الهند وكندا.. تقارب تجاري بعد سنوات من العلاقات المتقلبة

بعد مسار متقلب استمر لسنوات، تشهد العلاقات التجارية بين الهند وكندا تقاربا على خلفية أزمة الرسوم التجارية الأمريكية .

 وتجمع البلدين شراكة اقتصادية مهمة من حيث الحجم والإمكانات، لكنها تتأثر بين الحين والآخر باعتبارات سياسية ودبلوماسية انعكست بشكل مباشر على وتيرة التعاون التجاري والاستثماري.
 
ويُعد حجم التبادل التجاري بين البلدين متوسطًا مقارنة بشركاء كل منهما الرئيسيين، إلا أنه يتميز بتنوع ملحوظ في السلع والخدمات. فالهند تصدر إلى كندا منتجات دوائية ومنسوجات وملابس جاهزة ومجوهرات وأحجار كريمة ومنتجات هندسية، إلى جانب خدمات تكنولوجيا المعلومات التي تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الهندي. في المقابل، تعتمد الهند على واردات كندية من الحبوب، وعلى رأسها العدس والبقوليات، إضافة إلى الأسمدة والفحم ومنتجات الأخشاب وبعض المعادن الاستراتيجية.
 
القطاع الزراعي يشكل محورًا أساسيًا في هذه العلاقة، إذ تعد كندا من أبرز موردي البقوليات إلى السوق الهندية، بينما تمثل السوق الهندية منفذًا مهمًا للمزارعين الكنديين.
 
 كما يشهد قطاع التعليم والخدمات حضورًا لافتًا، حيث تستقبل كندا أعدادًا كبيرة من الطلاب الهنود سنويًا، ما ينعكس اقتصاديًا عبر رسوم الدراسة والإنفاق المعيشي وتحويلات مالية متبادلة.
 
وعلى مستوى الاستثمار، تسعى الشركات الهندية إلى توسيع حضورها في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة والتصنيع داخل كندا، في حين تهتم الشركات الكندية بفرص الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والتعدين داخل الهند. وتبقى مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الزراعية والذكاء الاصطناعي من أبرز القطاعات الواعدة للتعاون المشترك.
 
غير أن العلاقات التجارية تأثرت خلال الفترة الماضية بتوترات سياسية بين البلدين، ما أدى إلى تعليق بعض المفاوضات المتعلقة باتفاق تجاري شامل كان يُنتظر أن يعزز انسياب السلع والاستثمارات. 
 
ورغم ذلك، حرص الجانبان على إبقاء قنوات التواصل الاقتصادي مفتوحة، إدراكًا لأهمية السوقين لبعضهما البعض، خاصة في ظل سعي الهند لتنويع شركائها التجاريين، ورغبة كندا في توسيع حضورها داخل الأسواق الآسيوية سريعة النمو.
 
بوجه عام، يمكن القول إن العلاقات التجارية بين الهند وكندا تقوم على قاعدة مصالح متبادلة واضحة، لكنها تظل رهينة للمناخ السياسي العام. 
 
وإذا ما نجح الطرفان في احتواء الخلافات وإعادة إطلاق مسار التفاوض التجاري، فمن المرجح أن يشهد حجم التبادل والاستثمار بينهما نموًا ملحوظًا خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بتكامل اقتصادي نسبي بين اقتصاد صناعي متقدم وآخر صاعد سريع النمو.
 
 
 

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

وزير العمل بالإسكندرية.. ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب المهني

في ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، قام وزير العمل حسن رداد السبت، بجولة في...

موجة إفلاس تهدد الأعمال على وقع الحرب

على وقع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.. تتصاعد التوقعات داخل الأوساط الاقتصادية بموجة من حالات الإفلاس بين الشركات عالميا نتيجة...

"الأخضر" يلون أسهم مصر و113 مليار جنيه ارتفاعا بالقيمة السوقية

تلونت مؤشرات الأسهم في البورصة المصرية باللون الأخضر خلال تعاملات الأسبوع الثاني من أبريل وتجاوزت المكاسب السوقي للأسهم المدرجة داخل...

بالانفوجراف.. "التموين" تكثف تحركاتها لدعم الأسواق وتحقيق الأمن الغذائي

في إطار خطة الدولة لتأمين الاحتياجات الأساسية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.. شهدت وزارة التموين والتجارة الداخلية أسبوعا حافلا بالاجتماعات والقرارات...