ملايين الأشخاص يعيشون بفقدان لحاسة الشم بعد كوفيد دون أن يدركوا

كشفت دراسة أمريكية أن تأثير كوفيد-19 على حاسة الشم قد يكون أشد وأوسع انتشارا مما يظنه معظم الناس، فقد أظهرت نتائج الاختبار الموضوعي للشم باستخدام 40 رائحة مختلفة أن كثيرين يعانون من ضعف الشم حتى وإن لم يلحظوا ذلك في حياتهم اليومية.

النتائج أوضحت أن 80% من الأشخاص الذين أبلغوا عن تغير في حاسة الشم بعد إصابتهم بكوفيد-19 حصلوا على درجات منخفضة بعد نحو عامين من الإصابة، وأن 23% منهم كانوا يعانون من فقدان شديد أو شبه كامل لحاسة الشم، اللافت أن ثلثي المصابين تقريبا ممن لم يلاحظوا مشكلة بالشم حصلوا أيضا على نتائج غير طبيعية في التقييم.

يقول الباحثون إن هذه النتائج تؤكد أن المصابين بكوفيد قد يكونون عرضة لضعف الشم، وهي مشكلة لا تلقى ما يكفي من الاعتراف والاهتمام، ويشير الأطباء إلى أن فقدان حاسة الشم يرتبط بمشكلات عديدة مثل انخفاض جودة الحياة وفقدان الوزن والاكتئاب وصعوبة اكتشاف الأخطار المنزلية مثل الطعام الفاسد أو تسرب الغاز أو الدخان.

الأخطر أن ضعف حاسة الشم قد يكون علامة مبكرة على أمراض تنكسية عصبية مثل باركنسون والزهايمر، إذ تتأثر مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الروائح في هذه الأمراض.

معظم الدراسات السابقة اعتمدت على تقييم المريض الذاتي، وهو غير دقيق ولا يكشف عن شدة المشكلة أو استمرارها. هذه الدراسة المنشورة في JAMA Network Open شملت 3,535 شخصا، استخدمت أداة قياسية معروفة وهي اختبار جامعة بنسلفانيا للتعرف على الروائح، يعتمد الاختبار على خدش عينات مشبعة بالروائح ثم اختيار الإجابة الصحيحة من بين عدة خيارات.

النتائج بينت أن حتى المشاركين غير المصابين بكوفيد الذين لم يشتكوا من أي مشاكل في الشم (حوالي 60%) سجلوا درجات ضعيفة، مما يشير إلى أن انتشار ضعف الشم في المجتمع أوسع بكثير من المتوقع وربما كان موجودا قبل الجائحة لكنه ظل غير مكتشف.

توصي الدراسة بأن يكون اختبار الشم جزءا روتينيا من متابعة ما بعد كوفيد، فالمريض قد لا يدرك المشكلة فورا، لكن تأثيرها على الصحة النفسية والجسدية كبير، ويجري الآن البحث في طرق علاجية لاستعادة حاسة الشم مثل التدريب الشمي لإعادة برمجة استجابة الدماغ للروائح ومكملات فيتامين أ التي قد تدعم تجدد الخلايا العصبية الشمية.

تقول الدكتورة ليورا هورويتز، الباحثة المشاركة من جامعة نيويورك: "ضعف حاسة الشم ليس مجرد إزعاج بسيط، بل مؤشر صحي مهم قد ينبهنا لمشكلات عصبية أعمق، الفحص المبكر يمكن أن يحسن جودة الحياة ويتيح التدخل في الوقت المناسب".

فقدان الشم بعد كوفيد قد يكون أوسع انتشارا وأكثر خفاء مما يعتقد، وهو لا يتعلق فقط بجودة الحياة، بل قد يكون أيضا إنذارا مبكرا لأمراض عصبية خطيرة، إدخال اختبار الشم إلى الممارسات الطبية الروتينية قد يصبح خطوة أساسية لحماية الصحة العامة.

 

داليا رشوان

داليا رشوان

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

لقاح للانف
كوفيد
ضبابية الدماغ
كورونا
الأوعية الدموية
لقاح جديد
كوفيد-19
كورونا

المزيد من علوم وتكنولوجيا

تعاون بين الجهاز المصري للملكية الفكرية وجامعة بنها الأهلية لتعزيز الابتكار

في إطار دعم منظومة الابتكار وتعزيز الربط بين البحث العلمي واحتياجات الصناعة، وقّع الأستاذ الدكتور هشام عزمي، رئيس مجلس إدارة...

"زووم" تطلق عصر الأفاتار الواقعي وحزمة مكتبية ذكية لمنافسة الكبار

أعلنت شركة "زووم" (Zoom) عن إطلاق ميزة الصور الرمزية "الأفاتار" المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى تمثيل المستخدمين في الاجتماعات...

التدخين الإلكتروني.. القاتل الصامت في ثوب جديد

في ظل الانتشار المتسارع للسجائر الإلكترونية كبديل يُروج له غالباً على أنه "أقل ضرراً"، بدأت الدراسات الطبية الحديثة تكشف عن...

اكتشاف مركب مفيد للكلى في قشور الحمضيات

اكتشف علماء من معهد بيرلا للتكنولوجيا والعلوم في الهند، أن مركب السيتروبتين، الموجود في قشر البرتقال، يبطئ الالتهاب والتليف وتلف...


مقالات

القطايف يتقاطفونها من شدة لذتها
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 06:00 م
قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م