رسوم ترامب الجمركية.. هل تدفع التعاون التجاري بين الهند والصين قدما؟

الهند والصين.. اقتصادان كبيران.. وجارتان تراجع التعاون التجاري بينهما إثر اشتباكات حدودية دامية في 2020، لكن رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية جاءت لتربك الجميع وتمهد طرقا ظلت خاوية لسنوات.

نيودلهي اتخذت خطوة تجاه جارتها الآسيوية، إذ قرر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي استئناف الرحلات الجوية المباشرة مع الصين اعتباراً من سبتمبر المقبل والتي توقفت منذ جائحة كورونا وتزامن ذلك مع تدهور في العلاقات بعدما أسفرت اشتباكات حدودية في جبال الهيمالايا عن مقتل 20 جنديا هنديا وعدد لم يعلن من القوات الصينية.. لهند سمحت كذلك بمنح الصينيين تأشيرات سياحة، بعد قيود استمرت لسنوات. 
 
حسابات مودي الاقتصادية تغيرت بشكل جوهري بعدما ضاعف ترامب الرسوم الجمركية على المنتجات الهندية إلى 50%، كنوع من العقاب على استيراد نيودلهي للنفط الروسي وتفاقم توتر العلاقات بشكل أكبر بعد تصريحات ترامب التي وصف فيها اقتصاد الهند بـ"الميت".
 
الصين أعطت ضوءا أخضر على استعدادها لانفراجة في العلاقات مع الهند، إذ خففت القيود على صادرات اليوريا إلى جارتها التي تعد أكبر مستورد للأسمدة في العالم.. وتعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة، وتحتاج الهند إلى مدخلات إنتاج رئيسية من الصين لتطوير قاعدتها الصناعية.
 
الولايات المتحدة طالما سعت إلى جذب الهند باعتبارها قوة موازِنة للصين على الصعيد الجيوسياسي، لكن في ظل حروب ترامب التجارية، وجدت بكين ونيودلهي أرضية مشتركة للتفاهم وتقديم دعم لاقتصاديهما.
 
مصالح اقتصادية مهمة تربط بين الهند والصين رغم الرياح الجيوسياسية المعاكسة.. فمن ناحية دعم تطوير البنية التحتية في الهند وارداتها من الصين خاصة في مجالات الإلكترونيات والطاقة المتجددة.
 
في المقابل، عكس انخفاض واردات الصين من الهند ضغوطًا عالمية أوسع نطاقًا على الطلب في قطاعات مثل المواد الخام والمعادن والكيماويات، وهي نقاط القوة التصديرية التقليدية للهند كما أن تحولات السياسة الداخلية في الهند، بما في ذلك تزايد الحمائية في بعض القطاعات، ربما أضعفت زخم التجارة البينية في جانب الواردات.
 
العقبات الجيوسياسية تراجعت.. في أكتوبر 2024، أفضت الجولة الحادية والثلاثون من آلية التشاور بشأن شؤون الحدود الصينية الهندية إلى اتفاق متبادل بشأن الانسحاب الجزئي للقوات من المناطق المتنازع عليها، ومبادرات لإنعاش التجارة عبر الحدود.
 
ورغم أن القضايا السياسية الحساسة لا تزال عالقة، إلا أن هذا التطور الدبلوماسي بعث برسالة إيجابية للأسواق والمستثمرين، مما ساهم في استقرار التوقعات الاقتصادية الثنائية.. وفي ظل عالم يعاد ترسيم حدوده التجارية هل تدفع إجراءات ترامب الحماية العلاقات الاقتصادية بين الهند والصين قدما؟

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الاقتصاد الامريكي
جمارك امريكا
ترامب
اقتصاد امريكا
الرسوم الجمركية
الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وسويسرا
كوريا
اقتصاد

المزيد من تقارير اقتصاد

وزير العمل بالإسكندرية.. ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب المهني

في ترجمة عملية لسياسات الدولة في التشغيل والتدريب وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، قام وزير العمل حسن رداد السبت، بجولة في...

موجة إفلاس تهدد الأعمال على وقع الحرب

على وقع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.. تتصاعد التوقعات داخل الأوساط الاقتصادية بموجة من حالات الإفلاس بين الشركات عالميا نتيجة...

"الأخضر" يلون أسهم مصر و113 مليار جنيه ارتفاعا بالقيمة السوقية

تلونت مؤشرات الأسهم في البورصة المصرية باللون الأخضر خلال تعاملات الأسبوع الثاني من أبريل وتجاوزت المكاسب السوقي للأسهم المدرجة داخل...

بالانفوجراف.. "التموين" تكثف تحركاتها لدعم الأسواق وتحقيق الأمن الغذائي

في إطار خطة الدولة لتأمين الاحتياجات الأساسية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.. شهدت وزارة التموين والتجارة الداخلية أسبوعا حافلا بالاجتماعات والقرارات...