تعثر قطاع العقارات في الصين.. هل يفجر أزمة عالمية؟

أزمة يشهدها القطاع العقاري في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.. ومن غير الواضح مدى تمدد الأزمة فالبعض يذهب إلى انها قد تلقي بمزيد من الضغوط على اقتصاد الصين دون تخطى حدود البلاد بينما يذهب آخرون إلى أن تعثر قطاع العقارات الصيني يهدد بأزمة عالمية.

القطاع العقاري في الصين يعاني من ضغوط واسعة، في وقت تواجه فيه شركات كبرى مخاطر بين التعثر والإفلاس.

خلال الربع الثاني من 2023، نما الناتج المحلي الإجمالي الصيني بشكل محدود لا يتجاوز 0.8 % مقارنة بالربع السابق.

وعلى أساس سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي في الصين بنسبة 6.3 % في الربع الثاني، متسارعا من 4.5 % في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، لكن المعدل كان أقل بكثير من توقعات النمو البالغة 7.3 %.

وفق بيانات الهيئة الوطنية للإحصاء، فإن استثمار الصين في التطوير العقاري واصل تسجيل حالة من الفتور خلال النصف الأول من العام 2023، منخفضا بنسبة 7.9 % على أساس سنوي.

وتقلصت مبيعات المساكن التجارية بنسبة 5.3 % على أساس سنوي من حيث المساحة لتبلغ 595.15 مليون متر مربع، فيما ارتفعت مبيعات المساكن التجارية بنسبة 1.1 % على أساس سنوي من حيث القيمة.

في داخل الصين انعكست أزمة العقارات على الأسواق المرتبطة بالسوق العقاري منها أسواق مواد البناء وكذلك على قطاعات رئيسية بالبلاد مثل قطاع البنوك الذي يرتبط بعلاقات مباشرة مع شركات التمويل العقاري.

الصين تلقت تهديدا مباشرا من أزمة قطاع العقارات نظرا لأنه يعد رافدا أساسيا من روافد اقتصاد بكين، ومحرك رئيس للنمو.

القطاع يواجه نقصا حادا في السيولة منذ نهاية العام 2021 مع انهيار "إيفرجراند" وتبعات ذلك في سياق حالات العجز عن سداد الديون.

فاينانشال تايمز وصفت أزمة العقارات في الصين بأنها زلزال يصعب التنبؤ بتبعاته حيث سجلت أسعار أسهم القطاع تراجعات حادة.

الصحيفة البريطانية حذرت من خطر انتقال عدوى التعثر لقطاعات أخرى داخل الصين داخل الصين وخارجها مستشهدة بانخفاض الطلب على الحديد في الصين.

الطلب الصيني على الحديد يعد قويا حيث تشتري الصين نحو 70 % من خام الحديد المنقول بحرا في العالم ومع توقف المطورون الصينيون عن إعادة تخزين الفولاذ تراجع الطلب وكذلك الأسعار.

السوق تراقب عن كثب احتمال تخلف شركة كانتري جاردن - أحد أكبر شركات التطوير العقاري في الصين، والمعرضة للتعثر عن السداد فيما يتعلق بسنداتها- عن سداد ديونها بعد أن كانت الشركة الأكثر أمانا في وقت سابق.

تزامنا.. تقترب شركة "تشاينا أوشنوايد" من التصفية بطلب من المحكمة كما تواجه شركة "تشاينا أويون جروب" هبوطا حادا لسعر سهمها الذي فقد 73 % من قيمته بعد عودته إلى التداول بعد توقف دام 18 شهرا.

أزمة قطاع العقارات تنسحب على البنوك حيث أن شركة "تشاينا أوشن وايد" هي أحد المساهمين في بنك "تشاينا مينشنج" الذي يعد أكبر بنك مملوك للقطاع الخاص في الصين.

ورفعت شركة "منشينج بانكنج جروب" دعوى قضائية ضد شركة "أوشن وايد" لفشلها في سداد ديونها.

انهيار إيفرجراند يعد مؤشرا على نقاط الضعف داخل قطاع العقارات في البلاد، والذي يمثل ما يقرب من 25 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

المخاوف بشأن قطاع العقارات المتعثر دفعت بنوك عالمية لتخفيض توقعات نمو الاقتصاد الصيني لهذا العام جراء تدهور سوق الإسكان.

