من العلكة الى أكياس الشاي.. وعلى كل طبق عشاء في العالم .. وفي الهواء الذي نتنفسه.. والماء الذي نشربه.. تم بالفعل اكتشاف المواد البلاستيكية الدقيقة في كل مكان في بيئتنا .. وفي جميع عناصر حياتنا اليومية.
وتتراكم هذه الجسيمات البلاستيكية الخطرة في جميع أنحاء الجسم ، خاصة الدماغ، و في الرئتين والكبد والكلى والقلب والدم والخصيتين وحليب الأم.. حتى أن إحدى الدراسات وجدت أن العقل يحتوي على ملعقة كاملة من البلاستيك الدقيق.
والآن، كشفت صور صادمة عن التأثيرات المرعبة التي يمكن أن تحدثها هذه القطع الصغيرة من البلاستيك على أجسامنا.
من زيادة الوزن وتساقط الشعر إلى الطفح الجلدي الذي يشبه الإكزيما والإرهاق الشديد، ترسم الصور صورة قاتمة لمستقبلنا.
كما أن التعرض للمواد الجسيمية يمكن أن يساهم في مشاكل مثل الخرف. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي التعرض للمواد الجسيمية والبلاستيك الدقيق إلى مشاكل في نمو الدماغ.
استخدم خبراء في مجال النفايات البلاستيكية، الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور تتنبأ بكيفية ظهور الرجل والمرأة العاديين بعد التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة والمتناهية الصغر "الميكروبلاستيك".
وقال مارك هول، خبير النفايات البلاستيكية في احدى الشركات البريطانية: "بينما لا يزال الكثير من الأبحاث حول تأثيرات البلاستيك الدقيق على البشر في مراحله المبكرة، فمن الواضح أن هناك العديد من العلامات المقلقة حول كيفية تأثير هذا التلوث علينا".
"إن الصور التي قمنا بتوليدها تعتمد على نتائج هذه الدراسات وتظهر نتائج مثيرة للقلق.. لكننا نأمل أن تحفز هذه الصور الناس على الانتباه إلى القضية الأكبر".
وأضاف هول: "لسوء الحظ، تتواجد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بكثرة في بيئتنا، مما يؤدي إلى تلويث كل شيء بدءاً من الهواء الذي نتنفسه وحتى الطعام الذي نتناوله".
حجم الكارثة
في كل عام، تنتج الشركات في العالم حوالي 460 مليون طن من البلاستيك، وهو رقم قد يرتفع إلى 1.1 مليار طن بحلول عام 2050. وأحد المصادر الرئيسية لهذه الجسيمات هو حركة المرور على الطرقات.
يقدر الباحثون بأن انبعاثات الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في البيئة تتراوح بين 10-40 مليون طن سنوياً وسوف تستمر في التزايد حتى تصل إلى أضعاف تلك الكمية بحلول عام 2040.
يبلغ طول هذه القطع البلاستيكية الصغيرة أقل من خمسة ملليمترات.. ولها أحجام متنوعة يبلغ قطرها 1-5 ميكروميتر .. مما يجعلها واسعة الإنتشار للدرجة التي تتواجد في كل سلسلة غذائية وعلي كل طبق عشاء في العالم
وهي غير قابلة للتحلل البيولوجي، مما يعني أنها تدوم لمئات السنين، إن لم يكن لآلاف السنين..
ما هي المواد البلاستيكية الدقيقة؟
تعد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية جزيئات بلاستيكية صغيرة تنشأ من تحلل الأشياء اليومية، بما في ذلك عبوات الطعام وزجاجات المياه والملابس الاصطناعية وحتى إطارات السيارات.
ولأنها صغيرة للغاية، فقد تسللت هذه الجزيئات إلى كل جزء تقريبًا من البيئة، من المحيطات والتربة إلى الطعام الذي نتناوله والمياه التي نشربها.
مصادر البلاستيك الدقيق
يأتي في المقام الأول الهواء الذي نتنفسه.. وتعتبر المياه المعبأة ثاني أكبر مصدر للبلاستيك الدقيق، وفي المرتبة الثالثة تأتي المأكولات البحرية.
