في انتصار تاريخي لمؤتمر المناخ COP28 بدبي، واستكمالا للنجاحات التي حققها مؤتمر الأطراف السابق COP27 بشرم الشيخ .. تبنت القمة قرار تفعيل صندوق "الخسائر والأضرار" المناخية للتعويض على الدول الأكثر تضررا من تغير المناخ، كما شهدت القمة نجاح عملية تجديد الموارد الثانية لصندوق المناخ الأخضر، بقيمة 12.4 مليار دولار، بعد أن أعلنت 29 دولة مساهماتها في تمويل الصندوق.
رئيس "COP28" سلطان الجابر وصف اعتماد قرار تشغيل الصندوق "بالحدث التاريخي"،حيث حققت القمة انتصارا مبكرا في أولى أيامها، بموافقة الوفود على قرار طال انتظاره، وهو تشغيل صندوق "الخسائر والأضرار" للتعويض على الدول الأكثر تضررا من تغيّر المناخ.
- تفعيل صندوق الخسائر
بعد ثلاثة عقود من طرح الفكرة لأول مرة، وفي خطوة إيجابية في اتجاه تخفيف التوترات المتعلقة بالتمويل بين دول الشمال والجنوب، وفي مفاجأة أضاءت مؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ "كوب28" المنعقد في دبي، واستكمالا للنجاحات التي حققها مؤتمر الأطراف السابع والعشرين بشرم الشيخ في هذا الملف، وتتويجا للجهود التي قامت بها اللجنة الانتقالية لحوكمة الصندوق على مدار عام.
وافق ممثلو الدول المشاركة في المؤتمر على تنفيذ إنشاء صندوق الخسائر والأضرار الذي طال انتظاره، لدعم العمل المناخى لتخفيف الآثار عن الدول المتضررة من التغير المناخى، كما يدفع تكاليف الأضرار الناجمة عن العواصف والجفاف بسبب التغير المناخي، وهو القرار الذي قوبل بتصفيق متواصل داخل قاعة المؤتمر.
وعادة ما يتم إبرام مثل هذه الصفقات في اللحظات الأخيرة، وبعد أيام من المفاوضات.
وأقر مؤتمر COP28 المنعقد فى مدينة دبى، تفعيل صندوق الخسائر والأضرار
ونوه الدكتور محمود محيي الدين رائد الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ COP27، أن الصندوق سيغير من ديناميكيات العمل المناخي من حيث الحوكمة والتمويل، فضلًا عن التنبيه على ضرورة تعزيز جهود تخفيف الانبعاثات الكربونية والتكيف مع تغير المناخ.
واستطاع رئيس "كوب 28" الإماراتي سلطان الجابر، في اليوم الأول من مؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ، أن يحدث مفاجأة من خلال طرح قرار تنفيذ إنشاء صندوق "الخسائر والأضرار" المناخية للتعويض على الدول الأكثر تضررا من تغير المناخ.
وعلى الفور، أعلن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وآخرون عن مساهمات يبلغ مجموعها حوالي 400 مليون دولار للدول الفقيرة التي تعاني من آثار تغير المناخ..
فقد تعهدت كل من الإمارات العربية المتحدة وألمانيا بضخ مبلغ 100 مليون دولار في الصندوق، والولايات المتحدة ستدفع 17 مليون دولار، بشرط أن تتمكن من التوصل إلى اتفاق مع الكونجرس.. ووعدت المملكة المتحدة بتقديم 60 مليون جنيه استرليني (حوالي 76 مليون دولار) للصندوق.
ومن المأمول أن يوفر هذا الاتفاق الزخم الكافي، من أجل الوصول لاتفاق طموح أشمل خلال القمة.
وبدأ اليوم الأول من مؤتمر المناخ 2023، بتحذيرات صارخة من الأمين العام للأمم المتحدة مفادها "أننا نعيش انهيارا مناخيا حقيقيا".