مورجان ستانلي يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 4.7 % انخفاضا من توقعه السابق بنمو يبلغ 5 % كما خفض توقعه لنمو الناتج الإجمالي المحلي للعام القادم إلى 4.2 % من 4.5 %.

جيه.بي مورجان خفض توقعاته لنمو اقتصاد الصين إلى 4.8 % من 5 % بينما خفض باركليز التوقع إلى 4.5 % بينما حددت الحكومة الصينية النمو المستهدف لاقتصادها بنحو 5 %.

وإلى خارج حدود الصين.. انهيار سوق العقارات يهدد إلى انخفاض الطلب العالمي على السلع الأساسية مثل الحديد بشكل كبير، وهو ما من شأنه أن يؤثر على الأسواق والاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستهلاك الصيني.

المطورون العقاريون في الصين يعتمدون على أسواق المال العالمية لتمويل ديونها، وبالتالي فإن التخلف عن السداد قد يؤدي إلى إعادة تسعير المخاطر وأزمة سيولة محتملة فضلا عن تأثر معنويات المستثمرين على نطاق واسع، ما يؤدي إلى زيادة التقلبات في الأسواق المالية العالمية.

رغم تدخل بكين المتحفظ في سوق العقارات، فمن الممكن احتواء الانهيار المتسارع لسوق الإسكان عبر تدخل البنوك المحلية المملوكة للدولة لدعم المقرضين الأصغر حجما حال التعرض للافلاس.

في منحى آخر، يرى الأستاذ المشارك ورئيس عميد التخطيط الحضري في كلية إدارة الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية كوان أوك لي أنه حتى في الوقت الذي تواجه فيه شركة التطوير العقاري "إيفرجراند" المحاصرة أزمة سيولة غير مسبوقة، فمن غير المرجح أن تؤدي مشاكل العقارات الحالية في الصين إلى أزمة مالية عالمية واسعة النطاق مثل تلك التي حدثت في عام 2008.

أوك قال إن أزمة العقارات الحالية تتعلق في المقام الأول بمنتجات الثقة في الصين والمستثمرين المرتبطين بها وهم في الغالب مستثمرون من مؤسسات محلية، وليسوا مستثمرين عالميين ولذلك ليس لديها القدرة على الانتشار على نطاق واسع وبشكل لا يمكن السيطرة عليه مثل الأزمة المالية العالمية التي ظهرت في 2008.

وأضاف لي أن الصين ستحتاج للمضي قدما إلى الاعتماد على مجالات أخرى خارج صناعة العقارات مثل تلك التي تعتمد بشكل أكبر على المعرفة وذات القيمة العالية حيث تسعى البلاد إلى تحقيق نمو اقتصادي طويل الأجل.

تعد شركة "إيفرجراند" المطور الأكثر مديونية في العالم حيث يبلغ إجمالي التزاماتها أكثر من 300 مليار دولار وبعد التخلف عن سداد سنداتها الدولارية في أواخر عام 2021، كانت بصدد الحصول على موافقة الدائنين على مقترحاتها لإعادة هيكلة الديون الخارجية بقيمة 31.7 مليار دولار، والتي تشمل السندات والضمانات والتزامات إعادة الشراء.

Katen Doe

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اقتصاد الصين
الرسوم الجمركية
بكين
قطاع غزة1
جمارك
إنفيديا
امريكا والصين
الرسوم الجمركية

المزيد من تقارير اقتصاد

استعدادات رمضان وتعزيز الأمن الغذائي.. أهم أنشطة "التموين" في أسبوع

نشاط مكثف لوزارة التموين والتجارة الداخلية، خلال الاسبوع في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بمتابعة توافر السلع واستقرار الأسواق، والاستعدادات...

تحديات مهمة على طاولة دافوس 2026

في وقت يمر فيه العالم بمرحلة شديدة التعقيد، تنعقد أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026 وسط تساؤلات كبرى حول قدرة...

"مصر للطيران" في 2025..إنجازات غير مسبوقة رسخت مكانتها إقليميا ودوليا

أكدت سهير عبدالله رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخدمات الجوية العضو المنتدب التنفيذى أن الشركة شهدت طفرة نوعية وإنجازات...

تباين أداء مؤشرات البورصة وتراجع لرأس المال السوقي

تباين أداء مؤشرات البورصة المصرية خلال الأسبوع الثاني من يناير وتراجع رأس المال السوقي.


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م