توصلت أبحاث حديثة إلى أن النظام الغذائي المتوسطي، وبخاصة عند دمج مكوناته في وجبة واحدة متكاملة، يمثل مزيجاً غذائياً واعداً لحماية الجسم من سرطان القولون، حيث تعتمد هذه الآلية بشكل أساسي على قدرة عناصر هذا النظام على تحفيز الجسم للتخلص من الخلايا التالفة في الأمعاء قبل تحولها إلى أورام خبيثة.
واختبرت دراسة حديثة ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميجا3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون ، حيث أظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده ، واعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميجا 3 والألياف في صحة القولون.
وقد أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميجا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة "البيوتيرات" ، والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.
وقُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع ، حيث حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.
فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.
وأظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة ، وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.
وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة ، حيث فى الفئران أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون ، أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.
أوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو ، وأشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.
تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميجا 3 في نظامهم الغذائي ، ويُنصح الخبراء بإدراج الأسماك الغنية بأوميجا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.
التركيز على الألياف القابلة للتخمّر وتشمل مصادرها: التفاح والتوت والحمضيات والجزر والشوفان والشعير والبصل والثوم والبقوليات مثل العدس والفاصوليا ، وتشير النتائج إلى أن الألياف وأوميجا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات ، ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تشير الدراسات الحديثة إلى أن ما يقارب أربعة من كل عشرة أشخاص حول العالم يتجنبون متابعة الأخبار بشكل متعمد، ليس...
يعكف باحثون حالياً على تطوير حلول جديدة لحماية البيانات حتى بعد نجاح المهاجمين في السيطرة على الأجهزة، وذلك في ظل...
أكدت الدكتورة "داريا سالنيكوفا" أخصائية علم النفس، إلى أن الإجهاد يسبب نوبات الهلع وتشنجات عضلية ، ووفقا للإستشارية "سالنيكوفا"، قد...
أثارت دراسة بحثية حديثة أن الطيف الضوئي المستخدم في مصابيح LED قد يؤثر على وظائف خلوية أساسية مرتبطة بإنتاج الطاقة...