في خطوة تشريعية مهمة نحو ترسيخ العدالة الناجزة وحماية حقوق الإنسان، وتقليل فترات الحبس الاحتياطي، وتطوير آليات التواصل الإلكتروني داخل المنظومة القضائية، في إطار رؤية الدولة لتحديث منظومة العدالة بما يتواكب مع التطورات الدستورية والرقمية الحديثة... صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، رسميا على قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
ونشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر اليوم، تفاصيل بدء العمل بالقانون، موضحة أن تطبيق القانون سيبدأ اعتبارًا من أول أكتوبر 2026، مع بداية العام القضائي الجديد.
إدخال تعديلات على المواد التي كانت محل اعتراض من رئيس الجمهورية
ويأتي القانون الجديد رقم 174 لسنة 2025 بعد أن وافق عليه مجلس النواب في جلسته العامة بتاريخ 16 أكتوبر 2025، عقب إدخال تعديلات على المواد التي كانت محل اعتراض من رئيس الجمهورية، لتلافي أسباب الاعتراض وتعزيز الضمانات المقررة لحماية الحقوق والحريات العامة، وتحقيق الوضوح التشريعي وتوحيد التفسير القانوني عند التطبيق.
الرئيس السيسي يقر القانون الجديد بعد زوال أسباب الاعتراض عليه
وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وذلك بعد موافقة مجلس النواب بجلسته العامة المعقودة في 16/10/2025 على تعديل المواد محل اعتراض رئيس الجمهورية بما يتلافى أسباب الاعتراض، ويزيد من الضمانات المقررة لحماية الحقوق والحريات العامة، ويستجيب لاعتبارات الواقع العملي، ويحقق إحكام الصياغة وغايات الوضوح التشريعي، ويحول دون وقوع اختلاف في التفسير أو إشكاليات في التطبيق.
وتتمثل أبرز الأحكام المستحدثة في المواد محل الاعتراض بعد تعديلها فيما يلي:
• النص على العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد بدءًا من أول العام القضائي التالي لتاريخ إصداره في 1 أكتوبر 2026، وذلك حتى يتسنى للقائمين على إنفاذه من قضاة وأعضاء نيابة عامة ومأموري ضبط قضائي ومحامين الإلمام بالأحكام المستحدثة، وإتاحة الوقت أمام المحاكم لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية المنصوص عليها في القانون.
• ترسيخ الحماية الدستورية المقررة للمساكن، وتوضيح حالات دخولها على سبيل الاستثناء وفق ضوابط محددة (الاستغاثة أو الخطر الناجم عن الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك).
• تنظيم إجراءات حضور المحامين أثناء استجواب المتهم الذي يخشى على حياته، وزيادة الضمانات المقررة للمتهم الذي يتقرر إيداعه أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز لحين استجوابه بحضور محاميه، وذلك من خلال تقييد أمر الإيداع بأن يكون في حالات وبمبررات محددة، ولمدة مؤقتة، وإخضاع أمر الإيداع لرقابة قضائية، وتخويل المتهم المودع حق الطعن على الأمر القضائي الصادر بإيداعه أو بمد هذا الإيداع، وليس كما كان منصوص عليه من عدم وضع سقف زمني للإيداع.
• زيادة بدائل الحبس الاحتياطي لتكون سبعة بدائل بدلًا من ثلاثة، وذلك لإتاحة الفرصة أمام سلطة التحقيق لاختيار الأوفق من بين بدائل الحبس الاحتياطي على نحو يفضي لتجنب اللجوء للحبس الاحتياطي إلا كإجراء أخير (بدائل الحبس الاحتياطي المستحدثة هي: إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بعد الحصول على إذن من النيابة العامة، وإلزام المتهم بالامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم بأي شكل من الأشكال، ومنع المتهم مؤقتا من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها وتسليمها لقسم أو مركز الشرطة الذي يقع في دائرته محل إقامته، واستخدام الوسائل التقنية في تتبع المتهم حال توافر ظروف العمل بها، ويصدر بها قرار من وزير العدل بالتنسيق مع وزيري الداخلية والاتصالات).
• إنفاذ توصية اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بوزارة الخارجية بعرض أوراق القضية التي يحبس متهم على ذمتها احتياطيًا بصفة دورية على السيد المستشار النائب العام كلما انقضت ثلاثة أشهر على حبسه أو على آخر عرض لها لاتخاذ الإجراءات التي يراها كفيلة للانتهاء من التحقيق، وليس لمرة واحدا كما كان منصوص عليه في مشروع القانون.
• التأكيد على استمرار العمل بالإجراءات التقليدية لإعلان الخصوم بجانب الإعلان بوسائل تقنية المعلومات المستحدثة بموجب مشروع القانون، وذلك حال تعذر الإعلان بها لأي سبب من الأسباب حتى لا يتعطل العمل ويتم الحفاظ على المواعيد القانونية.