لذا فإن التحول من المياه المعبأة إلي مياه الصنبور يقلل من تناول البلاستيك الدقيق من 90 ألف قطعة سنوياً إلي 4 آلاف قطعة، كما أن غلي الماء ثم صبه عبر مرشح قهوة يزيل ما يصل الى 90% من البلاستيك الدقيق.
من ناحية أخرى أكدت دراسة على إن أكياس الشاي المحتوية على بلاستيك تسقط البلاستيك في المشروب ، حيث أن نقع كيس واحد في ماء بدرجة حرارة 95 درجة مئوية يطلق أكثر من 14 مليار قطعة بلاستيكية دقيقة في المشروب النهائي، لذا فإن على محبي الشاي البحث عن منتج لأكياس الشاي خالية من البلاستيك الدقيق أو استخدام أوراق الشاي السائبة مع مصفاة تقليدية جيدة.
كما وجد الباحثون أنه عند مضغ العلكة (اللبان) تنطلق آلاف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة يتم بلعها مع اللعاب. تحتوي العلكة على قاعدة مطاطية فيها مواد بلاستيكية دقيقة عبارة عن بوليمرات مثل البولي اوليفينات والبولي ايثيلين وتريفثالات والبولي اكريلاميد والبولي بروبلين تتسرب بعضها إلى اللعاب أثناء المضغ ، ويبقى الكثير من البلاستيك باللعلكة التي يتم التخلص منها ملوثة للبيئة.
أين تتمركز داخل جسمنا؟
تتمركز المواد البلاستيكية الدقيقة في الدماغ بشكل اكبر.. كما توجد داخل رئة الإنسان، والدم، والمشيمة، وحتى براز الأطفال.
ففي دراسة حديثة نشرت في مجلة Nature Medicine ، وجدت أن أدمغة البشر قد تحتوي على ما يصل إلى 7 جرامات من المواد البلاستيكية الدقيقة، أي ما يعادل تقريبًا وزن ملعقة سكر عادية.
يثير هذا الاكتشاف مخاوف جدية حول كيفية تأثير تلوث المواد البلاستيكية الدقيقة على صحة الدماغ، وخاصة فيما يتعلق بالاضطرابات الإدراكية مثل الخرف.
الأفراد الذين تم تشخيصهم بالخرف كانت لديهم تركيزات أعلى من جزيئات البلاستيك في الدماغ مقارنة بغيرهم.
وفي الدراسة التي قادها باحثون من جامعة ديوك، قامت بتحليل عينات من أنسجة المخ من جثث بشرية ووجدت تركيزات عالية بشكل مذهل من البلاستيك الدقيق والنانوي، واعترف المؤلف المشارك بالدراسة بعدم تصديقه في البداية عند رؤية البيانات، واصفًا المستويات بأنها "لا تصدق تقريبًا".
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو المعدل الذي يبدو أن هذه الشظايا البلاستيكية تتراكم به، وكشفت الدراسة أن تركيز المواد البلاستيكية الدقيقة في الدماغ البشري زاد بنسبة 50% بين عامي 2016 و2024، مما يشير إلى أن التعرض لهذه الملوثات يزداد سوءًا بمرور الوقت.
وفي دراسات سابقة، تم اكتشاف جزيئات بلاستيكية دقيقة في رئة الإنسان، والدم، والمشيمة، وحتى براز الأطفال، ومع ذلك، فإن وجودها في أنسجة المخ يثير مخاوف جديدة بشأن تأثيرها المحتمل على الصحة العصبية.
مستويات التعرض للبلاستيك
التعرض "المنخفض"
ويسبب التعرض "المنخفض" للبلاستيك تغيرات جلدية خفيفة، تشمل الجفاف والاحمرار والتهيج، والتي تسببها الجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي تتفاعل مع المواد المسببة لاضطراب الغدد الصماء.
