صندوق النقد يحذر: الحرب في الشرق الأوسط تهدد الاقتصاد العالمي

حذّر صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره من ان الحرب في الشرق الأوسط، باتت تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات واضحة على معدلات التضخم والنمو.

ووفقًا لتقديرات الصندوق، فإن الصدمات الناتجة عن الحروب خصوصًا في أسواق الطاقة تُعد العامل الأبرز في دفع التضخم إلى الارتفاع. فمع تصاعد النزاعات، ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ويشير الصندوق إلى قاعدة تقديرية مفادها أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار الطاقة قد ترفع التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، مع تأثير سلبي على النمو الاقتصادي  .
 
وفي هذا السياق، أكد الصندوق أن الحرب الجارية في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات واسعة في إمدادات النفط والغاز، خاصة مع تهديد ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار بشكل كبير  . كما أشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تضخم مستمر وتباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي.
 
ويحذر التقرير من أن أوروبا تعد من أكثر المناطق تأثرًا بهذه التطورات، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة. وقد أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف المعيشة، خاصة في دول مثل إيطاليا وألمانيا، مع تراجع ثقة المستهلكين وتزايد الضغوط على الاقتصاد  .
 
كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن تأثير الحرب لا يقتصر على الطاقة فقط، بل يمتد إلى الغذاء والأسمدة، حيث أدت اضطرابات الإمدادات إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا. وقدّر خبراء أن أسعار الأسمدة قد ترتفع بنسبة تصل إلى 15–20% نتيجة تعطل سلاسل التوريد، ما ينعكس بدوره على أسعار الغذاء ويزيد من معدلات التضخم  .
 
وعلى صعيد النمو الاقتصادي، أكد الصندوق أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة سيؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، حيث تتراجع الاستثمارات وتزداد تكلفة التمويل، خاصة مع اتجاه البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم. كما أشار إلى أن الصدمة الحالية قد تخفض الناتج الاقتصادي في بعض المناطق، نتيجة تراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف  .
 
وفي تحذير واضح، أوضح الصندوق أن الدول ذات الدخل المنخفض والأكثر اعتمادًا على استيراد الطاقة والغذاء ستكون الأكثر تضررًا، حيث تواجه مخاطر متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي وارتفاع مستويات الدين، في ظل محدودية القدرة على تقديم دعم مالي واسع  .
 
كما لفت التقرير إلى أن استمرار الصراعات قد يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريو “الركود التضخمي”، حيث يتزامن ارتفاع الأسعار مع تباطؤ النمو، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لصناع السياسات الاقتصادية، خاصة في أوروبا.
 
وفي المقابل، دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى تبني سياسات متوازنة، تشمل دعم الفئات الأكثر تضررًا، وتعزيز أمن الطاقة، وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب الحفاظ على استقرار الأسواق المالية.
 
يعكس تقرير الصندوق أن الحروب لم تعد مجرد أزمات سياسية أو عسكرية، بل أصبحت محركًا رئيسيًا للتقلبات الاقتصادية العالمية، مع تأثيرات ممتدة على التضخم والنمو والاستقرار المالي، ما يجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة للصدمات في المرحلة المقبل.
 
 
 
 
 

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صندوق النقد يحذر: الحرب في الشرق الأوسط تهدد الاقتصاد العالمي
هيئة بحرية بريطانية: تعرض 13 سفينة للهجوم بالشرق الأوسط منذ بدء الصراع
خافيير ميلي
اقتصاد مصر

المزيد من تقارير اقتصاد

"الزراعة" تعلن أهم جهود "المركزي لمتبقيات المبيدات"في إبريل

في إطار توجيهات علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وبمتابعة الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية، يواصل المعمل...

بعد صدام مع ترامب.. انتهاء ولاية باول بعد سنوات من التحديات

تتجه أنظار الأسواق العالمية والمستثمرين إلى مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، مع نهاية ولاية جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد...

ماذا يضيف فتح قنوات مباشرة بين واشنطن وبكين؟

فتح قنوات حوار مباشرة بين الولايات المتحدة والصين خطوة مهمة على الساحة الاقتصادية، ولهذا جاءت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب...

41 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

سجلت البورصة المصرية أداءً متباينًا خلال تعاملات الأسبوع الثاني من مايو، وزاد رأس المال السوقي بنحو 41 مليار جنيه ومالت...