كشفت دراسة حديثة عن وجود مسار عصبي عميق في الدماغ قد يكون المسؤول عن تحديد ما إذا كان الألم يختفي بعد الإصابة أم يستمر ليتحول إلى ألم مزمن.
وجد الباحثون أن منطقة صغيرة تعرف باسم القشرة الجزيرية الحبيبية الخلفية (CGIC) تعمل كمركز تحكم يقرر ما إذا كانت إشارات الألم ستتوقف أو تستمر لفترات طويلة، قد تمتد لأشهر أو سنوات.
أجريت الدراسة في جامعة كولورادو بولدر وأظهرت أن تعطيل هذا المسار العصبي في نماذج حيوانية لم يمنع فقط تطور الألم المزمن، بل أدى أيضا إلى اختفائه حتى بعد أن ترسخ، وتشير هذه النتائج إلى أن الألم المزمن ليس مجرد نتيجة لإصابة جسدية، بل هو عملية نشطة يتحكم فيها الدماغ.
يأتي هذا الاكتشاف في وقت يشهد فيه علم الأعصاب تطورا كبيرا بفضل تقنيات متقدمة تسمح بالتحكم الدقيق في مجموعات محددة من الخلايا العصبية.
وقد مكنت هذه الأدوات الباحثين من تحديد المسارات العصبية المرتبطة بحالات معقدة مثل الألم المزمن، مما يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة وأمانا، وربما بدائل للأدوية الأفيونية.
يعد الألم المزمن مشكلة واسعة الانتشار حيث يعاني منه عدد كبير من البالغين ويؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. ويختلف هذا النوع من الألم عن الألم الحاد، الذي يعمل كإشارة تحذيرية مؤقتة عند حدوث إصابة، أما الألم المزمن، فيستمر حتى بعد شفاء الأنسجة، مما يجعله أشبه بإنذار كاذب لا يتوقف.
ركزت الدراسة على منطقة CGIC، وهي منطقة صغيرة تقع عميقا داخل الدماغ ضمن القشرة الجزيرية، المسؤولة عن معالجة الأحاسيس.
وقد أظهرت دراسات سابقة أن هذه المنطقة تكون أكثر نشاطا لدى الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن، لكن دراستها بالتفصيل كانت صعبة بسبب محدودية الوسائل المتاحة.
في هذه الدراسة استخدم الباحثون تقنيات حديثة لتتبع الخلايا العصبية النشطة بعد إصابة في الأعصاب، ثم قاموا بتعديل نشاط جينات محددة داخل هذه الخلايا. وأظهرت النتائج أن هذه المنطقة ليست ضرورية للألم الفوري، لكنها تلعب دورا حاسما في استمراره على المدى الطويل.
كما تبين أن هذه المنطقة ترسل إشارات إلى القشرة الحسية الجسدية، التي تقوم بدورها بإرسال تعليمات إلى الحبل الشوكي لمواصلة نقل إشارات الألم، وبذلك يتحول الإحساس العادي مثل اللمس الخفيف إلى إحساس مؤلم، وهي حالة تعرف باسم "الألودينيا".
وعندما قام الباحثون بإيقاف هذا المسار بعد الإصابة مباشرة، لم يتطور الألم المزمن، وعندما تم تعطيله في حالات كان فيها الألم موجودا بالفعل اختفى الألم، وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استهداف هذا المسار العصبي بشكل مباشر لعلاج الألم المزمن.
يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أعمق لكيفية نشوء الألم المزمن، ويفتح آفاقا جديدة لتطوير علاجات تعتمد على تعديل نشاط الدماغ نفسه، بدلا من الاكتفاء بتخفيف الأعراض، مما قد يغير مستقبل التعامل مع هذا النوع من الألم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشفت دراسة علمية واسعة عن ارتباط قوي بين التعرض البيئي للمبيدات الزراعية وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، حيث أظهرت النتائج أن...
كشفت دراسة حديثة عن وجود مسار عصبي عميق في الدماغ قد يكون المسؤول عن تحديد ما إذا كان الألم يختفي...
رغم أن كل ما حولنا يمتلك كتلة، إلا أن أصل هذه الكتلة لا يزال من أعقد الأسئلة في الفيزياء الحديثة،...
كشفت دراسة حديثة عن آلية بيولوجية جديدة قد تفسر العلاقة بين بعض بكتيريا الأمعاء والاكتئاب، حيث وجد الباحثون أن نوعا...