موجة الانتخابات العالمية تثير مخاوف زعزعة استقرار النظام المالي بإنجلترا

حالة عدم اليقين الناجمة عن موجة الانتخابات العالمية، التي تبدأ نهاية هذا الأسبوع في فرنسا، تهدد بزعزعة استقرار النظام المالي في المملكة المتحدة .. تحذيرات أطلقها بنك انجلترا.

قلق ينتاب المسئولين بشأن نوع السياسات التي قد تفرضها الحكومات المنتخبة حديثا في الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث يتنافس دونالد ترامب على فترة ولاية أخرى كرئيس في الفترة التي تسبق الانتخابات في نوفمبر.
 
أظهر إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المفاجئ عن إجراء انتخابات برلمانية، مع إجراء جولة أولى من التصويت في 30 يونيو، وتوقع حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان تحقيق مكاسب كبيرة، كيف يمكن أن تؤثر حالة عدم اليقين السياسي على توقعات النمو الاقتصادي وتسبب التقلبات.
 
وقالت لجنة السياسة المالية ببنك إنجلترا إن التضخم في الأسواق المالية يؤثر على أسعار الديون الحكومية.. ولكن العدد الهائل من الانتخابات التي تجرى هذا العام هو الذي كان مدعاة للقلق، مع توجه أكثر من 80 دولة ــ أكثر من نصف سكان العالم ــ إلى صناديق الاقتراع ويشمل ذلك المملكة المتحدة، حيث سيصوت المواطنون في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في الرابع من يوليو.
 
وأفاد تقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي الأوروبي بأن حالة عدم اليقين السياسي المرتبطة بالانتخابات المقبلة على مستوى العالم قد زادت.
 
وأضاف أن التساؤلات حول الاتجاه السياسي لأي دولة قد تؤدي إلى تضخيم المخاطر الجيوسياسية، وزيادة تكاليف الاقتراض الحكومي، وتؤدي إلى مزيد من التفتت العالمي، على نحو ملائم للاستقرار المالي في المملكة المتحدة.
 
من جانبها، قالت لجنة السياسة النقدية البريطانية إنها لا تزال تراقب تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على الأسر والشركات في المملكة المتحدة، حيث أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك أسعار الفائدة عند 5.25% هذا الشهر للمرة السابعة على التوالي .
 
في غضون ذلك من المتوقع أن ترتفع أقساط الرهن العقاري الشهرية لنحو 400 ألف أسرة بنسبة 50% مع استمرار ثبات أسعار الفائدة الثابتة حتى نهاية عام 2026.
 
ولا يزال حوالي 3 ملايين - أو 35٪ - من حاملي الرهن العقاري على أسعار فائدة ثابتة أقل من 3٪، ومن المقرر أن يشهدوا قفزة في أقساطهم على مدى العامين المقبلين.
 
ومع ذلك، إذا انخفضت أسعار الفائدة الرئيسية اعتبارا من أغسطس، كما تتوقع الأسواق، فإن مليوني شخص آخرين من حاملي الرهن العقاري - بما في ذلك أولئك الذين لديهم أسعار فائدة متغيرة أو الذين خرجوا من القروض العقارية المحددة عند مستوى أعلى - يمكن أن يستفيدوا، مما يعوض ضغوط إعادة التمويل لبعض الأسر.
 
وهناك أيضا مخاوف بشأن تعرض النظام المالي لصناعة الأسهم الخاصة التي تبلغ قيمتها 8 تريليونات دولار، والتي ازدهرت خلال فترة أسعار الفائدة المنخفضة ونمت لتلعب دوراً مهماً في تمويل الشركات في المملكة المتحدة.
 
وأفادت لجنة السياسات المالية لبنك انجلترا إنه بالرغم من أن القطاع كان مرنا حتى الآن، إلا أنه يواجه تحديات في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة"، مشيرة إلى أن هذا أصبح واضحا حيث اضطرت الشركات إلى إعادة تمويل ديونها بأسعار أعلى بكثير.
 
