موجة إفلاس تهدد الأعمال على وقع الحرب

على وقع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.. تتصاعد التوقعات داخل الأوساط الاقتصادية بموجة من حالات الإفلاس بين الشركات عالميا نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب واضطراب سلاسل الإمدادات.

صندوق النقد الدولي حذر من أن التوترات الجيوسياسية الحالية قد تؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي، في وقت تعاني فيه اقتصادات المنطقة من ضغوط مزدوجة تشمل تراجع الاستثمارات وارتفاع معدلات التضخم، ما يضع الشركات أمام بيئة تشغيلية أكثر تعقيدًا.


شركة أتراديوس ATRADIUS رجحت ارتفاع حالات الإفلاس عالميا خلال العام الجاري بنسبة 3%، وتوقعت الشركة المتخصصة في التأمين ضد مخاطر الائتمان والإفلاس تراجع حالات الإفلاس عالميا بنسبة 6% خلال 2027.

التحليلات تشير إلى أن مناخ الأعمال لا يزال ضعيفا جراء ارتفاع تكاليف المدخلات والتوترات التجارية على وقع الأزمة في الشرق الأوسط التي تمثل رياحا معاكسة للشركات.

وتبرز أسعار الطاقة كأحد أبرز عوامل الضغط، إذ أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف النفط والغاز، كما ساهمت الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية في تعميق الأزمة، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخر وصول المواد الخام، الأمر الذي أدى إلى تراجع كفاءة العمليات التشغيلية وارتفاع تكاليف التشغيل، في وقت تعاني فيه الأسواق من ضعف الطلب.

وتشير تقارير اقتصادية حديثة إلى أن معدلات الإفلاس بدأت بالفعل في الارتفاع في عدد من الاقتصادات، خاصة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تواجه صعوبات متزايدة في الوصول إلى التمويل أو امتصاص الصدمات المتلاحقة.

ويرى محللون أن القطاعات الأكثر عرضة لموجة الإفلاس تشمل النقل والطيران والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، إلى جانب قطاع التجزئة، الذي يتأثر بشكل مباشر بتراجع القوة الشرائية للمستهلكين.

وفي ظل هذه التطورات، تتباين التقديرات بشأن مسار الأزمة، حيث يرجح البعض أن تكون موجة الإفلاسات مؤقتة حال احتواء التوترات بشكل كامل، بينما يحذر آخرون من سيناريو أكثر حدة قد يشهد تصاعدًا مستمرًا في حالات التعثر إذا استمرت الحرب لفترة أطول، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية وتشديد الأوضاع المالية.

الحرب لم تُنشئ أزمة جديدة بقدر ما سرّعت من انكشاف نقاط ضعف قائمة بالفعل داخل الاقتصاد العالمي، ما يجعل احتمالات تسجيل معدلات إفلاس مرتفعة خلال الفترة المقبلة أمرًا قائمًا بقوة، خاصة في البيئات الاقتصادية الأكثر هشاشة.

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الحرب أدت إلى خفض توقعات النمو العالمي، مع تباطؤ واضح في اقتصادات المنطقة والعالم.

كما تُظهر بيانات البنك الدولي تراجع نمو اقتصادات الشرق الأوسط إلى نحو 1.8% في 2026، مقارنة بمستويات أعلى سابقًا، نتيجة تأثيرات الحرب على الطاقة والتجارة.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صندوق النقد يحذر: الحرب في الشرق الأوسط تهدد الاقتصاد العالمي
خافيير ميلي
اقتصاد مصر

المزيد من تقارير اقتصاد

الرقم 394 في مؤتمر العمل الدولي.. حين تنتصر العدالة للقضية الفلسطينية

لم يكن الرقم 394 مجرد نتيجة تصويت داخل قاعة مؤتمر العمل الدولي في جنيف، بل كان رسالة سياسية وأخلاقية مدوية...

"بحوث الصحراء" خلال مايو.. دعم التنمية الزراعية والثروة الحيوانية أهم الأنشطة

من أجل دعم التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين مستوى معيشة المجتمعات المحلية.. واصل مركز بحوث الصحراء خلال شهر...

مؤتمر العمل الدولي بجنيف.. فلسطين على طاولة الحوار ومشاركة متميزة لمصر

في أكبر تجمع عالمي يهتم بقضايا العمل والعمال، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، انطلقت اليوم...

انفوجراف.. بالأرقام.. "العمل" ترسم ملامح مرحلة جديدة بقيادة الوزير حسن رداد

*بالأرقام .. نشرت وزارة العمل اليوم السبت انفوجراف، يوضح، حصاد 100 يوم من العمل، منذ تولي معالي وزير العمل حسن...