أعلن علماء الكيمياء في جامعة ألباني الأمريكية عن ابتكار مركب كيميائي جديد غني بالبورون يدعى ثنائي بوريد المنجنيز (MnB₂)، يتميز بكثافة طاقية أعلى بكثير من المواد الصلبة المستخدمة حاليا في وقود الصواريخ.
بحسب الدراسة المنشورة في Journal of the American Chemical Society، فإن هذا المركب يوفر طاقة تزيد بنسبة 20% بالوزن و 150% بالحجم مقارنة بالألومنيوم المستخدم تقليديا، مع ميزة إضافية هي الاستقرار العالي وعدم الاشتعال إلا عند تعريضه لمادة محفزة مثل الكيروسين.
هذا يعني أن الصواريخ ستحتاج إلى كمية أقل من الوقود لنفس المدى أو الحمولة، مما يحرر مساحة أكبر على متن المركبات الفضائية للأجهزة والأدوات البحثية، أو حتى لإعادة عينات علمية إلى الأرض.
ينتمي ثنائي بوريد المنجنيز إلى عائلة من المركبات التي طالما توقع العلماء امتلاكها خصائص فريدة، لكنهم فشلوا لعقود في إنتاجها فعليا، وبفضل تقنيات حديثة استطاع فريق البروفيسور مايكل يونج تصنيع المركب باستخدام أداة خاصة تسمى قوس الصهر (Arc Melter)، حيث تضغط مساحيق المنجنيز والبورون في هيئة أقراص صغيرة ثم تعرض لتيار كهربائي شديد يسخنها حتى 3,000 درجة مئوية، قبل أن تبرد بسرعة للحفاظ على البنية الذرية غير المستقرة، على المستوى الذري يجبر هذا التبريد السريع ذرة المنجنيز المركزية على الارتباط بعدد كبير جدا من الذرات المحيطة، مكونا بنية مشدودة تشبه الزنبرك الملفوف، وهي التي تختزن الطاقة العالية للمركب.
استخدم الباحثون النمذجة الحاسوبية لتفسير سلوك المركب، وأظهرت النماذج أن البنية البلورية لثنائي بوريد المنجنيز ليست متناظرة تماما، بل تحتوي على انحراف طفيف يشبه ميلان خلايا سداسية في شبكة هندسية، هذا الانحراف يعمل كمؤشر على كمية الطاقة المخزنة.
ولتبسيط الصورة شبه يونج المركب بالترامبولين: "حين يكون مشدودا ومسطحا لا توجد طاقة، لكن عند وضع ثقل هائل عليه يتمدد ويخزن طاقة. عند إزالة الوزن تنطلق الطاقة فجأة، هذا بالضبط ما يحدث عند إشعال المركب".
ورغم أن التركيز الأساسي ينصب على الاستخدام الفضائي إلا أن الفريق البحثي يرى إمكانات أخرى للمركب، فالبنية الغنية بالبورون قد تستخدم في صناعة محولات حفازة أكثر متانة للسيارات، أو كمحفز لتفكيك البلاستيك، مما يجعله مادة متعددة الاستعمالات ذات أهمية صناعية وبيئية كبيرة.
يروي يونج أن اهتمامه بهذه العائلة من المركبات بدأ منذ أيام دراسته العليا في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، حيث كان يبحث عن مواد أقسى من الألماس، يقول: "في إحدى التجارب حصلت على مركب مرتبط بثنائي بوريد المنجنيز، وفجأة بدأ يسخن ويصدر وهجا برتقاليا بدلا من أن يبقى صلبا، أدركت حينها أن مركبات البورون تخفي طاقة هائلة تستحق الدراسة المتعمقة، واليوم نجني ثمار هذا الفضول العلمي".
يعتبر ثنائي بوريد المنجنيز إنجازا علميا بارزا في مجال الكيمياء والمواد عالية الطاقة، وبقدرته على تخزين وإطلاق طاقة هائلة بكثافة غير مسبوقة، قد يمهد الطريق لجيل جديد من وقود الصواريخ الفعال، وفي الوقت نفسه يفتح آفاقا جديدة في الصناعات التحفيزية وإعادة التدوير.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شارك الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، في جلسة نقاشية بعنوان «إطلاق العنان للاستثمار المستدام في...
طور فريق بحثي صيني جهازا صغيرا قابلا للتحلل الحيوي يستخدم حركة الجسم لتوليد نبضات كهربائية دقيقة تساعد على تسريع شفاء...
أعلنت شركة "إنتيجرال إيه آي" (Integral AI) الناشئة ومقرها طوكيو عن ما وصفته بأنه قفزة كبيرة نحو الذكاء الاصطناعي العام...
أعلنت الصين عن الانتهاء من بناء مختبر بيشان للأبحاث النفايات النووية تحت الأرض في صحراء جوبي قرب مدينة جيوتشيوان، ولقد...