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إن الأخبار التي تفيد بأنه "من شبه المؤكد" أن عام 2023 سيكون العام الأكثر سخونة على الإطلاق يجب أن تكون بمثابة "رسائل تحذيرية قوية لزعماء العالم".
واعتبر تبني القرار خطوة ذكية من قِبل دولة الإمارات العربية المتحدة، وقال البروفيسور مايكل جاكوبس من جامعة شيفيلد والمراقب على هذه المحادثات "إنها طريقة ذكية للغاية لافتتاح المؤتمر من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة".
وأضاف جاكوبس: "لقد اتفقوا في الجلسة الأولى على أحد أهم أجزاء هذا المؤتمر بأكمله، وهو جزء مثير للخلافات جدا، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة، وقبل بضعة أسابيع فقط، لم تكن سعيدة بالنص المتعلق بصندوق الخسائر والأضرار، إلا أنها وافقت عليه اليوم".
- ماذا يعني مصطلح "الخسائر والأضرار" ؟
مصطلح "الخسائر والأضرار" يشير إلى التأثيرات التي تعاني منها العديد من الدول جراء العواصف والفيضانات وموجات الجفاف وغيرها، الناجمة عن التغير المناخي.
وعلى الرغم من توفر التمويل اللازم لمساعدة الدول على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، ودعم الجهود الرامية إلى كبح جماح انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، إلا أنه لم يتم تقديم أي أموال للمساعدة في مواجهة الدمار الناجم عن العواصف وموجات الجفاف.
وقد طرحت فكرة تقديم الأموال للدول الفقيرة المتأثرة بالتغير المناخي لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنه ولعقود من الزمن ظلت الدول الأكثر ثراء تحارب بكل قوتها فكرة إنشاء مثل هذا الصندوق خوفا من الاضطرار إلى دفع "تعويضات" عن الانبعاثات الكربونية.
وفي العام الماضي، تم الاتفاق على إنشاء صندوق "الخسائر والأضرار" خلال مؤتمر "كوب27"، الذي عقد في شرم الشيخ بمصر.
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة العمل بشأن الخسائر والأضرار بأنها مسألة تضامن دولي وعدالة مناخية، وحث على إنشاء الصندوق دون تأخير.
وعلى مدى الأشهر الاثني عشر الماضية، دارت نقاشات بين الدول حول بعض الأمور مثل، أن يجب أن يكون مقر الصندوق ومن يجب أن يدفع.
وقبل أسابيع قليلة من انطلاق "كوب28" في مدينة دبي، تم التوصل إلى اتفاق وعادة أي اتفاق من هذا القبيل لابد أن يحظى بموافقة كافة الدول من خلال جلسة عامة، حيث يستطيع المفاوضون مراجعة النص وتدقيقه، وهو الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى جدالات كبرى.
وقال رئيس "كوب28" سلطان الجابر بعد اعتماد قرار تشغيل الصندوق: "أهنئ الأطراف على هذا القرار التاريخي إنه يبعث إشارة زخم إيجابية للعالم ولعملنا".
- السيسي: حرصنا على إنشاء صندوق الخسائر بـ"كوب 27"
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الدولة المصرية حرصت خلال قمة المناخ "كوب 27" فى شرم الشيخ على إنشاء صندوق الخسائر والأضرار المناخية. جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسي بفعاليات قمة المناخ كوب 28 فى دبي بالإمارات. وتقدر المؤسسات الدولية وجمهور الباحثين الاستثمارات المناخية التى يحتاجها العالم لمنع التدهور واسع النطاق للبيئة بنحو 5 تريليونات دولار سنويا بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 6 تريليونات دولار سنويا بحلول عام 2050. ووضعت الدول المتقدمة تعهدا بقيمة 100 مليار دولار لتمويل مكافحة تغير المناخ فى الدول النامية، ويعد تمويل مكافحة التغير المناخى أحد أبرز محاور النقاش فى قمة الأمم المتحدة للمناخ COP28. - ما أهمية الصندوق؟
الأموال المخصصة للتكيف تساعد على الاستعداد لتأثيرات المناخ وتقليلها ومع ذلك، فإن الخسائر والأضرار أمر لا مفر منه، وتتعرض لها البلدان النامية الضعيفة بشكل غير متناسب وغير عادل، إن موجات الحر المطولة والتصحر وتحمض المحيطات والظواهر المتطرفة مثل حرائق الغابات وتلف المحاصيل، تحدث بالفعل وستزداد سوءًا بمرور الوقت، مما يؤدي إلى تدمير البنى التحتية واستنزاف الاقتصادات المتعثرة. كما ستفقد بعض البلدان أجزاء كبيرة من أراضيها بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.
