باليوم العالمي للأنهار الجليدية.. حراس المياه العذبة في خطر.. والخسائر فادحة

حراس الطبيعة وحماة مستقبل الأرض وخزانات المياه العذبة ومؤشرات لصحة الكوكب.. انها الأنهار الجليدية التي توفر المياه الضرورية لمليارات البشر، وتنظم مستويات سطح البحر، وتدعم التنوع البيولوجي.

و نتيجة لتغير المناخ، الذي يعود في المقام الأول إلى الأنشطة البشرية منذ القرن التاسع عشر، تذوب هذه الموارد الحيوية بوتيرة "مرعبة"..

وتعد الأنهار الجليدية بمثابة نظام إنذار مبكر، وهو إنذار عالي الصوت.. كما قال جوليان بلانك، مدير قسم التنوع البيولوجي والأراضي في برنامج الأمم المتحدة.. موضحا انه "عندما نفقد الأنهار الجليدية، لا نفقد الجليد وحسب، بل نفقد معه المياه، والأمن الغذائي، والتراث، والثقافات، وفرصة مستقبل مستقر.. كل جزء من الدرجة له أهمية. لم يفت الأوان بعد لإنقاذ جزء كبير من أنهارنا الجليدية".

وللعام الثاني على التوالي.. يحتفل العالم باليوم العالمي للأنهار الجليدية في 21 مارس، و احتفلت اليونسكو باليوم العالمي للأنهار الجليدية في مقرها الرئيسي في باريس يومي 18 و19 مارس 2026، وذلك مع اختتام السنة الدولية للحفاظ على الأنهار الجليدية 2025 وإطلاق عقد العمل لعلوم الغلاف الجليدي الجديد.

أهمية الأنهار الجليدية

تعد الأنهار الجليدية من أكثر النظم البيئية أهمية وهشاشةً في الوقت نفسه:

فهي بمثابة خزانات مياه لأنها تخزن حوالي 70% من المياه العذبة العالمية، فهي أنهار ضخمة من الجليد والثلوج تنحت الأرض وتشهد مرور الوقت والإيقاعات المتغيرة لكوكبنا.

وهي موجودة في كل القارات ، وتحبس المياه على شكل جليد خلال الأشهر الباردة وتتحرر خلال المواسم الدافئة، ممّا يدعم الأنهار والزراعة والطاقة الكهرومائية والعديد من أشكال الحياة، من النباتات إلى الحيوانات.

تحديات تغير المناخ كارثية

ومع ذلك، فإن انحسارها يعيد تشكيل المناظر الطبيعية ويعرّض أكثر من ملياري شخص، يعتمدون على ذوبان الجليد الموسمي في سبل عيشهم، للخطر.

ومن المفترض أن يكون ذوبان الأنهار الجليدية جزءًا من دورة هيدرولوجية مستقرة، لكن الزيادة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي تدفع هذا النظام إلى حدوده القصوى وتحدث حلقات مرتدة خطيرة.

كما تؤدي التغيرات البيئية، مثل العواصف المتكررة وتلوث الهواء، إلى ترسّب الكربون الأسود والغبار والرمال على الأنهار الجليدية، ممّا يؤدي إلى إظلام سطحها ويقلّل قدرتها على عكس ضوء الشمس. ما يسرّع ذوبان الجليد، ويتسبّب بذوبان التربة الصقيعية وإطلاق المزيد من غازات الدفيئة، مما يؤدي إلى مزيد من الاحترار.

على المدى القريب، يهدد هذا الوضع استقرار النظم البيئية مثل البحيرات الجليدية، وتدفع المجتمعات الواقعة في مجرى المياه ثمن ذلك.

أما على المدى الطويل، فإن استنفاد مخزون الجليد سيؤثر على الأمن المائي العالمي وارتفاع مستوى سطح البحر.

ومن حيث التنوع البيولوجي، يهدد هذا التغير مواطن الكائنات المائية ومناطق تكاثر الأنواع العذبة، بينما قد يكون للاضطرابات التي تطال المجتمعات الميكروبية المعقدة الموجودة في الغلاف الجليدي ستكون آثار لا يزال العلماء في بدايات فهمها.