قد تواجه أيضًا بعض التغييرات في الأمعاء، بما في ذلك الانتفاخ، واضطراب المعدة، والهضم غير المنتظم.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الالتهاب منخفض المستوى إلى إرهاق خفيف.
التعرض "المتوسط"
إذا كنت تستهلك بانتظام الأطعمة المصنعة أو المأكولات البحرية، أو تستخدم الأقمشة الاصطناعية بشكل متكرر، فمن المحتمل أنك معرض لخطر متوسط للبلاستيك الدقيق.
يمكن أن تظهر هذه المستويات على شكل مستويات متزايدة من تهيج الجلد، إلى جانب علامات الشيخوخة المبكرة مثل الخطوط الدقيقة والتجاعيد.
قد تصبح عيناك حمراء ومتهيجة، بينما قد تواجه صعوبات خفيفة في التنفس مثل السعال والصفير، بسبب التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الهواء.
وفي الوقت نفسه، قد تؤدي المواد الكيميائية المتسربة من البلاستيك الدقيق إلى خلل في هرموناتك، مما يؤدي إلى تقلب الوزن وعدم الراحة في الجهاز الهضمي.
وأخيرًا، قد تعاني من المزيد من التعب المستمر وضباب الدماغ.
التعرض "المرتفع"
وأخيرا، قد يتعرض الأشخاص لمستوى عال من التعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة مع التعرض المستمر لفترات طويلة.
وأكد الخبراء أن "ذلك قد يكون من خلال بيئة عملهم، نتيجة سوء نوعية مياه الشرب، والاستخدام المتكرر للأقمشة الصناعية في المنزل والملابس".
تشمل مشاكل الجلد الالتهاب الجلدي المزمن، والطفح الجلدي، أو الحالات الشبيهة بالإكزيما، في حين أن انخفاض وظائف الرئة قد يؤدي إلى ظهور درجات لون زرقاء أو أرجوانية في الجلد.
يمكن أن تؤدي الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الدماغ إلى تباطؤ ردود الفعل، ومشاكل في الذاكرة، وارتباك ذهني، فضلاً عن رعشة محتملة في اليد.
قد تشمل الآثار الجانبية السيئة الأخرى فقدان أو زيادة الوزن غير المبرر، وترقق الشعر، وتغير لون الجلد.
كيف تقلل تعرضك للجسيمات البلاستيكية الدقيقة؟
لحسن الحظ، هناك عدة تغييرات بسيطة يمكنك القيام بها لتجنب تناول كمية مفرطة من الجزيئات المزعجة.
قدمت دانا زاكسيليكوفا، الباحثة في مجال البلاستيك الدقيق بجامعة نزارباييف، بعض النصائح حول العناصر التي يمكن إدراجها في نظامك الغذائي وكمية البلاستيك الدقيق التي يمكنك إنقاذها.
وأهم هذه النصائح:
- استخدام زجاجات المياه الزجاجية أو المعدنية فقط.
- عدم تسخين بقايا الطعام في حاويات بلاستيكية أبدًا في الميكروويف.
- استخدام ألواح التقطيع الخشبية فقط، والتخلص من الأدوات البلاستيكية. - تجنب الأكواب والأطباق "الورقية".
- اختيار الشاي ذو الأوراق السائبة بدلاً من أكياس الشاي.
- شراء المنتجات التي تحتوي على القليل من التغليف البلاستيكي أو بدونه على الإطلاق، وحمل أكياس خاصة بك.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رغم التقدم الهائل في مجال تمكين المرأة حول العالم.. لا تحوز النساء سوى 64% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها...
في عالم اليوم تزداد الدعوات للعودة بقوة إلى الطبيعة، والاستثمار في المنتجات الآمنة والصديقة للبيئة، والاستمتاع بجمال وتنوع الكائنات البرية...
شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة عظيمة للسمو بالروح والتقرب إلى الله ، لذلك هناك...
صرخة استغاثة سنوية يطلقها العالم في 27 فبراير من كل عام احتفالا بـ"اليوم العالمي للدب القطبي"، في مناسبة بيئية تنظمها ...