الأرجنتين تواصل التحرك في دائرة الديون .. ومخاطر بالأفق

الأرجنتين وصندوق النقد الدولي يشتركان في تاريخ صعب يمتد لسبعة عقود من الزمن ويبدو أن الأمور قد تزداد سوءا.

قبل خمس سنوات فقط، أصبحت الأرجنتين أكبر بلد مديون لمؤسسة الإقراض الدولية، حيث تلقت خطة إنقاذ بقيمة 57 مليار دولار لمساعدة الحكومة على الخروج من أزمة اقتصادية جراء ارتفاع التضخم والعجز الكبير في الميزانية.

الدعم فشل في إعادة الاقتصاد الذي يعد ضمن الأكبر في أمريكا الجنوبية إلى الوقوف على قدميه من جديد.

وبعد وقت ليس بالكثير، تقترب الأرجنتين من الركود، مع تجاوز التضخم مستوى 100% وانهيار احتياطيات البلاد من الدولار.

الأرجنتين فشلت في تحقيق الأهداف الاقتصادية التي فرضها قرض صندوق النقد الدولي لعام 2022 والرامية لسداد 44 مليار دولار لا تزال مستحقة من البرنامج السابق.

في يوليو الماضي، أعلنت الحكومة الأرجنتينية وصندوق النقد الدولي التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن شروط سداد ديون الارجنتين البالغة 44 مليار دولار، الجانبان أوضحا أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز النظام المالي والاحتياطيات.

ورغم أن البرنامج الحالي خرج عن المسار الصحيح، فإن صندوق النقد الدولي يمضي قدماً في المراجعات لأنه لا يريد إرغام الأرجنتين على التخلف عن السداد الذي يهدد بمزيد من تفاقم الظروف الاقتصادية القاتمة في البلاد.

الاجنتين قالت انها تدرس تسوية جزء من ديونها الخارجية باليوان لتكون هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها البلاد العملة الصينية لسداد ديونها الخارجية.

هيكلة طوعية للديون المستحقة بين يونيو وسبتمبر 2023 سمحت للبلاد الانتقال إلى آجال الاستحقاق بين أغسطس 2024 ويناير 2025 وحصلت العملية على تغطية بنسبة 78 % وسمحت بتأجيل استحقاقات بقيمة 7.4 مليارات بيزو أو ما يعادل 28.9 مليون دولار.

وفي مسعي لإنهاء سيطرة الدولار على حركة التجارة الدولية.. سمحت الارجنتين للنظام المصرفي بتلقي الودائع باليوان الصيني ومنح البنوك التجارية في البلاد فتح حسابات العملاء باليوان.

الإعلان خطوة من شأنها تسهيل الاستخدام الواسع لليوان في التجارة الخارجية للأرجنتين والأسواق المالية المحلية.

في أوائل يونيو 2023، جدد البنك المركزي الصيني اتفاقية ثنائية لمبادلة العملات مع البنك المركزي الأرجنتيني بقيمة تتجاوز 18 مليار دولار أمريكي وتمتد لثلاث سنوات.

وسبق ذلك أن أعلنت الحكومة الأرجنتينية دفع ثمن وارداتها من بكين بالعملة الصينية.

وزارة الاقتصاد الأرجنتينية قدرت واردات البلاد باليوان بنحو 19 % من إجمالي الواردات خلال شهري أبريل ومايو الماضيين.

المركزي الأرجنتيني أكد أن الإجراء من شأنه تعزيز احتياطياته من النقد الأجنبي، والحفاظ على حجم الواردات وتسهيل التجارة الثنائية مع الصين.

الحكومة حددت هدفا للتضخم عند 60 % في 2023 لكن تقريرا حديثا للبنك المركزي توقع أن يبلغ 126.4 %.

البيزو أحد مشكلات الأرجنتين حيث سجل انخفاضا قويا واستقر البيزو عند 238.5 للدولار بالسعر الرسمي لكنه بلغ 474 في السوق السوداء الموازية.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل الأرجنتين نموا بنسبة 0.2 % في عام 2023.

اقتصاد الأرجنتين الذي يعاني نقصا مزمنا في العملة الأجنبية وزاد وضعها سوءا خلال 2023 بسبب موجة جفاف تعد الأسوأ منذ نحو قرن ما أدى إلى انخفاض حاد في عائدات التصدير التي تعد موردا رئيسيا للبلاد.

الأرجنتين تواجه صعوبات لتحقيق هدف خفض عجز الميزانية وتعزيز احتياطات النقد الأجنبي حيث تسعى لإعادة جدولة ديونها بعملتها المحلية بهدف تخفيف الضغط على طلب العملات الأجنبية.

 

 

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

البنك الفيدرالي
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
البنك الفيدرالى الامريكى
اقتصاد امريكا
خافيير ميلي
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

المزيد من تقارير اقتصاد

من مصانع المحلة الكبرى.. رسائل طمأنة وتشجيع من وزير العمل للمستثمرين والعمال

في توقيت تتجه فيه الدولة بكل قوة نحو دعم الصناعة الوطنية، وزيادة الإنتاج والصادرات، وفتح المزيد من فرص العمل، جاءت...

الخزانة الأمريكية تضاعف إعادة شراء الديون لدعم سوق السندات

تتجه وزارة الخزانة الأمريكية إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون الحكومية خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة...

روسيا تبدأ استيراد البنزين لتغطية نقص الوقود

في تطور لافت يعكس حجم الضغوط التي تواجه سوق الوقود الروسية، أعلنت موسكو بدء استيراد البنزين من الخارج لتلبية احتياجات...

التكنولوجيا والمناخ يغيران خريطة العمل.. و"الانتقال العادل" يحمي العمال

من أجل رصد التحديات والمشكلات التي تواجه العاملين بقطاع النقل البري، وإدراجها ضمن استراتيجية الانتقال العادل للمهن والوظائف، الأكثر عرضة...