أداة جديدة تكشف الشبكات الخفية داخل السرطان

طور باحثون بجامعة نافارا في إسبانيا أداة برمجية مفتوحة المصدر تفتح نافذة جديدة على البنية الجينية المعقدة للأورام، كاشفة شبكات تنظيمية كانت غير مرئية من قبل وتؤثر مباشرة في بقاء المرضى وتقدم المرض، تحمل الأداة اسم RNACOREX، وقد صممت لتحليل آلاف التفاعلات الجزيئية في وقت واحد، بما يساعد على فهم كيفية تواصل الجينات داخل الخلايا السرطانية ولماذا تتصرف الأورام بطرق مختلفة.

أظهرت النتائج أن RNACOREX قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات الجزيئية، واستخلاص التفاعلات الأكثر أهمية بيولوجيا، وهي تفاعلات غالبا ما تفشل الطرق التقليدية في رصدها، وتنتج الأداة في النهاية "خريطة جزيئية" واضحة وقابلة للتفسير، تساعد الباحثين على فهم كيفية عمل الورم من الداخل.

داخل الخلايا البشرية تتواصل جزيئات متعددة مثل الرنا الميكروي (miRNA) والرنا الرسول (mRNA) عبر شبكات تنظيمية شديدة التعقيد، وعندما تختل هذه الشبكات قد ينشأ السرطان، ويشير الباحث روبين أرمانيانز أحد قادة الدراسة، إلى أن تحديد بنية هذه الشبكات بدقة أمر بالغ الأهمية لتصنيف الأورام ودراستها، لكنه يظل تحديا كبيرا بسبب ضخامة البيانات وكثرة الإشارات الزائفة ونقص الأدوات القادرة على التمييز بين التفاعلات المرتبطة فعلا بالمرض وتلك غير المؤثرة.

صممت RNACOREX لتجاوز هذه العقبات، إذ تجمع بين معلومات موثقة من قواعد بيانات بيولوجية دولية وبيانات حقيقية عن التعبير الجيني، ثم ترتب تفاعلات miRNA–mRNA بحسب أهميتها البيولوجية، ومن هذا الأساس تبني الأداة شبكات تنظيمية متزايدة التعقيد يمكن استخدامها أيضا كنماذج احتمالية لدراسة سلوك المرض.

وعند اختبار الأداة على بيانات 13 نوعا من السرطان، من بينها سرطان الثدي والقولون والرئة والمعدة والميلانوما وأورام الرأس والعنق، تمكنت RNACOREX من التنبؤ ببقاء المرضى بدقة تماثل دقة نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، غير أن ما يميزها، بحسب الباحث آيتور أوفييدو-مدريد، المؤلف الأول للدراسة، هو أنها تقدم تفسيرات واضحة ومفهومة للتفاعلات الجزيئية التي تقف خلف هذه التنبؤات، بدل الاكتفاء بنتائج غامضة يصعب تفسيرها.

ولا تقتصر فائدة الأداة على التنبؤ بالبقاء، بل تمتد إلى تحديد شبكات تنظيمية مرتبطة بالنتائج السريرية، والكشف عن أنماط جزيئية مشتركة بين أنواع متعددة من الأورام، وتسليط الضوء على جزيئات مفردة ذات أهمية طبية محتملة، ويمكن لهذه المعطيات أن تساعد الباحثين في صياغة فرضيات جديدة حول نمو السرطان وتطوره، إضافة إلى اقتراح مؤشرات تشخيصية أو أهداف علاجية مستقبلية.

تتوفر RNACOREX مجانا كمشروع مفتوح المصدر عبر منصات البرمجيات، مع أدوات آلية لتسهيل تحميل قواعد البيانات ودمجها في بيئات العمل البحثية، ويرى القائمون على المشروع أنها تمثل بديلا تفسيريا وشفافا لنماذج الصندوق الأسود في تحليل البيانات الجينومية، في وقت يتسارع فيه توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

ويعمل فريق جامعة نافارا حاليا على توسيع قدرات الأداة، بإضافة تحليلات لمسارات حيوية وطبقات جديدة من بيانات التفاعل الجزيئي، بهدف بناء نماذج أكثر شمولا تشرح الآليات البيولوجية الكامنة وراء نمو الأورام وتقدمها، وتعكس هذه الجهود التزام المؤسسة ببحث متعدد التخصصات يجمع بين الطب الحيوي والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات لدفع الطب الشخصي والدقيق في علاج السرطان.

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

علاج السرطان
الإفراط في الرياضة يدمر خلايا الدم
كشف علمي
الخلايا السرطانية
فيتامين د
مبيد
الذكاء الاصطناعي يكشف الصورة الكاملة لعالم الخلايا
فعالية العلاج المناعي ضد السرطان

المزيد من علوم وتكنولوجيا

تطوير تقنية لفهم النمو المبكر للإنسان

طوّر فريق بحثي بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست"، طريقة مبتكرة لتحسين نماذج الأجنة المستمدة من الخلايا الجذعية والتحكم في...

الذكاء الاصطناعى أصبح الصديق الجديد للأطفال

شهد عام 2026 قفزة غير مسبوقة في اهتمام الأطفال بأدوات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، حيث تضاعفت نسب البحث الرقمي...

الوحدة تبطئ التئام الجروح

كشفت دراسة حديثة أن الشعور بالوحدة قد يؤثر مباشرة على سرعة التئام الجروح.

ابتكارات في الألياف الذكية لمقاومة الاشتعال الذاتي

ابتكر علماء من معهد كريستوف للكيمياء السائلة التابع لأكاديمية العلوم الروسية مواد غير منسوجة معدلة مقاومة للاحتراق عند درجات حرارة...