أول محطة لتحلية المياه تحت سطح البحر في العالم

أعلنت شركة نرويجية أنها تجري تجارب لتحويل مياه البحر إلى مياه شرب بعملية غير مكلفة ، وغير مستهلكة لكميات هائلة من الطاقة، كما هو المتعارف غليه في معظم أنحاء العالم، حيث ستدشن شركة "فلوشيان" أول محطة تجارية لتحلية المياه تحت سطح البحر في العالم فى 2026، وتؤكد أن نظامها سيخفض بشكل كبير تكلفة العملية واستهلاكها للطاقة.

يذكر أن الطلب العالمي يزداد على المياه بسبب النمو السكاني، وتغير المناخ، والاستخدامات الصناعية مثل مراكز البيانات والتصنيع، في الوقت نفسه، تتضاءل وفرة المياه العذبة بسبب الجفاف، وإزالة الغابات، والإفراط في الري.

وتُنتج محطات تحلية المياه البرية حالياً نحو 1% من إمدادات المياه العذبة في العالم، ويعتمد أكثر من 300 مليون شخص على هذا المصدر لتلبية احتياجاتهم اليومية من المياه، وتقع كبرى محطات تحلية المياه في الشرق الأوسط؛ حيث يسهل توفر الطاقة الرخيصة استخدامها، في حين يزيد شح المياه من ضرورتها.

تعتمد طريقة "فلوشيان" (Flocean) على غمر وحدات ترشيح المياه في أعماق المحيط، لفصل ماء البحر عن الملح في الأعماق، ثم ضخّ المياه العذبة إلى اليابسة، وبفضل وضع وحدات التناضح العكسي في أعماق المياه، تستفيد هذه التقنية من الضغط الهيدروستاتيكي -وزن الماء المتدفق من الأعلى- لدفع ماء البحر عبر أغشية الترشيح.

ويؤدي انخفاض عمليات الضخ إلى تقليل استهلاك الطاقة، بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المائة مقارنة بالمحطات التقليدية، وفقا للشركة.

إضافةً إلى ذلك، تصبح مياه البحر أنظف بمجرد الوصول إلى ما دون منطقة ضوء الشمس (التي تمتد إلى عمق 200 متر تحت سطح الماء)، ما يعني أن الماء لا يحتاج إلى معالجة مسبقة مكثفة قبل وصوله إلى الأغشية.

وقال ألكسندر فوجلسانج، مؤسس شركة "فلوشيان" ومديرها التنفيذي: "إنها عملية بسيطة للغاية من الناحية الهندسية والعملية، فالملوحة ودرجة الحرارة والضغط هي نفسها، كما أن المياه مظلمة، ولا يوجد كثير من البكتيريا التي قد تُسبب التلوث البيولوجي".

ويساعد الضغط الهيدروستاتيكي نفسه الذي يدفع الماء عبر الأغشية على تشتيت المحلول الملحي الناتج، الذي تؤكد "فلوشيان" أنه خالٍ من المواد الكيميائية التي قد تضر بالحياة البحرية.

ويقول نضال هلال من جامعة نيويورك أبوظبي: "قد يصبح هذا الحل مجدياً في مواقع مناسبة، موفراً مياهاً بأسعار معقولة إذا انخفضت التكاليف، ولكنه لم يُثبت جدواه بعد على نطاق واسع" ، مضيفا أن خفض التكاليف سيكون حاسما لتوسيع نطاق هذه التقنية، إذ لا تزال تكلفتها أعلى بكثير من الحصول على المياه العذبة بالطرق التقليدية.

ويُعدّ تنظيف الأغشية وصيانتها من أكبر تكاليف شركة "فلوشيان"، وستسهم التطورات في تكنولوجيا الأغشية على حل هذه المشكلة؛ إذ يعمل فريق هلال البحثي على أغشية موصلة للكهرباء تستخدم الكهرباء لصدّ أيونات الملح والملوثات، ما يُحافظ على نظافتها، ويزيد من إنتاجيتها.                   

ومن المتوقع أن تبدأ محطة "فلوشيان وان" بإنتاج المياه العذبة في الربع الثاني من العام الحالى ، وإذا سارت التقنية كما هو مخطط لها، فقد تساعد "فلوشيان" في الحصول على الدعم اللازم لبناء محطات أكبر في مواقع أخرى.

هناء احمد

هناء احمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من علوم وتكنولوجيا

"جوجل" تستثمر مليار دولار في مشروع بطارية حديدية لتغذية مراكز بياناتها

أعلنت شركة "جوجل" استثمار نحو مليار دولار في مشروع بطارية مبتكرة تعتمد على الحديد لتوليد الكهرباء، وذلك بالتعاون مع شركة...

اليابان تقوم بتشغيل أول توربين يعمل بقوة المد بقدرة 1.1 ميجاواط قرب جزر جوتو

ربطت اليابان أول توربين تجاري يعمل بقوة المد بالشبكة الكهربائية، في خطوة بارزة نحو تنويع مصادر الطاقة المتجددة في البلاد.

"أمازون" تطلق مساعد ذكي لفك شفرة التقارير الطبية وربط المرضى بالأطباء

كشفت شركة أمازون (Amazon) الستار عن أداتها Health AI؛ المساعد الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمصمم ليكون "المترجم الخاص" للمصطلحات الطبية...

الإفراط في الرياضة يدمر خلايا الدم

كشفت دراسة علمية حديثة أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلا إلى أكثر من...