اليوم العالمي للسكان .. 8 ملیارات نسمة والحلم بمستقبل أفضل

في محاولة للفت الانتباه إلى الاتجاهات السكانية العالمية وآثارها.. وللتذكير بالحاجة الملحة للتعاون والعمل لضمان مستقبل مزدهر للبشرية.. ولزيادة الوعي بقضايا السكان العالمية وتأثيرها على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية يحتفل العالم باليوم العالمي للسكان.

خصصت الأمم المتحدة يوم 11 يوليو من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للسكان وهي فعالية سنوية تهدف إلى إذكاء الوعي بالقضايا المتعلقة بالسكان.وأُعلن عن هذا اليوم لأول مرة من قبل المجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1989 من وحى يوم 11 يوليو 1987، الذي وصل عدد سكان العالم فيه إلى خمسة مليارات نسمة تقريبا.يعتبر اليوم بمثابة منصة لتعزيز التنمية المستدامة والتصدي للتحديات المرتبطة بالنمو السكاني، خاصة في وقت وصل عدد أفراد الأسرة البشرية إلى رقم غير مسبوق تجاوز 8 مليارات نسمة.- معدل نمو السكان في العالمترجع الأمم المتحدة زيادة النمو السكاني إلى التطور الحادث على مختلف الأصعدة، إذ أن البشر أصبحوا يعمرون أكثر بفضل تحسن خدمات الصحة العامة والتغذية والنظافة الشخصية وتوفر الرعاية الصحية والأدوية.في منتصف نوفمبر عام 2022 أعلن تقرير حالة سكان العالم 2023 وصول عدد سكان الكرة الأرضية إلى 8 مليارات نسمة بارتفاع بلغ أكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بما كان عليه في منتصف القرن العشرين، إذ كان يقدر بنحو 2.5 مليار شخص في عام 1950، وازداد بمليار فرد منذ عام 2010 وبمليارين منذ عام 1998.ومن المتوقع أن يواصل معدل النمو السكاني على هذا المنوال ليرتفع بنحو ملياري فرد خلال السنوات الثلاثين المقبلة ليصل إلى 9.7 مليار بحلول عام 2050، كما أنه من المرجح أن يبلغ ذروته بما يقرب من 10.4 مليار في منتصف العقد الثامن من هذا القرن.ويتوقع أن يزيد عدد سكان العالم بما يقرب ملياري فرد في الـ30 عاما المقبلة، وهذا يعني أن يزيد سكان العالم من 8 مليارات في الوقت الراهن إلى 9.7 مليار مع حلول عام 2050، وأن يصل العدد إلى 10.4 مليارا في منتصف العقد الثامن من هذا القرن.- العوامل المؤثر في النمو السكانيارتفع عدد سكان العالم بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بما كان عليه في منتصف القرن العشرين، ويتأثر معدل نمو السكان في العالم بعدة عوامل، منها:1- معدلات الخصوبةيعتمد النمو السكاني في المستقبل اعتمادا كبيرا على اتجاه معدل الخصوبة، ووفقا لتقرير التوقعات السكانية العالمية عام 2022 يتوقع أن تنخفض الخصوبة العالمية من 2.3 طفل لكل امرأة في عام 2021 إلى 2.1 % في عام 2050.2- زيادة متوسط العمر هناك زيادة في متوسط العمر المتوقع في السنوات الأخيرة، فعلى الصعيد العالمي يتوقع ارتفاع متوسط العمر المتوقع من 72.8 عاما في عام 2019 إلى 77.2 عاما مع حلول عام 2050.  3- الهجرة الدوليةيعتبر تأثير الهجرة على حجم السكان في بعض البلدان والمناطق كبيرا إلى حد ما، وبخاصة في البلدان التي ترسل أو تستقبل أعدادا كبيرة نسبيا من المهاجرين لأسباب اقتصادية أو في البلدان التي تأثرت بتدفق اللاجئين.