على وقع الحرب.. روسيا تواجه ضغوطا اقتصادية متصاعدة

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022، يواجه الاقتصاد الروسي خسائر متراكمة نتيجة كلفة العمليات العسكرية والعقوبات الغربية غير المسبوقة، ورغم نجاح موسكو في تجنّب الانهيار الشامل، فإن المؤشرات الاقتصادية تكشف عن أثمان باهظة تتحمّلها الدولة على المدى المتوسط والطويل.

أولى هذه الخسائر تمثلت في تجميد ما يقدَّر بنحو ثلاثمائة إلى ثلاثمائة وأربعين مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي الروسي في الخارج، وهو ما قيّد قدرة الحكومة على استخدام هذه الأموال لدعم العملة أو تمويل الميزانية، ودفعها للاعتماد بشكل أكبر على الموارد المحلية والاقتراض الداخلي.

وفي قطاع الطاقة، الذي يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الروسي، تراجعت العائدات مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بفعل العقوبات الغربية وفرض سقف سعري على النفط الروسي، إضافة إلى تقلص الصادرات إلى أوروبا وبيع الخام الروسي بخصومات كبيرة لأسواق بديلة في آسيا، ما أدى إلى خسارة عشرات المليارات من الدولارات من الإيرادات المحتملة.

كما شهد الاقتصاد الروسي خروجًا واسعًا للشركات الأجنبية، حيث انسحبت مئات الشركات العالمية أو جمّدت أنشطتها منذ بداية الحرب، وهو ما انعكس في تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر وفقدان التكنولوجيا والخبرات الغربية، وتباطؤ تحديث عدد من القطاعات الصناعية والخدمية المدنية.

وفي المقابل، ارتفعت كلفة الحرب على الميزانية العامة بشكل ملحوظ، مع قفز الإنفاق العسكري إلى مستويات تاريخية تجاوزت في بعض السنوات سبعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، واستحوذت على ما يقرب من ثلث الإنفاق الحكومي، ما ضيّق المساحة المتاحة للإنفاق الاجتماعي والتنموي وساهم في تسجيل عجز متكرر في الموازنة.

وعلى صعيد الاستقرار النقدي، تعرّض الروبل الروسي لموجات تراجع منذ 2022، انعكست في ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية للمواطنين، ورغم إجراءات البنك المركزي ورفع أسعار الفائدة، ظل الاقتصاد يواجه ضغوطًا ناتجة عن كلفة الاستيراد والتمويل في ظل بيئة مالية مقيدة.

ورغم هذه التحديات، لم ينهَر الاقتصاد الروسي بالكامل، مستفيدًا من زيادة الإنفاق الحكومي وإعادة توجيه التجارة نحو الشرق وتشديد الرقابة على النظام المالي، إلا أن الصورة العامة تشير إلى اقتصاد قادر على الصمود لكنه مثقل بتكاليف حرب طويلة الأمد، وخسائر اقتصادية تراكمية تتزايد كلما طال أمد الصراع.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

روسيا
بنك روسيا
الأصول المجمدة.. ساحة صراع تتجدد بين موسكو وبروكسل
المستشار الألماني فريدريش ميرتس
البنك المركزي الروسي
امريكا وروسيا
حرب
حرب

المزيد من تقارير اقتصاد

تضخم مرتفع وإنفاق متباطئ.. الاقتصاد الأمريكي أمام معادلة صعبة

تتزايد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لتحديد المسار المقبل لأسعار الفائدة، بعدما كشفت بيانات يوليو عن معادلة اقتصادية أكثر تعقيدًا؛ التضخم...

من مصانع المحلة الكبرى.. رسائل طمأنة وتشجيع من وزير العمل للمستثمرين والعمال

في توقيت تتجه فيه الدولة بكل قوة نحو دعم الصناعة الوطنية، وزيادة الإنتاج والصادرات، وفتح المزيد من فرص العمل، جاءت...

الخزانة الأمريكية تضاعف إعادة شراء الديون لدعم سوق السندات

تتجه وزارة الخزانة الأمريكية إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون الحكومية خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة...

روسيا تبدأ استيراد البنزين لتغطية نقص الوقود

في تطور لافت يعكس حجم الضغوط التي تواجه سوق الوقود الروسية، أعلنت موسكو بدء استيراد البنزين من الخارج لتلبية احتياجات...