للمرة الأولى منذ يونيو.. روسيا تبقي على الفائدة رغم التضخم

بنك روسيا المركزي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الأولى منذ يونيو 2023، في إشارة إلى إنهاء دورة التشديد النقدي رغم عدم السيطرة بشكل كامل على التضخم.

صناع السياسات النقدية تركوا سعر الفائدة الرئيسي عند 16% في اجتماع فبراير الجاري في توافق مع التوقعات بعد أن أدت سياسة التشديد إلى مضاعفة تكاليف الاقتراض خلال النصف الثاني من العام الماضي.

قرار المركزي يأتي بعد توقف تباطؤ معدل التضخم في البلاد الشهر الماضي حيث يتحرك مؤشر الأسعار فوق ضعف المعدل المستهدف البالغ 4%.. غلاء المعيشة يمثل مصدر قلق حيث تحتل الترتيب الثاني بعد الأزمات الصحية ضمن أهم المخاوف التي تهدد الروس.

المركزي قال في البيان إن عودة التضخم إلى مستهدفه خلال العام الجاري يتطلب الحفاظ على السياسة النقدية المتشددة لفترة طويلة. وعلى المدى المتوسط، لا يزال ميزان مخاطر التضخم يميل نحو الاتجاه الصعودي.

البنك أبقى على تقديرات التضخم لعام 20024 دون تغيير، وتوقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة.

رئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا رجحت خفض سعر الفائدة الرئيسي وتخفيف السياسة النقدية في البلاد خلال النصف الثاني من العام الجاري، وجاء التصريح في مؤتمر صحفي عقب قرار المنظم الروسي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي.

روسيا اليوم نقلت عن نابيولينا أن التضخم بدأ في التباطؤ، وقد تم تجاوز الذروة في الأسعار التي تم بلوغها في الربع الماضي وأكدت نابيولينا عدم وجود مخاطر على الاستقرار المالي في روسيا.

ومن جهته أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمله أن يكون سعر الفائدة المرتفع أمرا مؤقتا لمكافحة التضخم.

ومنذ يوليو الماضي بدأ المركزي الروسي مسار رفع سعر الفائدة الرئيسي لكبح التضخم وزاد سعر الفائدة نقطة مئوية واحدة وبعد شهر رفع المركزي في اجتماع طارئ سعر الفائدة بواقع 3.5% لدعم سعر صرف الروبل وتبع ذلك رفع المركزي سعر الفائدة بواقع 3 نقاط مئوية، وفي ديسمبر 2023، رفعها بواقع 1% إلى 16%.

بلومبرج ترى أن قرار بنك روسيا بإبقاء سعر الفائدة دون تغيير يعني أن الاقتصاد الروسي يتجه نحو التباطؤ ولا توجد حاجة ملحة تدفع المركزي لخفض أسعار الفائدة، كما ارتفعت مبيعات التجزئة في ديسمبر بنسبة 10% على أساس سنوي ومعدل البطالة يتحرك عند أدنى مستوياته على الاطلاق.

استمرار الحرب يعوق تراجع التضخم وعلى الرغم من انخفاض توقعات زيادة الأسعار إلى أقل من 12% في فبراير إلا أنها تظل مرتفعة من الناحية التاريخية.

معدل التضخم السنوي ارتفع بنسبة طفيفة إلى 7.57% خلال الأيام السبعة المنتهية في 12 فبراير، مقارنة مع 7.27% خلال الأسبوع الأسبق، وفقاً لأرقام وزارة الاقتصاد.

ميزانية روسيا تعرضت لضغوط جوهرية على مدى عامين متتاليين حيث زاد الإنفاق الحربي للحكومة نتيجة للعملية العسكرية في أوكرانيا كما ساهم بجانب سياسة التيسير النقدي في ارتفاع التضخم.. ضعف الروبل ساهم في زيادة أسعار السلع كما عزز الضغوط الناتجة عن ارتفاع الطلب الاستهلاكي الذي تنامى جراء زيادة الأجور والتوسع في الإقراض.