- تقرير "حالة سكان العالم 2023"صندوق الأمم المتحدة للسكان أصدر تقريره السنوي عن حالة سكان العالم وهو المنشور الرئيسي السنوي الذي يصدره الصندوق وينشر سنويا منذ عام 1978، ويلقي الضوء على القضايا الناشئة في مجال الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، ويعيدها إلى الواجهة ويستكشف التحديات التي تفرضها والفرص التي تتيحها أمام التنمية الدولية.وأظهر تقرير حالة سكان العالم 2023 أن المخاوف السكانية واسعة الانتشار وأن الحكومات اصبحت تلجأ أكثر فأكثر إلى اعتماد سياسات تهدف إلى زيادة معدلات الخصوبة أو خفضها أو الحفاظ عليها، غير أن الجهود المبذولة للتأثير في معدلات الخصوبة غالبا ما تكون غير فعالة وقد تؤدي إلى الإنقاص من حقوق المرأة.ودعا تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان الصادر بعنوان " 8 مليارات نسمة وإمكانات لا متناهية: قضية الحقوق والخيارات" إلى إعادة التفكير بكيفية تأطير عدد السكان مع حث الجهات السياسية والإعلامية على التخلي عن السرديات المبالغ بها بشأن طفرة أو تقلص عدد السكان، وبدلا من التساؤل عن مدى سرعة تكاثر السكان، الجدير بالقادة التساؤل عما إذا كان الأفراد ولا سيما النساء، قادرين على اتخاذ خياراتهم الإنجابية بحرية وغالبا ما تكون الإجابة على هذا السؤال "لا".وتقول الدكتورة نتاليا كانيم، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان إن أجساد النساء يجب ألا تكون أسيرة الغايات السكانية، فمن أجل بناء مجتمعات مزدهرة وشاملة أيا كان حجم سكانها، ينبغي علينا أولا أن نعيد النظر جذريا في طريقة تحدثنا وتخطيطنا للتغير السكاني.وأظهر المسار التاريخي أن سياسات الخصوبة المصممة لزيادة معدلات الخصوبة أو خفضها غالبا ما تكون غير فعالة وقد تقوض حقوق المرأة، وأظهر كذلك أن البلدان التي نفذت برامج طيلة السنوات العشرين الماضية لتكوين أُسر أكبر حجما من خلال تقديم حوافز ومكافآت مالية، لا تزال تسجل معدلات ولادة أقل من طفلين لكل امرأة وأن الجهود الرامية إلى إبطاء النمو السكاني من خلال التعقيم القسري والإكراه على استخدام وسائل منع الحمل قد شكلت انتهاكا فظيعا لحقوق الإنسان.ووفق التقرير، يجب ألا يستخدم تنظيم الأسرة كأداة لتحقيق غايات الخصوبة بل هو أداة لتمكين الأفراد، ويجب أن تكون النساء قادرات على الاختيار إذا ما كن يرِدن إنجاب الأطفال أم لا وفي أي توقيت، وبأي عدد، بعيدا عن الإكراه الممارس من قبل النقاد والمسؤولين.ويتوجه التقرير بتوصية قوية للحكومات كي تضع سياسات قائمة في صميمها على المساواة بين الجنسين وحقوق الجنسين، مثل برامج إجازة الأبوة والائتمان الضريبي للطفل وسياسات تشجع المساواة بين الجنسين في مكان العمل والوصول الشامل إلى خدمات الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية.- مصر .. 105 مليون نسمةوفقا للساعة السكانية بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فقد تجاوز عدد سكان جمهورية مصر العربية بالداخل 105.020 مليون نسمة يوم 7 يونيو 2023.