إن هذه التغيرات المتتالية تعرض النظم البيئية وسبل العيش البشرية والاقتصادات في جميع أنحاء العالم للخطر. ولمعالجة هذا التحدي العاجل، فإن اتخاذ إجراءات طموحة للحد من انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري أمر ضروري.

فقدان ألف نهر جليدي سنويا
كوكب الأرض يفقد أنهاره الجليدية بوتيرة مرعبة

تسارعت معدلات انحسار الأنهار الجليدية بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة، وفق ما أكدته الخدمة العالمية لرصد الأنهار الجليدية (WGMS). وبحسب البيانات، فإن الأنهار الجليدية فقدت نحو 9000 مليار طن من كتلتها منذ بدء تسجيل القياسات عام 1975.

وتشير التقديرات إلى أن العالم يفقد حاليا نحو 1000 نهر جليدي سنويا، لكن هذه الوتيرة ستتسارع مستقبلا.

وأظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهار الجليدية ستختفي سنويا خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل بحلول نهاية القرن الحالي ما لم يتم كبح الاحترار المناخي.

وبحسب الدراسة، فإن الإجراءات الحكومية المتعلقة بتغير المناخ قد تحدد ما إذا كان العالم سيفقد 2000 أو 4000 نهر جليدي سنويا بحلول منتصف القرن.

وقد يحدث الحد من الاحترار بضع درجات فقط فارقا بين الحفاظ على ما يقرب من نصف أنهار العالم الجليدية في عام 2100، أو أقل من 10% منها.

وذكرت مجلة "نيتشر كلايمت تشينج" أن الدراسة، بقيادة عالم الجليد لاندر فان تريخت، تؤكد ضرورة تبني سياسات مناخية أكثر طموحا.

وستحدد القرارات التي يتم اتخاذها خلال هذا العقد، كمية الجليد التي ستبقى للأجيال القادمة.. فعند متوسط 1.5 درجة مئوية من الاحترار العالمي، سيبقى أكثر من 54% من الكتلة الجليدية العالمية مقارنةً بعام 2020؛ ولكن عند 2.7 درجة مئوية، سيبقى فقط 24%.

وفي أسوأ السيناريوهات، مع ارتفاع الحرارة بـ4 درجات مئوية، قد يختفي ما يصل إلى 4000 نهر جليدي سنوياً منتصف خمسينيات القرن، ولن يتبقى بحلول نهاية القرن سوى 9% من الأنهار الجليدية في العالم.

وقد وجد تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2025 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن السياسات الحالية تضعنا على مسار احترار يبلغ 2.8 درجة مئوية.

لقد فقدت كل من سلوفينيا وفنزويلا بالفعل جميع أنهارها الجليدية، ويواصل الباحثون التحذير من أن تلقى مناطق أخرى المصير نفسه قريبًا.. فالأنهار الجليدية الاستوائية والمنخفضة —مثل تلك الموجودة في البيرو وإندونيسيا وأوغندا— قد تختفي بحلول بحلول عام 2100.

وفي سلسلة جبال الهيمالايا في هندوكوش، حيث تغذي الأنهار الجليدية أحواض أنهار رئيسية تدعم نحو ملياري شخص، من المتوقع أن يبقى ربع الجليد فقط عند ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجتين مئويتين.

كما تشهد أنهار القوقاز الجليدية انهياراً سريعاً، وقد تسبّبت بالفعل في فقدان أكثر من 11 مليار طن من المياه العذبة.

اليوم العالمي للأنهار الجليدية

في ديسمبر 2022، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بإعلان عام 2025 عامًا دوليًا لحماية الأنهار الجليدية، مصحوبًا بإعلان يوم 21 مارس من كل عام يومًا عالميًا للأنهار الجليدية بدءًا من عام 2025..
لتسليط الضوء على أهميتها وضمان حصول من يعتمدون عليها، ومن يتأثرون بعمليات الغلاف الجليدي، على الخدمات الهيدرولوجية والأرصادية والمناخية اللازمة.

