في الوقت الذي تعيد فيه الرسوم الجمركية الأمريكية رسم خريطة التجارة في أمريكا الشمالية، تخوض كندا مباراة من نوع آخر… ليست على طاولة المفاوضات، بل على ملاعب كأس العالم 2026.
فالدولة التي تستضيف جانبًا من أكبر حدث رياضي في العالم، تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة على شريانها الاقتصادي الأهم، بعد تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن، لتتحول البطولة إلى فرصة استثنائية لدعم النمو في لحظة تتسم بارتفاع الضبابية الاقتصادية.
ترتبط كندا والولايات المتحدة بإحدى أكبر العلاقات التجارية في العالم، إذ تجاوزت قيمة التبادل التجاري في السلع والخدمات 917 مليار دولار سنويًا، بما يعادل أكثر من 2.5 مليار دولار يوميًا، بينما تبلغ قيمة التجارة والاستثمارات المتبادلة نحو 2.1 تريليون دولار.
وتستحوذ السوق الأمريكية على نحو 76% من صادرات كندا، كما يأتي أكثر من 62% من وارداتها من الولايات المتحدة، وهو ما يجعل أي رسوم جمركية أو قيود تجارية تنعكس سريعًا على المصانع، والاستثمارات، وسوق العمل، وثقة الشركات.
ومع استمرار واشنطن في فرض رسوم على واردات الصلب والألومنيوم وبعض المنتجات الصناعية، وإعلانها عدم تمديد اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية بصيغتها الحالية، ازدادت المخاوف بشأن مستقبل التجارة بين البلدين، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الكندي بدرجة كبيرة على الطلب الأمريكي.
وسط هذه التحديات، يأتي كأس العالم ليمنح الاقتصاد الكندي دفعة مختلفة.
فبينما تؤدي الرسوم الجمركية إلى إبطاء حركة السلع عبر الحدود، يطلق المونديال حركة معاكسة، تتمثل في تدفق مئات الآلاف من المشجعين، وارتفاع الإنفاق على الفنادق، والمطاعم، وشركات الطيران، والنقل، والتجزئة، والترفيه.
إنها دورة اقتصادية جديدة… لا تقودها الحاويات، بل الجماهير.
في وقت تتصاعد فيه القيود التجارية، تبرز السياحة كأحد أكثر القطاعات حصانة، فالزائر الأجنبي لا يواجه تعريفات جمركية، لكنه ينفق مباشرة داخل الاقتصاد المحلي، ما يوفر تدفقات من العملات الأجنبية، ويمنح قطاعات الخدمات دفعة يصعب تحقيقها عبر التجارة التقليدية.
ولهذا، ينظر الاقتصاديون إلى السياحة باعتبارها أحد أنجح أشكال “تصدير الخدمات”، لأنها تحقق عائدًا اقتصاديًا دون أن تعبر سلعة واحدة الحدود.
لن تستضيف كندا مباريات فقط، بل ستستضيف أنظار مليارات المشاهدين.. وتمثل هذه التغطية فرصة لتسويق المدن الكندية، وتعزيز جاذبيتها للاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والعقارات والخدمات والاقتصاد الإبداعي، بما يحول البطولة من حدث رياضي إلى منصة عالمية للترويج الاقتصادي.
ورغم المكاسب المنتظرة، تبقى الحقيقة الاقتصادية واضحة؛ فبطولة تمتد لأسابيع لا يمكنها أن تعوض علاقة تجارية تتجاوز 900 مليار دولار سنويًا مع أكبر شريك اقتصادي لكندا.
لكنها تستطيع أن تخفف من وطأة الضغوط، وتدعم النمو، وتبعث برسالة إلى المستثمرين بأن الاقتصاد الكندي يمتلك محركات أخرى للنشاط، لا تعتمد فقط على الصادرات.
في مونديال 2026، لا تراهن كندا على الفوز داخل الملاعب فحسب، بل على تحقيق انتصار اقتصادي خارجها.. فبينما تُقيد الرسوم الجمركية حركة التجارة، يفتح كأس العالم أبوابًا جديدة للسياحة، والاستثمار، والخدمات، والإنفاق الاستهلاكي.
وربما تكون هذه هي المعادلة الأهم بالنسبة لأوتاوا: إذا كانت الحرب التجارية قد أبطأت تدفق البضائع، فإن المونديال قد يسرّع تدفق الفرص.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في خطوة قد تعيد رسم ملامح عمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات المقبلة، أعلن رئيس المجلس، كيفين وارش، تشكيل خمس...
في الوقت الذي تعيد فيه الرسوم الجمركية الأمريكية رسم خريطة التجارة في أمريكا الشمالية، تخوض كندا مباراة من نوع آخر…...
الاستعدادات المكثفة الاي تقوم بها وزارة الطيران المدني، لاستضافة معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، ومتابعة اللمسات النهائية لبرنامج طرح...
لم تعد الرسوم الجمركية السلاح الوحيد في ترسانة دونالد ترامب الاقتصادية.. فالرئيس الأمريكي فتح جبهة جديدة بإعلانه وقف التجارة مع...