جسيم غامض قد يقرب العلماء من حل لغز الكتلة في الكون

رغم أن كل ما حولنا يمتلك كتلة، إلا أن أصل هذه الكتلة لا يزال من أعقد الأسئلة في الفيزياء الحديثة، تشير النظريات المعاصرة إلى أن الكتلة لا تنبع من المادة نفسها فقط، بل ترتبط بطبيعة الفراغ الكوني، الذي ليس فراغا حقيقيا بل بيئة ديناميكية ذات بنية معقدة، ومن خلال دراسة أنظمة جسيمية خاصة يسعى العلماء إلى فهم هذا الإطار الخفي الذي يمنح الجسيمات كتلتها.

في هذا السياق ركز الباحثون على نوع من الجسيمات يعرف بالميزونات، وهي جسيمات تتكون من كوارك وضديد كوارك، ويمكن أن ترتبط مؤقتا بنواة الذرة لتشكل ما يعرف بالنواة الميزونية.

ويعد هذا النوع من الأنظمة أداة فريدة لدراسة كيفية نشوء الكتلة، لأنه يسمح برصد سلوك الجسيمات داخل بيئة نووية كثيفة. وقد كشفت نتائج تجريبية حديثة عن دليل على نوع جديد تماما من هذه الأنظمة.

أفاد فريق بحثي دولي برصد مؤشرات على وجود حالة غير مألوفة تعرف باسم نواة ميزونية من نوع η′، وهي حالة تم التنبؤ بها نظريا ولكن لم ترصد سابقا بشكل مباشر.

في هذه الحالة يمكن لجسيم قصير العمر جدا أن يحتجز مؤقتا داخل نواة الذرة، مكونا حالة غريبة من المادة، دراسة هذه الحالات تساعد في فهم القوة النووية الشديدة، وكذلك كيفية تغير خصائص الجسيمات في البيئات الكثيفة.

يعد جسيم η′ محور اهتمام خاص لأنه أثقل من الجسيمات المشابهة له، ويتوقع الفيزيائيون أن كتلته قد تتغير عندما يوجد داخل المادة النووية.

وإذا ثبت هذا التغير فإنه قد يقدم دليلا مباشرا على كيفية نشوء الكتلة في الكون، وهو ما يجعل هذه النتائج ذات أهمية كبيرة.

لتحقيق ذلك أجرى الباحثون تجربة دقيقة داخل مسرع جسيمات متقدم، حيث تم توجيه حزمة من البروتونات عالية الطاقة نحو هدف من الكربون، أدى هذا التفاعل إلى إثارة نوى الكربون وإنتاج جسيمات η′ التي ارتبط بعضها بالنواة.

ولتحليل هذه العملية قام العلماء بقياس طاقة الإثارة للنواة من خلال تتبع جسيمات منبعثة أثناء التفاعل باستخدام أجهزة قياس عالية الدقة.

كما استخدم الفريق كاشفا متخصصا لرصد الإشارات الناتجة عن تحلل هذه الجسيمات، مما سمح لهم بتحديد ما إذا كانت قد تشكلت بالفعل حالة النواة الميزونية.

وأظهرت البيانات أن الأنماط المسجلة تتوافق مع التوقعات النظرية، مما يشير إلى أن هذه الحالات الغريبة قد تكون قد تشكلت فعليا.

ومن أهم النتائج التي توصل إليها الباحثون أن كتلة جسيم η′ قد تنخفض عند وجوده داخل النواة، وهو ما يدعم الفرضيات النظرية حول تأثير البيئة النووية على خصائص الجسيمات.

هذا الاكتشاف يوفر دليلا تجريبيا نادرا على أن الكتلة ليست خاصية ثابتة، بل يمكن أن تتغير تبعا للظروف المحيطة.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

دراسة كبرى تربط التعرض للمبيدات بزيادة خطر الإصابة بالسرطان بنسبة تصل إلى 150%

كشفت دراسة علمية واسعة عن ارتباط قوي بين التعرض البيئي للمبيدات الزراعية وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، حيث أظهرت النتائج أن...

العلماء يكتشفون مفتاحا في الدماغ قد يتحكم في الألم المزمن

كشفت دراسة حديثة عن وجود مسار عصبي عميق في الدماغ قد يكون المسؤول عن تحديد ما إذا كان الألم يختفي...

جسيم غامض قد يقرب العلماء من حل لغز الكتلة في الكون

رغم أن كل ما حولنا يمتلك كتلة، إلا أن أصل هذه الكتلة لا يزال من أعقد الأسئلة في الفيزياء الحديثة،...

علماء هارفارد يربطون بين بكتيريا الأمعاء والاكتئاب عبر آلية التهابية خفية

كشفت دراسة حديثة عن آلية بيولوجية جديدة قد تفسر العلاقة بين بعض بكتيريا الأمعاء والاكتئاب، حيث وجد الباحثون أن نوعا...