ومع بلوغ عدد السكان 105 مليون نسمة يكون قد تحققت زيادة سكانية قدرها مليون نسمة خلال 245 يوما أي 8 شهور و5 أيام أي زيادة سكانية بمعدل فرد كل 21.2 ثانية. وقد بلغ عدد المواليد خلال الفترة (1/10/2022 - 3/6/2023) 1.392 مليون بما يعني مولود كل 15 ثانية تقريباً. ويلاحظ زيادة الفترة الزمنية التي تحقق فيها هذا المليون لتصبح 245 يوما مقابل 221 يوماً خلال المليون السابق، ويرجع ذلك إلى انخفاض أعداد المواليد خلال هذه الفترة ليصل متوسط عدد المواليد اليومية إلى 5683 مقابل 6089 مولود في اليوم خلال الفترة التي تحقق فيها المليون السابق. وانخفض معدل المواليد وفقا للبيانات الأولية لعام 2022 ليصل إلى 21.2 في الألف عام 2022 حيث سجلت محافظات (أسيوط، سوهاج، المنيا، قنا، بني سويف) أعلى معدلات للمواليد (27.2، 26.9 ، 26.0 ، 26.0 ، 24.3) لكل ألف من السكان على الترتيب فيما سجلت محافظات بورسعيد ودمياط والدقهلية والإسكندرية والغربية أقل المعدلات (13.7 ، 16.4 ، 17.5 ، 17.7 ، 17.8) لكل ألف من السكان على الترتيب. ويلاحظ تراجع أعداد المواليد خلال آخر 5 سنوات والذي يعكس الجهود الملموسة في مواجهة الزيادة السكانية وهو ما أظهرته أيضا بيانات المسح الصحي للأسرة المصرية حيث انخفض معدل الإنجاب من 3.5 مولود لكل سيدة عام 2014 إلى 2.85 مولود لكل سيدة عام 2021. وبالرغم من هذا التراجع إلا أن أعداد المواليد الحالية ما زالت في حدود 2.2 مليون مولود سنويا - تستنزف موارد الدولة وتلتهم جهود التنمية وتمثل تحديا تجاه ما تطمح إليه الدولة في خفض معدلات الإنـجاب للحد الذي يسمح بأن يجني أفراد المجتمع ثـمار التنمية . وتؤدي مستويات الإنجاب الحالية (2.85) في حالة ثباتها إلى وصول عدد سكان مصر إلى 119 مليون نسمة عام 2030 و 165 مليون نسمة في عام 2050 بينما يصل عدد السكان إلى 117 مليون نسمة عام 2030 و 139 مليون نسمة في عام 2050 إذا انخفضت مستويات الإنجاب لتبلغ 1.6 طفل لكل سيدة بحلول عام 2042 أي بفارق 2 مليون عام 2030 و 26 مليون نسمة عام 2050 حيث يتطلب ذلك تضافر جهود جميع أفراد المجتمع ومنظمات المجتمع المدني والإعلام بشتى أشكاله مع أجهزة الدولة لضبط معدلات الزيادة السكانية. ويتطلب الأمر تضافر جهود جميع أفراد المجتمع ومنظمات المجتمع المدني والإعلام بشتى أشكاله مع أجهزة الدولة لضبط معدلات الزيادة السكانية التي تشكل عبئا على الاقتصاد القومي وتمثل تحدياً كبيرا أمام جهود الدولة المستمرة في مجال التنمية، ويتولد عنها العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية.

فاطمة حسن

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

اليوم العالمي للمرأة.. دعوة تتجدد لتحقيق العدالة وحماية حقوق النساء والفتيات

رغم التقدم الهائل في مجال تمكين المرأة حول العالم.. لا تحوز النساء سوى 64% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها...

في يوم "الأحياء البرية" ..النباتات الطبية والعطرية "الذهب الأخضر"

في عالم اليوم تزداد الدعوات للعودة بقوة إلى الطبيعة، والاستثمار في المنتجات الآمنة والصديقة للبيئة، والاستمتاع بجمال وتنوع الكائنات البرية...

آداب الصيام في رمضان

شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة عظيمة للسمو بالروح والتقرب إلى الله ، لذلك هناك...

في اليوم العالمي للدب القطبي.. جرس إنذار لحماية "ملك القطب الشمالي"

صرخة  استغاثة سنوية يطلقها العالم في 27 فبراير من كل عام احتفالا بـ"اليوم العالمي للدب القطبي"، في  مناسبة بيئية تنظمها ...


مقالات

المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص