مع بداية العام الجديد.. توقفت إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية ليسدل الستار على هيمنة موسكو على إمدادات الغاز إلى الأسواق الأوروبية.. ما يهدد القارة العجوز بمزيد من ارتفاع أسعار الغاز ويضعها في مواجهة شتاء قارس.
أوكرانيا أغلقت أقدم طريق لتصدير الغاز الروسي إلى أوروبا، وهو خط أنابيب يعود تاريخه إلى حقبة الاتحاد السوفيتي، مع انتهاء اتفاقية عبور مدتها خمس سنوات بين روسيا وأوكرانيا.. ولا تزال روسيا تصدر الغاز عبر خط أنابيب "ترك ستريم" في قاع البحر الأسود.
ويضم الخط فرعين، أحدهما للسوق التركية والآخر لتزويد العملاء في وسط أوروبا، مثل المجر وصربيا بالغاز.
المفوضية الأوروبية أكدت أن تأثير توقف وارداتها من الغاز الروسي عبر أوكرانيا سيكون محدودا، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي عمل على تعزيز قدراته الاستيرادية من الغاز المسال منذ عام 2022 استعدادا لتلك اللحظة.
من جانبها، قالت شركة الطاقة الروسية العملاقة جازبروم إن الشركة فقدت جانبا كبيرا من صادراتها إلى أوروبا بسبب رفض الجانب الأوكراني مرارا وبكل وضوح تجديد اتفاق العبور.. وتشير التقديرات إلى أن الغاز الذي يمر عبر أوكرانيا يمثل نحو نصف صادرات الغاز الروسية إلى أوروبا.
ووفقا لفايننشال تايمز، تم الاتفاق على الصفقة التي تسمح بمرور الغاز الروسي عبر أوكرانيا في نهاية عام 2019، وتم توقيعها قبل يوم واحد من انتهاء صلاحية العقد السابق لمدة 10 سنوات بين شركات الغاز الوطنية.
ومع بدء الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، شجعت المفوضية الدول الأعضاء على البحث عن إمدادات بديلة مع تحرك الكتلة نحو التخلص من واردات الوقود الروسي وقاومت حكومتا المجر وسلوفاكيا المؤيدتان لموسكو التحول وسعتا إلى تمديد الاتفاق.
كانت الحكومة الأوكرانية قد أرسلت برقية قبل أشهر تفيد بأنها غير راغبة في التفاوض على تمديد الاتفاق، لأنها تريد حرمان الكرملين من دخله من صادرات الغاز. ووفقاً لمؤسسة بروجل البحثية التي تتخذ من بروكسل مقرا لها، فإن وقف التدفقات من شأنه أن يؤدي إلى خسارة روسيا 6.5 مليار دولار، ما لم تتمكن من إعادة توجيهها.
تعليق مرور الغاز الروسي عبر أوكرانيا يشكل ضربة مالية لكييف، التي تكسب نحو مليار دولار سنويا من رسوم عبور الغاز.
محللون يرون أن البنية الأساسية الضخمة لخطوط أنابيب الغاز في أوكرانيا قد تواجه هجوما روسيا متزايدا إذا لم يتدفق الغاز الروسي عبرها.
في ديسمبر الماضي، زار رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو موسكو لمناقشة عقد نقل الغاز وانتقد فيكو تعنت أوكرانيا بشأن الاتفاق، متسائلا عما إذا كانت البلاد "تملك الحق في الإضرار بالمصالح الوطنية الاقتصادية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي".
وقبيل انتهاء صلاحية الاتفاق قال فيكو إن خيارات أخرى لنقل الغاز غير الغاز الروسي عُرضت على الشركاء الأوكرانيين، لكن الرئيس الأوكراني رفضها أيضا كما هدد رئيس الوزراء السلوفاكي بقطع إمدادات الكهرباء الاحتياطية من سلوفاكيا إلى أوكرانيا ردا على ذلك.
وعلى نحو مماثل، سعى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى إيجاد حل بديل يسمح باستيراد الغاز الروسي عبر أوكرانيا كما لجأت حكومته إلى خط الأنابيب المتبقي الأخير لنقل الغاز الروسي عبر تركيا وإلى رومانيا المجاورة لتكملة الإمدادات.
أما النمسا، التي ظلت تستورد الغاز الروسي حتى عام 2024، فقد تحولت إلى مصادر بديلة مثل استيراد الغاز الطبيعي المسال. ففي منتصف ديسمبر، أنهت شركة الطاقة النمساوية OMV عقدها الطويل الأجل مع شركة جازبروم بسبب نزاع قانوني.
وسيكون لقطع الغاز تأثير كبير أيضا على مولدوفا المجاورة، التي أعلنت في منتصف ديسمبر حالة الطوارئ في قطاع الطاقة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بنقل الغاز الروسي.
ومن المرجح أن يؤدي توقف تدفق الغاز الروسي عبر أوكرانيا إلى زيادة الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي المسال الأكثر سعراً، والذي تتنافس عليه آسيا أيضا.. ويصر المسؤولون في الاتحاد الأوروبي على أن الاتحاد يستطيع الاستغناء عن إمدادات خطوط الأنابيب الروسية، حتى لو كان ذلك يعني قبول الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب الأكثر تكلفة من أماكن أخرى.
قبيل انحسار مد الغاز الروسي، قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 47 % ما يضع المستهلكين والشركات أمام أعباء اقتصادية متزايدة في ظل واحدة من أسوأ أزمات غلاء المعيشة .. كييف وحلفاؤها يسعون منذ 2022 لحصار روسيا اقتصاديا على خلفية الحرب في أوكرانيا وخسارة أسواق أوروبا ضربة موجعة لموسكو وإن آلمت أوروبا كذلك.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
*بالأرقام .. نشرت وزارة العمل اليوم السبت انفوجراف، يوضح، حصاد 100 يوم من العمل، منذ تولي معالي وزير العمل حسن...
أكثر من أربعة أعوام من الحرب، لم تغير موقع أوكرانيا كمنتج رئيسي للحبوب وإن تأثر إنتاجها بعض الشئ.. لكن الحرب...
نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تقريرا تضمن أبرز جهود الوزارة خلال الأسبوع الماضي في تنفيذ استراتيجية الدولة لتحقيق...
تراجعت مؤشرات البورصة خلال الأسبوع المنتهي في 21 مايو 2026، والذي يعد أسبوع عمل قصير بسبب عطلة عيد الأضحى المبارك،...