السباحة وأثرها على صحة وكفاءة عضلة القلب

أكدت بعض الأبحاث والدراسات العلمية تفوق السباحة على الجري في جوانب محددة تتعلق بتعزيز صحة القلب وتطوير بنيته، حيث تُعد تمريناً شاملاً للجسم بالكامل ، ورغم أن الجري ممتاز لحرق السعرات الحرارية وزيادة اللياقة، إلا أن السباحة تقدم فوائد هيكلية ووظيفية أعمق .

ووجد الباحثون أن السباحة تؤدي إلى تغييرات أكثر عمقاً في بنية القلب ووظائفه، بالإضافة إلى تأثيرات جزيئية مميزة قد تجعل عضلة القلب أكثر قوة وكفاءة ، مضيفين أن السباحة والجري من أفضل التمارين الهوائية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية ، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الفوائد التي يحققها كل نشاط قد لا تكون متطابقة من الناحية البيولوجية.

أجرى الدراسة باحثون من الجامعة الفيدرالية في ساو باولو بالبرازيل، بهدف معرفة ما إذا كانت إحدى الرياضتين توفر حماية أكبر للقلب من الأخرى ، وقد أظهرت النتائج أن السباحة كانت أكثر فاعلية في تحفيز النمو الصحي لعضلة القلب وزيادة قوة انقباض عضلة القلب المسئولة عن ضخ الدم إلى أنحاء الجسم ، وأوضح الباحثون أن كلا النشاطين حسّن القدرة التنفسية واللياقة البدنية، إلا أن السباحة أضافت مجموعة من التكيفات الوظيفية والجزيئية التي جعلت القلب أكثر كفاءة في أداء مهامه.

ركزت الدراسة على جزيئات تُعرف باسم "الميكروRNA"، وهي عناصر دقيقة تتحكم في نشاط الجينات المسئولة عن إنتاج البروتينات داخل الخلايا ، حيث كشفت النتائج أن السباحة أحدثت تغيرات أقوى في هذه الجزيئات مقارنة بالجري، خاصة تلك المرتبطة بنمو خلايا القلب، وتكوين أوعية دموية جديدة، وحماية الخلايا من التلف، وتنظيم انقباض عضلة القلب، والتعامل مع الإجهاد التأكسدي.

يرى الباحثون أن اختيار الرياضة المناسبة يظل مرتبطاً بميول الشخص وقدراته البدنية، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن السباحة قد تكون ذات أهمية خاصة في برامج إعادة تأهيل القلب أو في حالات التعافي من إصابات ومشكلات عضلة القلب، موضحة أن الباحثين كثيراً ما يتعاملون مع الجري والسباحة كأنهما يحققان التأثيرات نفسها، بينما تشير النتائج الجديدة إلى وجود اختلافات واضحة بينهما على المستوى القلبي والجزيئي.

وقد فحص الفريق البحثي أيضاً التعبير الجيني ومسارات الإشارات البروتينية المرتبطة بما يُعرف بـ"التضخم الفسيولوجي للقلب"، وهو تضخم صحي يحدث نتيجة التمارين الرياضية المنتظمة ويختلف عن التضخم المرضي المرتبط بأمراض القلب ، وأظهرت التحليلات أن السباحة تنشط مجموعة من المسارات الجزيئية المرتبطة بهذا النوع الصحي من نمو القلب، ما قد يفسر التحسن الأكبر الذي لوحظ لدى المجموعة التي مارست السباحة.

ويؤكد الباحثون أن السباحة والجري يظلان من أفضل الأنشطة لتحسين اللياقة القلبية والتنفسية، لكن السباحة قد تمنح القلب مزايا إضافية تتجاوز مجرد تحسين اللياقة البدنية، وهو ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لفهم هذه التأثيرات لدى البشر بشكل أكثر دقة.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

دواء
ثورة جديدة في عالم الأجهزة القابلة للارتداء
ج
مراة
المشي
ج

المزيد من علوم وتكنولوجيا

اكتشاف القدرات المعرفية الأكثر تأثيرا على النجاح في مادة الرياضيات

في دراسة واسعة النطاق أجراها الأستاذ المشارك دانيال هايوفسكي وزملاؤه في جامعة تكساس وتم نشر نتائجها في مجلة Journal of...

جوجل تحدث تطبيق Google Health.. ليشمل تنبيهات للقلب وتحسينات للصحة واللياقة

بدأت شركة جوجل طرح تحديث Google Health 5.10، الذي يتضمن ثلاث ميزات جديدة تستهدف تحسين متابعة الصحة واللياقة البدنية، تشمل...

ميتا تحظر إعلانات تيك توك في 7 دول حول العالم ومصر ضمن القائمة

قررت شركة ميتا حظر الإعلانات التابعة للشركة المالكة لتطبيق تيك توك، عبر منصاتها في مصر والولايات المتحدة وعدة دول أخرى،...

"قنصوة" يبحث مع رئيس جامعة Aivancity الفرنسية تعزيز التعاون بالذكاء الاصطناعي

بحث الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، مع الدكتور توحيد شتوي، رئيس جامعة...