يساعد التمويل المخصص للخسائر والأضرار في دفع تكاليف التأثيرات المرتبطة بالمناخ التي تحدث حتى لو تكيفت البلدان واستعدت مسبقًا.
ويمكن الاعتماد على الأدوات المالية المختلفة وقد اقترح الأمين العام فرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة من الوقود الأحفوري كأحد الخيارات.. أو اعتماد مقايضات الديون، حيث يتم الإعفاء من الديون الحالية بحيث يمكن استخدام الأموال للاستجابات المناخية، كخيار آخر.
وقد تشمل العناصر الإضافية أنظمة الحماية الاجتماعية والتأمين لتوفير شبكات الأمان أثناء الأزمات. تعمل العديد من البلدان على تطوير هذه الأدوات ولكن يمكن دعمها بشكل أكبر، بما في ذلك من خلال المسرّع العالمي لتوفير الوظائف والحماية الاجتماعية من أجل التحولات العادلة. إنه يهدف إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل 4 مليارات شخص يفتقرون إليها حاليا.
- صندوق المناخ الأخضر
القمة أعلنت عن نجاح عملية تجديد الموارد الثانية لصندوق المناخ الأخضر، التي يتولى محيى الدين، بصفته رائد المناخ لمؤتمر الأطراف السابع والعشرين التنسيق لها، حيث بلغت قيمة تمويل الصندوق في دورته الثانية 12.4 مليار دولار، بعد أن أعلنت 29 دولة مساهماتها في تمويل الصندوق.
وأشاد محيي الدين بالجهود التي بذلتها الرئاستان المصرية والإماراتية لمؤتمرى الأطراف السابع والعشرين والثامن والعشرين لإيجاد وتنفيذ حلول العمل المناخى، كما نوه عن دعم ومساندة الأمين العام للأمم المتحدة وفريق عمله ودولة ألمانيا، التي استضافت اجتماعات صندوق المناخ الأخضر في أكتوبر الماضى، والسكرتارية التنفيذية للصندوق بكوريا الجنوبية لعملية تجديد موارد الصندوق.
وقال محيى الدين إن المبادرة صدر عنها تقرير "من الأصول إلى التدفقات التمويلية" تناول أكثر من 400 مشروع مناخى مختلفة الحجم في مختلف دول العالم في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة وخفض الانبعاثات والمياه والزراعة وإنتاج الغذاء والتكيف مع تغير المناخ.
كما لفت إلى المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في مصر، التي تعد نموذجا لتوطين العمل المناخى والتنموى، قائلا إن 18 مشروعا فائزا في النسخة الثانية من المبادرة سيتم عرضها خلال المؤتمر الحالى.
- ما هو الصندوق الأخضر للمناخ؟
يعد الصندوق الأخضر للمناخ أكبر صندوق للمناخ في العالم، تم إنشاؤه بموجب اتفاق باريس لتوجيه التمويل إلى البلدان النامية لمكافحة تغير المناخ.
يذهب نصف موارده إلى التخفيف من آثار تغير المناخ والنصف الآخر إلى التكيف معه. ويدعم الصندوق العدالة المناخية جزئيا من خلال التكلفة المنخفضة لتمويل التكيف، وذلك بتوفير المنح أو ما يعادلها.
وعلاوة على ذلك، يجب أن يذهب نصف موارد التكيف إلى البلدان الأكثر تعرضاً لتغير المناخ، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً والدول الأفريقية.
