الوقود الأحفوري يتربع على الطاقة رغم محاولات تحجيمه

على الرغم من الاتجاه العالمي للإلغاء التدريجي لدعم الوقود الأحفوري بحلول عام 2025 ، بهدف الحد من الاحتباس الحراري، وخفض وطأة التغير المناخي حول العالم.. إلا أن الأموال لازالت تتدفق لصناعة النفط والغاز والفحم بل ولا يزال محركا رئيسا للاقتصاد.

قرار السعودية تمديد الخفض الطوعي لإنتاج النفط بمقدارِ مليونِ برميل يوميا حتى نهاية العام، ألقى بحجر في مياه سوق الطاقة حيث تفاعلت أسعار عقود النفط مع القرار ليقفز خام برنت فوق 90 دولارا للبرميل وذلك لأول مرة منذ نوفمبر الماضي.

وكالة الأنباء السعودية نقلت عن مصدر بوزارة الطاقة أن القرار ستتم مراجعته شهريا، للنظرِ في تعميق الخفض أو زيادة الإنتاج، كما أشار المصدر إلى أن الخفض يأتي إضافة إلى الخفض الطوعي الذي أعلنته المملكة سابقا في أبريل 2023 والذي يمتد حتى نهاية ديسمبر 2024.. وبذلك سيسجل إنتاج المملكة في أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر القادمين نحو 9 ملايين برميل يوميا.

وبحسب المسؤول بوزارة الطاقة السعودية، فإن الخفض الطوعي الإضافي، يأتي لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول أوبك بلس بهدف دعم استقرار أسواق النفط وتوازنها.. على خطى السعودية، كانت روسيا قد تعهدت بكبح صادراتها من النفط بمقدار 500 ألف برميل يوميا في أغسطس، ولكنها أعلنت تقليص تلك القيود إلى 300 ألف برميل يوميا في سبتمبر.

نائب رئيس الوزراءِ الروسي "ألكساندر نوفاك" أعلن تمديد بلاده الخفض الطوعي الإضافي من إمدادات النفط حتى نهاية العام.

اتجاه منظمة أوبك بلس بقيادة السعودية وروسيا في خفض الإنتاج وكبح الصادرات على الرغم من ارتفاع الطلب لمستويات قياسية تؤتي أكلها فأسعار الخامِ العالمية ترتفع.

أزمة الطاقة والتي جاءت على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية حجمت دعم الوقود الأحفوري حول العالم إلى مستوى قياسي خلال العام الماضي، مع محاولة الحكومات تخفيف حدة الأزمة وتكاليفها على المستهلكين.. وضخت مجموعة العشرين أموال قياسية لدعم الوقود الأحفوري، حيث بلغت قيمة الدعم نحو تريليون و 400 مليار دولار في 2022.

صندوق النقد الدولي قال إن الدعم العالمي للوقود الأحفوري ارتفع بواقع تريليوني دولار على مدى العامين الماضيين ليسجل مستوى قياسيا بلغ 7 تريليونات دولار في 2022.. وأضاف الصندوق أن دعم النفط والفحم والغاز الطبيعي يكلف نحو 7.1 % من الناتج المحلي الإجمالي عالميا.. وهذا الرقم أكثر مما تنفقه الحكومات سنويا على التعليم، وثلثي ما تنفقه على الرعاية الصحية.

الزيادة القياسية لإعانات النفط والفحم والغاز، جاءت في الوقت الذي يكافح فيه العالم للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية، وكان زعماء مجموعة العشرين قد اتفقوا على الإلغاء التدريجي لإعانات دعم الوقود الأحفوري غير الفعالة على المدى المتوسط منذ عام 2009.

من شأن إلغاء الحكومات لإعانات الدعم، وفرض الضرائب أن يرفع أسعار الوقود، وهذا سيدفع الشركات والأسر إلى النظر في التكاليف البيئية عند اتخاذ قرارات الاستهلاك والاستثمار، ونتيجة لذلك، من المتوقع انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بصورة كبيرة، وتحقيق وفر مالي أكبر للحكومات.

وبحسب صندوق النقد فإن إلغاء دعم الوقود الأحفوري من شأنه أن يجنب العالم مليونا و 600 ألف حالة وفاة مبكرة سنويا، ويزيد الإيرادات الحكومية بنحو 4 تريليونات و 400 مليار دولار، وسيضع الانبعاثات على المسار الصحيح نحو الوصول إلى الأهداف المرجوة لمكافحة الاحتباس الحراري.

ورغم المخاطر من الوقود الأحفوري والسعي لتقليص حصته من مزيج الطاقة العالمي إلا أن الوقود الاحفوري لا يزال مسيطرا ويرسم القرارات السياسية والاقتصادية.

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

التموين
البورصة المصرية
مضيق هرمز .. حرب النفط والعقوبات/رئيسية الاخبار
ارتفاع البورصة
البورصة المصرية
البورصة المصرية
البورصة
جهاز

المزيد من تقارير اقتصاد

"الزراعة" تعلن أهم جهود "المركزي لمتبقيات المبيدات"في إبريل

في إطار توجيهات علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وبمتابعة الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية، يواصل المعمل...

بعد صدام مع ترامب.. انتهاء ولاية باول بعد سنوات من التحديات

تتجه أنظار الأسواق العالمية والمستثمرين إلى مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، مع نهاية ولاية جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد...

ماذا يضيف فتح قنوات مباشرة بين واشنطن وبكين؟

فتح قنوات حوار مباشرة بين الولايات المتحدة والصين خطوة مهمة على الساحة الاقتصادية، ولهذا جاءت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب...

41 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

سجلت البورصة المصرية أداءً متباينًا خلال تعاملات الأسبوع الثاني من مايو، وزاد رأس المال السوقي بنحو 41 مليار جنيه ومالت...