• زيادة الضمانات المقررة للمتهم بجناية الذي يحاكم غيابيًا حال تعذر حضوره أو وكيله الخاص في أي من الجلسات المحددة لنظر الاستئناف المرفوع منه، وذلك بإلزام المحكمة بتأجيل نظر الاستئناف لمرة واحدة لإتاحة الفرصة لحضوره، حتى يمكن من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه إزاء خطورة الاتهام بجناية. وتمثل هذه التعديلات التشريعية إضافة هامة للضمانات المقررة لحماية حقوق الإنسان، سواء لشخصه أو لمسكنه، وتقلل من اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتزيد من سرعة إنجاز تحقيقات النيابة العامة وإجراءات المحاكمة، وتكفل في الوقت ذاته ضمانات المحاكمة المنصفة.
الهدف من تأجيل بدء العمل بالقانون حتى أكتوبر 2026
والهدف من تأجيل بدء العمل بالقانون حتى أكتوبر 2026 هو إتاحة الوقت الكافي للقضاة وأعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي والمحامين للإلمام بالأحكام المستحدثة، إلى جانب تهيئة البنية التكنولوجية اللازمة لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية التي نص عليها القانون.
حزمة من الإصلاحات الجوهرية
ويتضمن القانون الجديد حزمة من الإصلاحات الجوهرية التي تمثل نقلة نوعية في منظومة العدالة الجنائية المصرية، أبرزها:
• زيادة بدائل الحبس الاحتياطي من ثلاثة إلى سبعة بدائل، لتقليل اللجوء للحبس إلا كإجراء أخير، ومن بين هذه البدائل:• تحديد نطاق جغرافي يمنع المتهم من مغادرته دون إذن النيابة.• منع الاتصال بأشخاص محددين.• حظر مؤقت لحيازة الأسلحة.• تتبع المتهم بوسائل تقنية حديثة بقرار من وزير العدل.• تعزيز الضمانات الدستورية للمساكن، وتوضيح ضوابط دخولها على سبيل الاستثناء في حالات الضرورة مثل الحريق أو الغرق.• تنظيم حضور المحامي أثناء استجواب المتهم وزيادة الرقابة القضائية على أوامر الإيداع بمراكز الإصلاح والتأهيل، مع منح المتهم الحق في الطعن على قرار الإيداع أو مدّه.• تنفيذ توصية اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بوزارة الخارجية، بعرض أوراق المتهم المحبوس احتياطيًا على النائب العام كل ثلاثة أشهر لمراجعة استمرار الحبس من عدمه.• الدمج بين الإعلان الورقي والإلكتروني، لضمان سرعة الفصل في القضايا دون تعطيل الإجراءات.• ضمان حق المتهم الغيابي في الجنايات بإتاحة فرصة تأجيل جلسة الاستئناف لمرة واحدة في حال تعذر حضوره، تمكينًا له من ممارسة حق الدفاع.
المستشار محمود فوزي: حل مشكلة "تشابه الأسماء"
قال المستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية والقانونية، إن التعديلات التي أدخلت على مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد تتضمن وضع فترة انتقالية لبداية التطبيق، وستكون هذه الفترة في أكتوبر 2026، وهو ما يسمح للمعنيين بالقانون بأن يتدربوا عليه وأن يفهموه وأن تكون هناك تفسيرات أكثر له.
وأضاف فوزي، أن الفترة الانتقالية قبل تطبيق التنفيذ ستسمح بإنشاء البنية التحتية التكنولوجية اللازمة لهذا المشروع مع مركز الإعلانات القضائية.
وشدد على أنه سيترتب عليه حل مشكلة كبيرة جدا من مشكلات التقاضي، موضحًا أن من مزايا قانون الإجراءات الجنائية الجديد سيجعل التعامل مع القضايا من خلال الرقم القومي، وهو ما سيقضي على مشكلة تشابه الأسماء.
برلمانيون: خطوة فارقة بمسيرة تطوير منظومة العدالة
ثمن برلمانيون تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون الإجراءات الجنائية الجديد، مؤكدين على أن القانون الجديد يمثل خطوة فارقة في مسيرة تطوير منظومة العدالة في مصر، ويعكس بوضوح حرص القيادة السياسية على حماية الحقوق والحريات العامة وترسيخ مبادئ المحاكمة العادلة والشفافة وفقًا لأعلى المعايير القانونية والإنسانية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...
في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...
من أجل استعراض رؤيتها الاستراتيجية تجاه القضايا العالمية الراهنة، وجهودها في تعزيز مسارات التنمية المستدامة والتحول الأخضر.. وتأكيداً على دورها...
الزيارات والاجتماعات التي قام بها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مع وفد رفيع المستوى من البرلمان الياباني...