وفي جولته الأولى من تعبئة الموارد، في الفترة من 2020 إلى 2023، جمع الصندوق 12.8 مليار دولار لتحسين قدرة مليار شخص في 128 دولة على الصمود.
وتجري الآن جولة ثانية لتمويل الصندوق الأخضر للمناخ في الفترة من 2024 إلى 2027، وهي فترة للعمل العاجل بشأن تغير المناخ وأهداف التنمية المستدامة.
- ما أهمية صندوق المناخ الأخضر؟
تمت الإشارة لأهمية إنشاء الصندوق في قمة العاصمة الدنماركية كوبنهاغن عام 2009 واتخذ قرار إنشائه في قمة كانكون بالمكسيك لعام 2010 كآلية مالية لمساندة البلدان النامية في تحقيق أهداف تخفيف الانبعاثات الضارة بالمناخ، والتكيف مع آثارها وفقاً للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التغير المناخي.
وفي عام 2011 في قمة دربان الجنوب الأفريقية تم التوافق على آليات الصندوق التنظيمية كأهم مخرج لهذه القمة ويتخذ الصندوق من مدينة إنشون الكورية مقراً لسكرتاريته التنفيذية تحت إشراف من مجلس مكون من 24 عضواً مناصفة بين البلدان النامية والمتقدمة.
الصندوق استغرق سنوات منذ طرحه كفكرة حتى تفعيله بدفعات لتنفيذ اتفاق باريس لعام 2015.
وفي عام 2020 وصلت قيمة التعهدات المالية المقدمة من البلدان المتقدمة إلى 10.3 مليار دولار تأكد استلام 8.24 مليار دولار منها في إطار التعبئة الأولى لموارد الصندوق.
وتزامنت الدورة الجديدة لتدعيم تمويل الصندوق مع قمتي شرم الشيخ ودبي.
- ما الذي حققناه حتى الآن؟
على الرغم من أن الإجراءات المتعلقة بتغير المناخ تحتاج إلى زيادة كبيرة لتحقيق أهداف اتفاق باريس، فإن السنوات التي تلت دخولها حيز التنفيذ قد أشعلت بالفعل شرارة حلول منخفضة الكربون وأسواق جديدة المزيد والمزيد من البلدان والمناطق والمدن والشركات تضع أهداف الحياد الكربوني.
أصبحت الحلول الخالية من الكربون قادرة على المنافسة عبر القطاعات الاقتصادية التي تمثل 25% من الانبعاثات ويتجلى هذا الاتجاه بشكل ملحوظ في قطاعي الطاقة والنقل وقد خلق العديد من فرص الأعمال الجديدة للمنتقلين مبكراً.
وبحلول عام 2030، يمكن أن تكون الحلول الخالية من الكربون قادرة على المنافسة في القطاعات التي تمثل أكثر من 70% من الانبعاثات العالمية.
- ما معنى COP؟
كلمة COP هى الأحرف الأولى من The Conference of the Parties وتعنى مؤتمر الأطراف المعنى بمناقشة وبحث وصياغة الحلول المتعلقة بقضايا التغير المناخى والتمويلات المرتبطة بها ويعقد سنوياً واستضافت مدينة شرم الشيخ فى مصر النسخة السابقة COP27 فى شهر نوفمبر 2022.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
على مدار أكثر من 9 عقود .. كانت الإذاعة المصرية ولا تزال مصدر الترفيه والتثقيف الأول لدى المصريين، فهم يستيقظون...
تم الإعلان منذ قليل عن كشف أثري جديد حيث كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والعاملة بموقع ميناء...
عندما نتأمل جدران المعابد المصرية القديمة، من الأقصر والكرنك وحتى مقابر أشراف الدولة القديمة في سقارة، نجد أن طقس "ذبح...
على الرغم من كل ما أحرزناه من تقدم تكنولوجي وتقني، يظل اعتمادنا كاملا على النظم الإيكولوجية سليمة ومزدهرة لتمدنا بالمياه...