شركات بريطانيا تواجه ثاني أعلى مستوى من التحديات المالية في أوروبا

الشركات البريطانية تواجه ثاني أعلى مستوى من التحديات المالية في أوروبا بعد الشركات الألمانية بسبب التضخم وارتفاع معدلات الفائدة.

وفقا للإندبندنت، أظهر مؤشر "ويل للتعثر في أوروبا" أن الشركات في المملكة المتحدة تواجه صعوبات في تحقيق أرباح، وأشار المؤشر إلى أن العديد من الشركات ستضطر إلى خفض الأسعار في محاولة للحفاظ على حجم المبيعات.

قطاع العقارات الأوروبي في صدارة القطاعات المتضررة بالمؤشر حيث يعاني جراء ارتفاع معدلات الفائدة، وانخفاض قيمة العقارات، وارتفاع كلف الطاقة والبناء، وتزايد كلفة التمويل.

قطاع الرعاية الصحية يحل في المرتبة الثانية ضمن أكثر القطاعات المتعثرة بسبب عبء معدلات الفائدة، وضعف أداء الاستثمار، وارتفاع النفقات التشغيلية.

وفي المرتبة الثالثة، يأتي قطاع البيع بالتجزئة حيث يعاني ارتفاع معدلات إعادة تسعير الرهن العقاري وتصاعد الإيجارات إضافة إلى أزمة كلف المعيشة التي حدت من الإنفاق الاستهلاكي.

مؤشر التعثر خلص إلى أن النزاع المتفاقم في البحر الأحمر أضر بالتجارة العالمية، ويرجع ذلك إلى هجمات الحوثيين على الشحن التجاري، ما عطل طرق التجارة وتسبب في تحديات كبيرة لتجار التجزئة الأوروبيين الأمر الذي أضر بمعدلات الربحية في قطاع البيع بالتجزئة.

الشريك الأوروبي الأول في مجال إعادة الهيكلة والرئيس المشارك لمجال إعادة الهيكلة لدى "ويل" أندرو ويلكنسون قال إن التأثير الأكبر يصيب قطاع العقارات داخل أوروبا، وأبرز أعراض تأثر القطاع هو تردد المستثمرين وارتفاع التكلفة ما يقود لانكماش اقتصادي أوسع نطاقا.

الخبير الأوروبي يرى أن بيئة الاستثمار مليئة بالتحديات ما يضع الشركات التي اقترضت أموالا ضخمة مقارنة بأسهمها أو أصولها معرضة للخطر حيث تواجه ارتفاع التكلفة بينما تتصارع مع خفض القيمة المقدرة أو القيمة السوقية للأصول وعلى رغم خفض معدلات التضخم، لا تزال شركات البيع التجزئة وشركات البضائع الاستهلاكية تقبع تحت ضغط هائل.

وفي مطلع فبراير الجاري، افادت إحصاءات رسمية بارتفاع عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها في كل من إنجلترا وويلز العام الماضي إلى أعلى مستوى له منذ عام 2009.

وبحسب بيانات مؤسسة شؤون إعلان حالات الإفلاس "Insolvency Service" التابعة لوزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية، قفز إجمالي حالات إفلاس الشركات المسجلة في عام 2022 بنسبة 57٪ إلى 22109 عن العام الذي سبقه.

مراقبون يربطون جزئيا بين ارتفاع حالات الإفلاس وإنهاء تدابير الدعم الحكومي الذي رافق جائحة كورونا والذي ساعد الشركات أثناء الوباء مالياً، إضافة إلى ضعف طلب المستهلكين كما أن الزيادة ارتبطت جزئياً بارتفاع عدد الشركات العاملة إجمالاً خلال العام.

البيانات ذكرت أن الزيادة كانت مدفوعة بأكبر عدد من عمليات التصفية الطوعية للدائنين منذ بدء السجلات في عام 1960 وزادت كذلك حالات الإفلاس التي يتم وضع إدارة الشركة تحت تصرف جهة مختصة بشؤون التعسر المالي مقارنة بعام 2021 ولكنها كانت أقل من مستويات ما قبل الجائحة.

الربع الأخير من عام 2022 أظهر أن حالات الإفلاس ما زالت مستمرة في التسارع، إذ ارتفعت بنسبة 7٪ لتصل إلى 5995 حالة مقارنة بفترة الأشهر الثلاثة السابقة.

مراقبون يقولون إن عام 2022 كان بدء انفجار حالات إفلاس الشركات وذلك بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من ممارسة الشركات لأعمالها خلال الجائحة، وفي مواجهة نهاية الدعم الحكومي وارتفاع التكاليف وأزمة كلفة المعيشة، استنفد عديد من المديرين خياراتهم ولجأوا إلى إغلاق أعمالهم.

قطاعات البناء والتجزئة والإسكان والخدمات الغذائية والصناعية كانت الأكثر تضرراً في علامة واضحة على تأثير ارتفاع التكاليف والتحول في عادات المستهلكين والتحديات المستمرة التي تواجهها بعض القطاعات في الحصول على الموظفين والاحتفاظ بهم كما أظهرت العديد من الشركات رغبتها في الاندماج مع شركات أخرى وهي خطوة تساعد في إعادة توزيع رأس المال.

بريطانيا تواجه عثرات اقتصادية ضخمة تكاثرت ككرة ثلج حيث تعاني تبعات الخروج من عباءة الاتحاد الأوروبي وهو ما يكلفها فاتورة متصاعدة كما تضررت من آثار أزمة كورونا فضلا عن الحرب الروسية الأوكرانية وتعثر سلاسل التوريد عالميا ولا تزال الأزمة الاقتصادية تتصاعد بينما لا حل في الأفق.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير اقتصاد

الوظائف الأمريكية  تفاجئ الأسواق.. هل يرفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر؟

في مفاجأة قوية للأسواق، أضاف الاقتصاد الأمريكي  162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا التوقعات بأكثر من ثلاثة أضعاف، والتي كانت...

137 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

حققت البورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع الماضي مكاسب بلغت نحو 137 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة...

في أغسطس.. صعود جماعي لمؤشرات البورصة المصرية

صعدت مؤشرات البورصة المصرية خلال أغسطس الماضي وارتفع رأس المال السوقي بنسبة 8.9% ليبلغ 4.29 تريليون جنيه بنهاية الشهر.

خلال موسم الصيف.. مؤشرات إيجابية بحركة النقل الجوي ورفع كفاءة المطارات

أظهرت مؤشرات حركة النقل الجوي بالمطارات المصرية خلال الفترة من الأول من يونيو وحتى نهاية أغسطس 2026، مقارنة بالفترة ذاتها...