في الغالب على الأبحاث والطباعة ثلاثية الأبعاد، ولا يُستخدم على نطاق واسع من قبل المهندسين الذين يشيدون الجسور والمباني.

ويعود ذلك إلى أن التصاميم الناتجة غالبًا ما تكون معقدة للغاية ومكلفة التنفيذ، إذ تشبه هياكلها شبكات العنكبوت، ما يجعل تنفيذها تحديًا حتى أمام أكثر المهندسين خبرة ، وللتغلب على هذه المشكلة، طوّر الباحثون إطار عمل يتيح للمستخدمين تحديد القيود العملية الخاصة بعملية البناء منذ بداية مرحلة التصميم ، حيث يمكن للمهندسين تحديد الحد الأقصى لعدد العناصر الإنشائية التي تلتقي عند نقطة اتصال واحدة، والحد الأدنى لزوايا الاتصال، وكذلك الحد الأدنى لأحجام المكونات.

يدعم النظام استخدام أكثر من مادة، إذ يمكنه الجمع بين الفولاذ والخشب، لكنه يختار مادة واحدة فقط لكل جزء إنشائي، ثم يتحقق من أن جميع الوصلات تتمتع بالمتانة الكافية لتلبية المعايير الهندسية ، وقال زين شيمر، طالب الدكتوراة في المعهد والمؤلف الرئيسي للدراسة: "لا يمكن أن يكون أحد الأجزاء مصنوعًا من 72% من الخشب و28% من الفولاذ".

وطوّر الفريق ثلاثة تصاميم مختلفة لجسر شبكي: أحدها مصنوع بالكامل من الخشب، وآخر بالكامل من الفولاذ، وثالث يجمع بين الخشب والفولاذ ، واختبر الباحثون كيف تؤثر قيود البناء المختلفة في التصاميم النهائية، وقد أظهرت النتائج أن أكثر التصاميم متانة ليس بالضرورة الأسهل في التنفيذ.

وقال شيمر: "لقد رأينا كيف أدرك النظام أنه يُمكن تصميم جسر من الفولاذ الخالص، لكن هذا قد لا يكون الأمثل من منظور خفض الانبعاثات الكربونية ، أو يُمكن تصميم جسر من الخشب الخالص، لكن هذا قد لا يكون الأقوى"  ، ويعتقد شيمر أنه من خلال الجمع الاستراتيجي بين المواد، يُمكن استخدام الخشب في الهيكل حيثما يكون خفض الانبعاثات الكربونية هو الأهم، والاعتماد على الفولاذ فقط عند الحاجة إلى مزيد من المتانة.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ألمانيا تستنفد مواردها الطبيعية
النفايات البلاستيكية
دب

المزيد من علوم وتكنولوجيا

ابتكار روبوتات تعدين مستوحاة من آلية عمل النمل

طور باحثون في جامعة "أديلايد" بجنوب استراليا نظاماً روبوتياً جديداً مستوحى من سلوك النحل والنمل يهدف إلى جعل عمليات التعدين...

أزمة بين الكرملين و"أبل" بعد حذف تطبيقات روسية من متجر "آب ستور"

طالب الكرملين شركة "أبل" بتقديم توضيح بعد حذف العديد من تطبيقات الهواتف الروسية التابعة لشركة الإنترنت الروسية "VK" من متجر...

الوجبات السريعة تدمر دماغك قبل أن تضر جسدك

تؤكد الأبحاث العلمية الحديثة أن الوجبات السريعة تؤذي الدماغ وتغير كيميائيته خلال أيام قليلة، وذلك قبل ظهور الأعراض الجسدية الواضحة...

اكتشاف علمي جديد حول طبيعة الماء

كشف فريق من الباحثين من جامعة "هونج كونج" أدلة جديدة تدعم فرضية علمية قديمة تفيد بأن الماء لا يوجد في...