وأضافت اللجنة أنها وجدت أيضا فجوات في الطريقة التي تدير بها البنوك البريطانية تعرضها لقطاع الأسهم الخاصة. وأكد بنك إنجلترا وهيئة السلوك المالي أنهما يعملان معا لمعالجة نقص الشفافية في مستويات الاقتراض الإجمالية، فضلا عن تقييم شركات الأسهم الخاصة واستثماراتها.
 
استطلاعات الرأي سيكون لها تأثير ملحوظ على السياسة الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، وجدت أبحاث جولدمان ساكس أن الإنفاق الحكومي يميل إلى الزيادة، وتميل سياسات البنوك المركزية إلى التخفيف، ويزداد عدم اليقين الاقتصادي في الفترة التي تسبق يوم الانتخابات.
 
ووفقا لتحليل أجرته مؤسسة جولدمان ساكس للأبحاث فإن الأرصدة المالية الأولية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي تتراجع بنحو 0.4 نقطة مئوية في المتوسط ​​في سنوات الانتخابات، ويعكس ذلك زيادة الإنفاق وانخفاض الإيرادات، وتميل التأثيرات إلى الاستمرار جزئيا في العام التالي للانتخابات، قبل أن تتلاشى بعد عامين.
 
ورغم أن الساسة يميلون إلى الإبقاء على تعديلات السياسات عند الحد الأدنى في الفترة التي تسبق الانتخابات، فإن عدم اليقين بشأن ما سيأتي بعد ذلك يمكن أن يؤثر على الخيارات الاقتصادية. ويظهر مؤشر عدم اليقين في السياسة الاقتصادية ــ الذي يستند إلى أشياء مثل ما تذكره الصحف، وأحكام السياسة المالية التي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها، والخلاف بين المتنبئين الاقتصاديين ــ أن حالة عدم اليقين في السياسات تتزايد على نطاق واسع في سنوات الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ويجد التقرير تأثيرات مماثلة في بلدان أخرى.
 
ويرى خبراء الاقتصاد أن زيادة بمقدار 10 نقاط في مؤشرات عدم اليقين في السياسة الاقتصادية كانت تميل إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 10 إلى 15 نقطة أساس في الربع الذي تحدث فيه الزيادة والربع الذي يليه. وهذا يعني ضمنا ضربة متواضعة لنمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية في الأرباع المحيطة بالانتخابات، مع تأثير أقل بنحو 0.1 إلى 0.2 نقطة مئوية على نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله.
 

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البورصة المصرية
مضيق هرمز .. حرب النفط والعقوبات/رئيسية الاخبار
ارتفاع البورصة
البورصة المصرية
البورصة المصرية
البورصة
جهاز
البنك المركزي الروسي

المزيد من تقارير اقتصاد

إنشاء وحدة مركزية لتيسير أعمال المستثمرين.. وزير العمل يوجه 4 رسائل

تتجه الدولة بخطى واثقة نحو إعادة صياغة دورها داخل معادلة الإنتاج، ليس بوصفها جهة تنظيمية فحسب، بل كشريك فاعل يسعى...

"السياحة والآثار" بأسبوع.. حماية مواقع مصر باليونسكو والترويج للمقصد المصري

عقد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، اجتماعًا موسعًا مع أعضاء مجموعة العمل الخاصة بمواقع التراث العالمي، والتي تم تشكيلها بقرار...

نحو 48 مليار جنيه.. مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

تباين أداء مؤشرات الأسهم المصرية خلال الأسبوع الأخير من أبريل وسجلت البورصة مكاسب سوقية بنحو 48 مليار جنيه.

434 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر خلال شهر أبريل

حققت البورصة المصرية خلال تعاملات شهر إبريل الحالي مكاسب بلغت نحو 434 مليار جنيه، ليبلغ راس المال السوقي لأسهم الشركات...