وزارة التنمية الاقتصادية الروسية قالت إن الناتج المحلي الإجمالي الروسي قد سجل نموا بنسبة 3.6 % خلال العام 2023.. وذكرت أن مؤشر النمو ارتفع بنسبة 2.3 % مقابل المستوى الذي كان عليه قبل عامين، مشيراً إلى توقعات بأن الناتج المحلي الإجمالي الروسي سينمو بنسبة 2.3 % في عام 2024.

وفي ديسمبر الماضي، أظهرت بيانات أن الاقتصاد الروسي قد انكمش بنسبة 1.2 % العام 2022، بحسب ما أعلنته هيئة الإحصاءات الرسمية في روسيا (روستات) وهي نسبة أقل من توقعات سابقة بتراجعه 2.1 %.

دول الغرب فرضت عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على موسكو بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير 2022.

وقدر البنتاجون نفقات موسكو على الحرب في أوكرانيا بنحو 211 مليار دولار بجانب خسارة أكثر من 10 مليارات دولار بسبب إلغاء صفقات أسلحة أو تأجيلها.

مسئول البنتاجون قال إن الحرب كلفت روسيا نحو 1.3 تريليون دولار من النمو الاقتصادي المتوقع حتى عام 2026، وأن حوالي 315 ألف جندي روسي قُتلوا أو أُصيبوا حتى الآن.. وأشار إلى أنه خلال عامين من الحرب دمرت أوكرانيا أو أضرت ما لا يقل عن 20 سفينة للأسطول الروسي ما بين متوسطة إلى كبيرة الحجم وناقلة واحدة ترفع علم روسيا في البحر الأسود.

ووفقا للإندبندنت، فإن روسيا خصصت 109 مليارات دولار للإنفاق على الدفاع خلال عام 2024، ونقلت عن مركز الأبحاث "راند" أن موسكو تعتزم استنفاد قدراتها لدعم جهود الحرب حيث قررت زيادة نفقاتها الدفاعية العام الماضي ثلاثة أضعاف مقارنة مع 37.6 مليار دولار في 2021.

ورغم العقوبات الغربية على موسكو قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد الروسي يتطور أحسن مما كان متوقعا وأشار صندوق النقد الدولي واجه انتقادات في العام الماضي بسبب توقعاته بشأن نمو الاقتصاد الروسي أن موسكو اقتنصت نموا فاق التوقعات.

كان صندوق النقد الدولي قد رفع في تقريره الصادر في يناير الماضي، توقعاته بشأن نمو الاقتصاد الروسي لعام 2024 إلى 2.6%، مع زيادة قدرها 1.5 نقطة مئوية عن التوقعات الواردة في تقريره الصادر في أكتوبر الماضي.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

خافيير ميلي
اقتصاد مصر

المزيد من تقارير اقتصاد

أسهم مصر تتراجع متأثرة بالركب العالمي

تراجعت البورصة المصرية خلال الأسبوع الاول من مارس وذلك في إطار هبوط أسواق المال نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية.

على وقع الحرب.. قفزات في أسعار النفط

شهدت أسواق الطاقة العالمية خلال الأيام الأخيرة قفزات ملحوظة في أسعار النفط، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط...

صور.. بورصة برلين.. مشاركة متميزة لمصر للترويج لمقصدها السياحي

في العاصمة الألمانية برلين، ووسط أكبر تجمع سياحي عالمي، تشارك وزارة السياحة والآثار ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي،...

الأصول المجمدة.. ساحة صراع تتجدد بين موسكو وبروكسل

في تصعيد قانوني جديد على خلفية الحرب في أوكرانيا، أعلن البنك المركزي الروسي أنه تقدم بدعوى قضائية ضد الاتحاد الأوروبي...


مقالات

القطايف يتقاطفونها من شدة لذتها
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 06:00 م
قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص