ضجيج المرور يسبب مرضا لا رجعة فيه

توصل الباحثون خلال دراسة دنماركية حديثة، نشرت نتائجها في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية لعلم الاعصاب، الى أن العيش بالقرب من الطرق الصاخبة يؤدى إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي، مثل مرض باركنسون، على المدى الطويل.

وتابع الفريق البحثي أكثر من 3 ملايين دنماركي تجاوزوا سن الأربعين، على مدى يقارب عشرين عاما، وبعد تحليل البيانات، وجد الباحثون أن التعرض الطويل لضجيج المرور داخل المنازل يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون، وظهر هذا الارتباط بوضوح على جانبي المنزل، سواء الجانب المواجه للشارع والأكثر تعرضا للضجيج، أو الجانب الخلفي الأكثر هدوءا.

وكلما ارتفع مستوى الضوضاء في المنزل، ازداد خطر الإصابة بالمرض. إلا أن وجود جانب أكثر هدوءا في المنزل، بفارق لا يقل عن 10 ديسيبل مقارنة بالجانب المواجه للشارع، ساهم في خفض هذا الخطر لدى سكان المناطق الصاخبة.

وسجلت الدراسة إصابة 20 ألفا و587 مشاركا بمرض باركنسون خلال فترة المتابعة.

ولإجراء الدراسة، اعتمد الباحثون على سجلات صحية وعناوين سكنية تفصيلية في الدنمارك، وهي من بين الأكثر دقة عالميا. وبدلا من الاعتماد على استبيانات تطلب من الأشخاص تقدير مستوى الضجيج حول منازلهم، استخدم الفريق نموذجا علميا لحساب مستويات الضوضاء الفعلية في كل منزل منذ عام 1990.

وقاس الباحثون مستوى الضجيج في الجانب الأعلى صوتا من المنزل (المواجه للشارع عادة)، والجانب الأكثر هدوءا (المواجه للفناء الخلفي أو الساحة الداخلية)، ثم حسبوا متوسط التعرض للضجيج لكل شخص على مدى عشر سنوات، مع مراعاة انتقال الأفراد بين عناوين مختلفة خلال تلك الفترة.

ولتحديد المصابين بمرض باركنسون، استخدم الفريق السجل الوطني الدنماركي للمرضى لتتبع الحالات التي شُخصت خلال 18 عاما. كما استبعدوا تأثير عوامل أخرى قد تؤثر في النتائج، مثل العمر والجنس ومستوى الدخل وتلوث الهواء، بهدف جعل العلاقة بين الضجيج والمرض أكثر وضوحا ودقة.

وأظهرت البيانات أن التعرض الطويل لضجيج المرور يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون. فكل ارتفاع بمقدار 11.5 ديسيبل في مستوى الضجيج على الجانب المواجه للشارع ارتبط بزيادة الخطر بنسبة 3%. أما الجانب الأكثر هدوءا، حيث توجد غرف النوم غالبا، فكان الارتباط أقوى، إذ ارتبط كل ارتفاع بمقدار 8.9 ديسيبل بزيادة الخطر بنسبة 4%.

وتشير هذه النتائج إلى أن ضجيج المرور في الأحياء السكنية لا يمثل مجرد مشكلة تتعلق بالراحة، بل قد يكون عامل خطر بيئيا جديدا لمرض باركنسون. ومع تزايد أعداد المصابين عالميا، يصبح تقليل التعرض للعوامل البيئية القابلة للوقاية أمرا مهما لملايين الأشخاص.

وقد تساعد هذه النتائج مخططي المدن على تصميم أحياء أكثر هدوءا، مثل وضع غرف النوم وغرف المعيشة في الأجزاء البعيدة عن الطرق المزدحمة، ما قد يسهم في تقليل عبء هذا المرض المتزايد على المجتمعات والأنظمة الصحية.

 	 عبد الحكيم سراج الدين

عبد الحكيم سراج الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صرع
باركنسون
الطيور المهاجرة
الدماغ البشري
كبار السن

المزيد من علوم وتكنولوجيا

جامعة القاهرة توثق ثروة مصر النباتية بأول تحديث شامل للفلورا منذ 15 عاما

نجح فريق بحثي من كلية العلوم بجامعة القاهرة في نشر أول تحديث شامل وموثق للنباتات الوعائية المصرية منذ أكثر من...

ضجيج المرور يسبب مرضا لا رجعة فيه

توصل الباحثون خلال دراسة دنماركية حديثة، نشرت نتائجها في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية لعلم الاعصاب، الى أن العيش بالقرب من...

مركب دوائى يعالج التوحّد في الفئران البالغة

أعلن باحثون من جامعة كامبريدج في اكتشاف علمي مثير ، أن جرعة واحدة من مركّب دوائي تجريبي نجحت في عكس...

ابتكار جل جديد يعيد بناء مينا الأسنان

يُعدّ تلف مينا الأسنان أحد العوامل الرئيسية وراء تسوس الأسنان وغيره من مشاكل الأسنان التي تُصيب ما يقارب 50% من...