يشجعنا الاحتفال باليوم عالمي للأنهار الجليدية —الذي أعلنته الأمم المتحدة في قرارها 158/77 فضلا عن إعلان السنة الدولية للأنهار الجليدية 2025— على التحرك معا لحماية الدور الحيوي للأنهار الجليدية في دعم الحياة على الأرض للأجيال القادمة.

ولنتحرك الآن لحماية أنهارنا الجليدية وحماية شرايين الحياة التي تتيحها!

أهداف اليوم العالمي

اليوم العالمي هو فرصة لزيادة الوعي العالمي بالدور الحاسم للأنهار الجليدية والثلوج والجليد في النظام المناخي والدورة الهيدرولوجية، والآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتغيرات الوشيكة في الغلاف الجليدي للأرض.

ويهدف العام الدولي واليوم العالمي للأنهار الجليدية إلى رفع مستوى الوعي العالمي حول الدور الحاسم للأنهار الجليدية والثلوج والجليد في النظام المناخي والدورة الهيدرولوجية، والآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتغيرات الوشيكة في الغلاف الجليدي للأرض، فضلاً عن تبادل أفضل الممارسات والمعرفة في هذا الصدد وفي معالجة القضايا المتعلقة بتسارع ذوبان الأنهار الجليدية وعواقبه.

وقائع وأرقام

يعتمد أكثر من 2 مليار شخص -أي ما يعادل أكثر من مجموع سكان الصين والولايات المتحدة- على الأنهار الجليدية وذوبان الثلوج كمصدر أساسي للمياه العذبة.

ويساهم الانحدار المستمر في الأنهار الجليدية في ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي، حيث ارتفع مستوى سطح البحر اليوم بنحو 20 سم عن مستواه في عام 1900.

من المتوقع أن تختفي الأنهار الجليدية في ثلث المواقع الحالية بحلول عام 2050.

يشار الى ان النهر الجليدي عبارة عن تراكم ضخم من الجليد والثلج، ينشأ على اليابسة ويتدفق ببطء بفعل وزنه . توجد الأنهار الجليدية في جميع قارات العالم، وتحديدًا في العديد من المناطق الجبلية وعلى أطراف الصفائح الجليدية في جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية.

ويوجد أكثر من 275 ألف نهر جليدي في العالم ، تغطي مساحة تقارب 700 ألف كيلومتر مربع.

وتعتبر الأنهار الجليدية خزانات مياه هامة، إذ تخزن حوالي 170 ألف كيلومتر مكعب من الجليد، ما يعادل 70% تقريبًا من المياه العذبة العالمية . تُعد الأنهار الجليدية مصدرًا للحياة، فهي توفر المياه العذبة للإنسان والحيوان والنبات على حد سواء.

 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الدب القطبي
التربة
الطاقة

المزيد من تقارير منوعة

باليوم العالمي للأنهار الجليدية.. حراس المياه العذبة في خطر.. والخسائر فادحة

حراس الطبيعة وحماة مستقبل الأرض وخزانات المياه العذبة ومؤشرات لصحة الكوكب.. انها الأنهار الجليدية التي توفر المياه الضرورية لمليارات البشر،...

بنكهة إلكترونية.. تقاليع العيد تثير انتقادات ودعابات على "السوشيال ميديا"

"علبة كعك ثمنها 39 ألف جنيه" معروضة في أحد محال الحلويات التجارية الشهيرة.. من تقاليع هذا العيد المثيرة للدهشة والتي...

البهارات والأكل الحار على سفرة رمضان.. نكهة شهية قد تتحول إلى أزمة صحية

أكدت د. ميرفت السيد مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات واستشاري طب المناطق الحارة وأخصائي جودة...

بالصور.. بقطع أثرية مميزة.. متاحف مصر تحتفي بالأم ويوم المياه

في شهر المرأة.. وتزامنا مع اليوم العالمي للمياه.. وفي إطار التقليد الشهري الذي تحرص عليه متاحف الآثار على مستوى الجمهورية...