واشنطن وبكين تكثفان الاستعداد لهبوط مأهول على القمر بعد 6 عقود من مهمة "أبولو"

  • أ ش أ
  • الإثنين، 27 ابريل 2026 09:39 ص

شاهد العالم في وقت سابق من هذا الشهر كيف أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) 4 رواد فضاء حول القمر، لكن للهبوط فعليًا على سطحه، تخوض الولايات المتحدة مرة أخرى سباقًا فضائيًا، هذه المرة مع الصين، وقد تكون الصين هي الفائزة.

ويخطط كلا البلدين لبناء قواعد قمرية مأهولة، وهي أول مستوطنة على جرم سماوي آخر، بالإضافة إلى البحث عن موارد نادرة واستخدام بيئة الفضاء العميق لاختبار التكنولوجيا للبعثات البشرية المستقبلية إلى المريخ، بحسب تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية.

وتتنافس الإدارة الوطنية الصينية للفضاء، المدعومة بتمويل قوي، مع وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا)، ورغم أن "ناسا" تمتلك ميزة المعرفة المؤسسية نتيجة هبوطها السابق على القمر ضمن برنامج "أبولو"، فإنها تحاول العودة بميزانية أقل بكثير من تلك التي كانت لديها في ستينيات القرن الماضي.

كما أن الوكالة الأمريكية عرضة لتغيرات الحكومة كل أربع سنوات، ما يجعل من الصعب الالتزام بخطط تمتد لعقود، وهو ما لا يؤثر على المهندسين الصينيين العاملين في نظام الحزب الواحد.

ولتسريع التقدم، استعانت "ناسا" بشركات خاصة لتنفيذ مكونات أساسية من المهمات، بما في ذلك شركات يقودها مليارديرات تسعى للاستفادة من اقتصاد الفضاء المتنامي، وتتسابق الشركتان الأمريكيتان "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك، و"بلو أوريجين" التابعة لجيف بيزوس، لتصميم وبناء مركبات هبوط قمرية تمهيدًا لاختبارات العام المقبل.

وعلى عكس سباق القمر بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، يبدو أن منافسة القرن الحادي والعشرين أقرب إلى سباق ماراثون، مع جهود ضخمة لإطلاق العديد من المهمات على مدى سنوات طويلة.
وقال سكوت مانلي، عالم الفيزياء الفلكية الاسكتلندي وخبير هندسة الصواريخ: "ما يوضحه هذا هو أنه لا يهم من يصل إلى القمر أولًا، بل من يصل إليه المرة العاشرة"، مضيفًا: "الدولة التي تستمر هي التي ستبدأ فعليًا في الفوز والسيطرة على الفضاء، وهذا أمر حاسم".

ومع غموض الإطار القانوني للفضاء، فمن المرجح أن الدولة الأولى التي تؤسس وجودًا على سطح القمر الغني بالموارد ستحصل على أفضلية في تحديد القواعد.

ومع ذلك، فإن أول مهمة مأهولة للعودة إلى القمر ستكون انتصارًا رمزيًا كبيرًا داخليًا وخارجيًا، وتؤكد "ناسا" باستمرار على هذا البُعد التنافسي لتحفيز الكونجرس على تمويلها، وقال رئيس "ناسا" جاريد إسحاقمان هذا الأسبوع إن هناك منافسة عالمية على "المرتفعات العليا في الفضاء"، مضيفًا: "عندما تكون هناك منافسة، لا تريد أن تخسر".

وبحسب الصحيفة، فإن السباق متقارب للغاية، إذ تخطط "ناسا" للهبوط في 2028 رغم احتمال التأخير، بينما تخطط بكين للهبوط بحلول 2030 وقد يحدث ذلك في وقت أقرب، وقال إسحاقمان: "الفرق بين الفوز والخسارة سيُقاس بالأشهر وليس بالسنوات".

تأسس برنامج الرحلات الفضائية البشرية في الصين في تسعينيات القرن الماضي، لكنه تسارع خلال السنوات الـ25 الماضية، مع شراكات تشمل الجيش وقطاع الأعمال المحلي، ورغم أن الصين لم ترسل أي رائد فضاء إلى ما بعد مدار الأرض المنخفض، فإن لديها محطة فضاء خاصة بها، كما أنها تلتزم بشكل ملحوظ بجداولها الزمنية.

وقال مانلي: "عندما يحددون هدفًا، فإنهم يلتزمون به"، مضيفًا أن الصين "تفوقت على روسيا في معظم جوانب القدرات الفضائية" وأنها تدير برنامجًا "مدروسًا بعناية".

وقبل عقد من الزمن، قال جيمس لويس، الدبلوماسي الأمريكي السابق، أمام الكونجرس إن الولايات المتحدة "فقدت اهتمامها بالفضاء إلى حد كبير" بعد الفوز في سباق القمر، بينما كانت الصين تسرّع برنامجها، محذرًا من سيناريو تتفوق فيه الصين ببطء.

وخلال السنوات العشر الماضية، أعادت "ناسا" تنشيط برنامجها للرحلات المأهولة المعروف باسم "أرتميس"، الذي بلغ ذروته هذا الشهر بأول مهمة مأهولة قرب القمر منذ 1972.

في المقابل، أحرزت الصين تقدمًا كبيرًا في اللحاق بالركب، وحققت إنجازات جديدة، منها استعادة عينات من الجانب البعيد للقمر في 2024 عبر مهمة "تشانج إي 6"، ومن المقرر إطلاق "تشانج إي 7" في أواخر 2026 للبحث عن الجليد المائي في القطب الجنوبي، وهو عنصر أساسي لاستدامة الوجود البشري.

وقال شيه قنجشين، أستاذ في جامعة تشونجتشينج: "التقدم يسير بسلاسة"، مشيرًا إلى تجارب رائدة مثل زراعة ورقة خضراء على القمر وتفقيس فراشة في الفضاء.

وتختبر الصين معداتها للبعثات المأهولة باستخدام صاروخ "لونغ مارش 10" لإطلاق كبسولة "منجتشو" التي تحمل ثلاثة رواد فضاء، بينما سينقل مركب "لانييويه" اثنين منهم إلى السطح باستخدام بدلات فضاء جديدة توفر مرونة أكبر.

داخل المجتمع العلمي، يأمل البعض أن يصبح القمر منصة للتعاون الدولي، على غرار القارة القطبية الجنوبية التي تُدار كمنطقة علمية محايدة بموجب معاهدة 1959، لكن الواقع يشير إلى منافسة حادة بين واشنطن وبكين، حيث حظرت الولايات المتحدة التعاون مع الصين في المجال الفضائي منذ 2011، وتدهورت العلاقات منذ ذلك الحين.

في المقابل، لا تفرض وكالة الفضاء الأوروبية والحكومات الأوروبية نفس القيود، حيث شاركت دول مثل إيطاليا وفرنسا والسويد في مهمة "تشانغ إي 6"، وقال الباحث بيير إيف ميسلان إن الأوروبيين يعتمدون على شركاء دوليين للوصول إلى القمر، مضيفًا أن الصين أصبحت "شريكًا جادًا جدًا". وأشار إلى أن البرنامج الصيني يتميز بخطة واضحة ومنهجية، وأن الاستثمار المحلي الضخم أدى إلى زيادة حضور العلماء الصينيين عالميًا، واختتم قائلاً: "عندما يقررون شيئًا، يتم تنفيذه بالفعل".

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

ناسا تطلق المرحلة الأولى لإنشاء قاعدة على سطح القمر
علماء يرصدون دلائل جليد مائي على سطح القمر
طائرة إكس-59
القمر يبتعد عن الأرض بمعدل 3.8 سنتيمتر سنويًا
قمر صناعي
كوكب المريخ
ناسا
سطح القمر

المزيد من علوم وتكنولوجيا

رعاية المبتكرين يطلق الدورة الـ3 من PROTECT لحماية حقوق الملكية الفكرية

أطلق صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ الدورة الثالثة من مبادرة "Protect" لدعم حقوق الملكية الفكرية، وذلك بالشراكة مع الجهاز المصري للملكية...

المؤتمر المصري الدولي الخامس للصداع يناقش استخدام البوتوكس للعلاج

انطلقت صباح اليوم الخميس فعاليات المؤتمر المصري الدولي الخامس للصداع (Egyheadache 2026) بالتزامن مع مؤتمر شمال أفريقيا والشرق الأوسط الحادي...

دراسة جديدة تُسهم في تطوير أساليب أكثر دقة لرعاية ودعم المصابين بالتوحد

توصل فريق دولي من الباحثين إلى تحديد شكلين متميزين بيولوجيًا على الأقل من التوحد، وذلك من خلال دراسة كيفية تواصل...

"يوتيوب" تطلق نظامًا جديدًا للرسائل بعد سنوات من التوقف

كشفت منصة يوتيوب العالمية عن بدء التوسع في طرح نظام جديد للمراسلة داخل التطبيق، بعد مرحلة اختبار بدأت العام الماضي،...