علاقات تاريخية متميزة تجمع مصر والهند على مدار 75 عاما هي عمر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تعكس التراث الحضاري المشترك والممتد على المستويين الرسمي والشعبي، بالإضافة إلى رغبة كبيرة من البلدين في بلورة مشهد جديد يدفع إلى آفاق أرحب في العلاقات والعمل على تعظيم المصالح المتبادلة بما يخدم الشعبين.
وتدعيما لتلك العلاقات التاريخية استقبلت مصر يومي السبت والأحد ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند في زيارة تاريخية تأتي في وقت مهم للغاية شهد رفع مستوى العلاقات بين مصر والهند إلى التعاون والشراكة الاستراتيجية، بما يعكس التأكيد على توافر الإرادة المتبادلة بين البلدين الصديقين للارتقاء بالعلاقات الثنائية نظرا لما يمثله البلدان من ثقل إقليمي خاص كل في منطقته، ومن خلال التطلعات والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان.
مرحلة جديدة انتقلت معها العلاقات المصرية الهندية مع بداية العام الجاري من روابط تاريخية وعلاقات دبلوماسية إلى "شراكة استراتيجية" بين اثنتين من أقدم الحضارات في العالم، وحرص الجانبان على تعزيز تلك العلاقات الثنائية من خلال تكثيف الزيارات رفيعة المستوى.
مصر والهند .. ورفع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الأحد ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند وعقد الزعيمان مباحثات على مستوى القمة أكدا خلالها تميز العلاقات التاريخية المشتركة بين البلدين الصديقين والالتزام المتبادل بالوصول بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، خاصة من خلال تكثيف الزيارات المتبادلة بين كبار المسئولين في البلدين.
تأتي زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى مصر في أعقاب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس إلى نيودلهي في يناير الماضي. وبحث الزعيمان سبل تعزيز العلاقات الثنائية المشتركة في العديد من المجالات، خاصة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية والأمصال واللقاحات، والتعليم العالي والطاقة الجديدة والمتجددة بما في ذلك الهيدروجين الأخضر والسياحة والثقافة من خلال تسيير رحلات الطيران المباشر بين القاهرة ونيودلهي، فضلا عن تعظيم حجم التبادل التجاري وتبادل السلع الاستراتيجية بين البلدين وكذلك تنمية الاستثمارات الهندية في مصر خلال المرحلة المقبلة.
وتم أيضا تبادل وجهات النظر بشأن تطورات عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث وجه رئيس الوزراء الهندي الدعوة للرئيس السيسي للمشاركة في أعمال القمة المقبلة لمجموعة العشرين بنيودلهي تحت الرئاسة الهندية.
وأعرب الرئيس عن ثقة مصر في رئاسة هندية نشطة لمجموعة العشرين تسهم في احتواء التداعيات السلبية للتحديات الدولية على الاقتصاد العالمي، مؤكدا استعداد مصر الكامل للتعاون مع الرئاسة الهندية لدفع المحادثات في الاتجاه البناء، وبما يتيح التوصل للطرق المثلى في التعامل مع أزمات الطاقة وتغير المناخ ونقص الغذاء والحصول على التمويل للدول النامية.
وقام الزعيمان بالتوقيع على الإعلان المشترك لرفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بما يعكس التراث الحضاري المشترك والممتد بين مصر والهند على المستويين الرسمي والشعبي، بالإضافة إلى توافر الإرادة المتبادلة بين البلدين الصديقين للارتقاء بالعلاقات الثنائية.
وقلد الرئيس السيسى رئيس الوزراء الهندي قلادة النيل التي تمثل أرفع الأوسمة المصرية وأعظمها شأنا وقدرا.
رئيسا وزراء مصر والهند يبحثان ملفات التعاون المشترك
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، اجتماع مائدة مستديرة لبحث ملفات التعاون ذات الاهتمام المشترك.
وأشار رئيس الوزراء إلى توافر الإرادة المشتركة لدى حكومتي البلدين لترجمة الارتقاء بالعلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية إلى واقع ملموس، أخذا في الاعتبار التقارب بين مصر والهند في الأولويات سواء على صعيد تحقيق التنمية داخل كل من البلدين، أو على صعيد المواقف إزاء القضايا الدولية المختلفة. وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتجارية، رحب الدكتور مصطفى مدبولي بالتطور المستمر للعلاقات التجارية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي نحو 7 مليارات دولار إلى جانب وجود فرص حقيقية لزيادة حجم التبادل التجاري خلال السنوات الخمس القادمة وصولا إلى 12 مليار دولار، على نحو ما تم الاتفاق عليه خلال اللجنة المشتركة للتجارة والمنعقدة في يوليو 2022. وأعرب رئيس الوزراء عن تقديره لحجم الاستثمارات الهندية في مصر والذي بلغت قيمته حوالي 3.5 مليار دولار، مؤكدا تطلعه لنمو الاستثمارات الهندية في مصر خلال المرحلة المقبلة.
وأشار في هذا الإطار إلى الرحلة الترويجية الأخيرة التي قام بها مسئولو الهيئة الاقتصادية لتنمية محور قناة السويس، والتي شهدت الاتفاق على ضخ استثمارات لإقامة مشروعات هندية جديدة أو التوسع في مشروعات قائمة بالمنطقة. وأوضح مدبولي أن مصر تتطلع لإرساء علاقة استراتيجية بين البلدين في مجال تبادل السلع الاستراتيجية، ولاسيما ما يتعلق بأن تصبح الهند إحدى الدول الأساسية في توريد القمح إلى مصر. وأعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن تقديره لما تبديه الشركات الهندية العاملة في مجال الطاقة المتجددة بالاستثمار في مصر، وخاصة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتأكيد استعداد الحكومة المصرية المعنية للتعاون مع تلك الشركات وإمدادها بالبيانات الضرورية للانتهاء من الدراسات والإجراءات اللازمة لبدء تنفيذ مشروعاتها في مصر. من جانبه، قال ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي: هذا عام متميز لعلاقاتنا المشتركة، ففي بداية هذا العام زار الرئيس السيسي الهند، كضيف الشرف في احتفالية "يوم الجمهورية"، إذ وقعنا اتفاقية للارتقاء بعلاقات البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية". وأضاف: اليوم أنا هنا، وفي سبتمبر سأتشرف بدعوة الرئيس السيسي مرة أخرى لحضور اجتماعات مجموعة العشرين.
وقال: نحن نمضي قدما بسرعة لتحقيق مستهدفات التبادل التجاري المشترك بقيمة 12 مليار دولار خلال السنوات الـ5 مقبلة. وأوضح أن الهند كذلك مصدر مهم للاستثمارات الأجنبية بالنسبة لمصر، ففي آخر 6 شهور فقط، استثمرت الشركات الهندية نحو 170 مليون دولار في مصر. وفي هذا الإطار، أضاف أن الزيارة الأخيرة لرئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى الهند كانت زيارة ناجحة، وأنا اعتقد أن هذا سيشجع الشركات الهندية الأخرى للقدوم إلى مصر والاستثمار فيها وزيادة مستويات التعاون. وأكد أن التعاون المتزايد بين الجانبين في مجال الطاقة المتجددة يعكس التزام مشترك تجاه حماية البيئة، وأشار إلى أن العديد من الشركات الهندية تستثمر في مجالات الهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية، موضحا أن الهند حققت تقدما كبيرا في هذه المجالات.
علاقات تاريخية
يرجع تاريخ العلاقات المصرية الهندية منذ زمن الزعيم سعد زغلول الذي ربطته علاقة قوية بالمهاتما غاندي، وامتدت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بجواهر لال نهرو وأدت لتوقيع اتفاقية صداقة بين مصر والهند عام 1955، وكان للدولتين دور متميز في مؤتمر باندونج وفي إنشاء وإرساء جذور حركة عدم الانحياز.
وامتد التعاون المصري الهندي على مر السنين إلا أنه شهد موجات من الابتعاد والتقارب حتى تعززت العلاقات الأخوية والودية بين مصر والهند بشكل أكبر من خلال رحلات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الهند في أكتوبر 2015 وسبتمبر 2016.
شهدت العلاقات الثنائية بين القاهرة ونيودلهى تطورا كبيرا أسهمت فيه الزيارتان اللتان قام بهما الرئيس عبدالفتاح السيسي للهند في أكتوبر 2015 وفي سبتمبر 2016، فالعلاقات القوية الراسخة التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ بين البلدين تتعزز يوما بعد يوم لتعكس الإرادة السياسية للجانبين لتعميقها من خلال الزيارات المتبادلة على كافة المستويات والتي زادت وتيرتها خاصة منذ العام الماضي 2022 حيث قام وزيرا الخارجية والدفاع الهنديين بزيارة إلى القاهرة كما شارك وفد رفيع المستوى في فعاليات مؤتمر المناخ الذي عقد في نوفمبر الماضي بشرم الشيخ.
وعكست زيارة وزير خارجية الهند الدكتور سوبرامانيام جايشاكنار في أكتوبر الماضي عمق التعاون الذي يربط بين البلدين في شتى المجالات حيث جاءت في مرحلة هامة من تطوير العلاقات.
ثالث أكبر شريك تجاري
تعد الهند هي ثالث أكبر شريك تجاري لمصر حيث تم عام 2008 التوقيع على 6 اتفاقيات في "حيدر أباد" بالهند، وهي اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والمهمة واتفاقية تبادل تسليم المجرمين والإعلانات المشتركة ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في عدد من المجالات التجارية والدبلوماسية والقضائية والصحية والاستخدام السلمي للفضاء، من أجل توفير مصادر الطاقة البديلة كجزء من استراتيجية المناخ في مصر.
خبرة الهند في مجال الطاقة الشمسية احتلت جانبا كبيرا من العلاقات الثنائية وتجلى ذلك بوضوح من خلال الشراكة المصرية الهندية في إنشاء مشروع مزرعة بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، والتي تعد الآن أكبر مجموعة من محطات الطاقة الشمسية في العالم.
3 مليارات دولار حجم استثمارات الهند فى مصر
بلغ حجم استثمارات الهند فى مصر 3 مليارات دولار ومن المتوقع أن تنمو خلال السنوات القادمة مع توقيع عديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الاستثمارية فى مختلف المجالات لا سيما الطاقة المتجددة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها.
فيما بلغت التجارة الثنائية بين مصر والهند 7 مليارات دولار فى العام المالى 2021/2022 بزيادة قدرها 60٪ عن عام 2020/2021، ومن المتوقع أن تصل التجارة الثنائية إلى مستوى قياسى جديد فى عام 2022/2023، والمأمول أن تصل إلى الهدف المشترك البالغ 12 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وفى 15 أبريل 2022، وافقت مصر على الهند كمورد معتمد للقمح وتم شحن الشحنة الأولى من القمح الهندى إلى مصر فى مايو 2022.
وفى 26 أغسطس 2022، وقعت مصر مذكرة تفاهم مع شركة Acme Group الهندية لبناء مصنع وقود أخضر فى السخنة بمصر لإنتاج 2.2 مليار طن من الهيدروجين الأخضر سنويا باستثمارات مخطط لها تبلغ 13 مليار دولار.
عقد الاجتماع الخامس للجنة التجارة المصرية - الهندية المشتركة بالقاهرة يومى 25 و26 يوليو 2022، واختتم بالتوقيع على بروتوكول مشترك.
كما زادت التجارة الثنائية والاستثمارات المشتركة بين مصر والهند إلى مستويات غير مسبوقة، إذ إنه على مدى السنوات الأخيرة رحبت السوق المصرية بالشركات الهندية وحلول التكنولوجيا المبتكرة فى جميع المجالات بما فى ذلك الطاقة المتجددة والأدوية وإنتاج الأغذية والخدمات اللوجيستية والهندسة والنقل.
ووسعت عديد من الشركات الهندية مؤخرا استثماراتها فى مصر كبوابة للأسواق الأوروبية والعربية والإفريقية الأخرى، حيث إن مصر عضو فى اتفاقيات التجارة الحرة المختلفة.
7 مليارات دولار قيمة التبادل التجاري بين مصر والهند
كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر والهند لتسجل 7 مليارات دولار خلال عام 2022 مقابل 5.3 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 13.7%. سجلت قيمة الصادرات المصرية إلى الهند 1.9 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 2 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة انخفاض قدرها 6.5%، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من الهند 4.1 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 3.2 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 26.4%. أهم مجموعات سلعية صدرتها مصر إلى الهند خلال عام 2022: 1. وقود معدني وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 1.1 مليار دولار.2. أسمدة بقيمة 242.1 مليون دولار.3. منتجات كيميائية غير عضوية بقيمة 240.8 مليون دولار.4. ملح وكبريت بقيمة 91.5 مليون دولار.5. قطن بقيمة 76.8 مليون دولار. أهم مجموعات سلعية استوردتها مصر من الهند خلال عام 2022: 1. لحوم بقيمة 669.2 مليون دولار.2. حديد وصلب بقيمة 538.8 مليون دولار.3. وقود معدني وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 448.2 مليون دولار.4. منتجات كيميائية عضوية بقيمة 358.4 مليون دولار.5. مراجل وآلات وأجهزة وأدوات آلية بقيمة 274.4 مليون دولار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الزيارات والاجتماعات التي قام بها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مع وفد رفيع المستوى من البرلمان الياباني...
في إطار جهود الحكومة لمواجهة الشائعات وملاحقة ما ينشر على مواقع التواصل الإجتماعي ومتابعة اصولها والتصدي لها بإظهار الحقيقة..
مع بداية العام الجديد 2026.. جاء إطلاق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خطتها الجديدة التي تتضمن تنفيذ العديد من المشروعات...
في إطار التزام الدولة بتعزيز كفاءة واستدامة منظومة التأمين الصحي الشامل، تواصل الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل تطوير آليات العمل...