لأول مرة، ومع تقدم العلوم بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، أصبح القضاء على الملاريا في عصرنا هذا قابلا للتحقيق على أرض الواقع..
وبمناسبة اليوم العالمي للملاريا 2026، والذي يحتفل به العالم في 25 أبريل من كل عام، تنضم منظمة الصحة العالمية إلى شركائها لإطلاق حملة "عازمون على القضاء على الملاريا: القدرة في أيدينا، والواجب ينادينا". وهذا نداء جامع لاغتنام هذه الفرصة — لحماية الأرواح الآن وتمويل مستقبل خالٍ من الملاريا.
وفي اليوم العالمي للملاريا، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية عن نتائج منظومتها الوقائية خلال الربع الأول من عام 2026، في توقيت يتزامن مع حصول مصر على الإشهاد الدولي بخلوها من الملاريا للعام الثاني على التوالي، لتُصبح بذلك الدولة العاشرة على مستوى العالم التي تنال هذا التقدير، في تجسيد عملي لأهداف الاستراتيجية الفنية العالمية لمنظمة الصحة العالمية للملاريا 2016-2030.
حقائق وأرقام
حتى الآن، حصلت 47 دولة على شهادة خلوها من الملاريا (منها اثنان في عام 2024 وثلاثة في عام 2025)، في حين أبلغ 37 بلداً عن أقل من 1000 حالة في عام 2024.
والنجاح ممكن، حتى في المناطق الصعبة: تثبت منطقة الميكونغ الكبرى دون الإقليمية أن القضاء على المرض قابل للتحقيق، حيث انخفضت الحالات بنسبة تقارب 90% على الرغم من مقاومة الأدوية المستمرة منذ فترة طويلة.
وفي الفترة بين عامي 2000 و2024، انخفض عدد البلدان الموبوءة بالملاريا انخفاضاً حاداً، إذ تراجع من 108 بلدان إلى 80 بلدا. وخلال الفترة ذاتها:
ارتفع عدد البلدان التي سجلت أقل من 10000 حالة من 27 بلداً في عام 2000 إلى 46 بلداً في عام 2024.
وارتفع عدد البلدان التي سجلت أقل من 100 حالة محلية من 6 بلدان إلى 26 بلداً.
وارتفع عدد البلدان التي سجلت أقل من 10 حالات محلية من 4 بلدان إلى 24 بلداً.
بيد أن الوضع العالمي متعثر: ففي عام 2024، سُجّلت نحو 282 مليون حالة إصابة و000 610 حالة وفاة — أي بزيادة طفيفة عن عام 2023.
تحديات تعرقل التقدم المحرز
وفقاً لـتقرير الملاريا العالمي لعام 2025، فإن التقدم المحرز معرض للخطر
- التحديات البيولوجية:مقاومة الأدوية: ثبت ظهور مقاومة جزئية للأرتيميسينين في أربع بلدان أفريقية (إريتريا، رواندا، أوغندا، جمهورية تنزانيا المتحدة)، وهي آخذة في الانتشار. وهذا يشكل خطرا جسيما على العلاجات الرئيسية للملاريا.مقاومة المبيدات الحشرية: تنتشر مقاومة البيرثرويدات (المادة الكيميائية الرئيسية في الناموسيات) على نطاق واسع، وقد ثبت وجودها في 48 بلداً من أصل 53 بلداً قدمت تقارير.فشل التشخيص: تنتشر حالات حذف جين بروتينات pfhrp2، التي يمكن أن تؤدي إلى فشل اختبارات التشخيص السريع، وقد أُبلغ عنها حتى الآن في 46 بلداً موبوءاً.البعوض الغازي: الأنوفيلة الاصطفانية هي نوع من البعوض المقاوم للمبيدات الحشرية يعيش في المناطق الحضرية ويزداد نطاق انتشاره في أفريقيا، مما يشكل تهديداً جديداً للمدن.
- التحديات النظامية:
فجوة واسعة في التمويل: بلغ التمويل في عام 2024 (3.9 مليار دولار أمريكي) أقل من نصف المبلغ المستهدف المحدد لعام 2025 وقدره 9.3 مليار دولار أمريكي. ويؤدي العجز المتوقع وقدره 5.4 مليار دولار أمريكي إلى نقص خطير في الموارد المخصصة للاستجابة.
هشاشة المساعدات: أدت التخفيضات الأخيرة في المساعدات الصحية العالمية إلى تعطيل النظم الصحية والترصد والحملات، مما يُظهر مدى السرعة التي يمكن أن يتلاشى بها التقدم المحرز.
- التحديات الإنسانية والبيئية: لا يزال تغير المناخ والنزاعات والأزمات الإنسانية تدفع إلى عودة ظهور الملاريا وتعطل الخدمات الأساسية.
النقاط المشرقةعلى الرغم من التحديات، يجري توسيع نطاق العديد من التدخلات بنجاح وتظهر آثارها:
ناموسيات الجيل التالي: في عام 2024، كانت 84% من الناموسيات التي شُحنت إلى أفريقيا من النوع الأكثر فعالية، وهي الناموسيات المعالجة ببوتوكسيد البيبرونيل أو بمكونيْن نشطيْن، بزيادة عن نسبة 10% فقط في عام 2019.اللقاحات: إنجاز كبير. حتى الآن، تُطرح اللقاحات في 25 بلداً، لحماية ملايين الأطفال.الوقاية الكيميائية: تصل الوقاية الكيميائية من الملاريا الموسمية الآن إلى 54 مليون طفل. كما تتوسع الوقاية الكيميائية من الملاريا الدائمة. تحسين علاج الأطفال: يُشخّص عدد أكبر من الأطفال المصابين بالحمى ويُعالجون بأدوية فعالة (علاجات مركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين) مقارنة بالماضي.
نحو مستقبل خالٍ من الملاريا
لتحقيق مستقبل خالٍ من الملاريا يجب علينا:
- الحفاظ على التمويل وتوسيع نطاقه بكفاءة: الالتزام بتمويل مستدام ومتنوع — دولي ومحلي على حد سواء. ففي ظل القيود المالية الحقيقية الحالية، يجب أن يُستثمر كل دولار على أكمل وجه. ويجب أن نعطي الأولوية للتدخلات العالية التأثير والمسندة بالبيانات، وأن نقدم استجابات مُحسّنة تعظم الفوائد وتقلل الهدر.
ذلك أن التمويل هو ما ينقل اللقاحات والعلاجات والأدوات الجديدة من المختبرات إلى المجتمعات المحلية التي هي في أمس الحاجة إليها.
- دعم الدور القيادي للبلدان: دعم البرامج التي تقودها البلدان والتي تعمل على الدفع قُدُما بالتغيير، ومواءمة التدخلات مع الاحتياجات المحلية لتحقيق أبلغ الأثر. وتولي زمام الأمور بحزم على الصعيد الوطني القوية هو أساس الاستجابة الفعالة والمستدامة.
- ضمان الدعم المستمر من الشركاء: يتوقف إحراز التقدم على دعم يمكن التنبؤ به ومنسق ومتسق من جميع الشركاء. ولا تُبنى المكاسب المستدامة على التزامات متفرقة، بل تبنى على تعاون موثوق به يتيح للبلدان التخطيط والتنفيذ على المدى الطويل.
- تسريع الابتكار: الاستمرار في الاستثمار في البحث والتطوير لابتكار أجيال جديدة من الأدوات، بما فيها تلك التي تتصدى لمقاومة المبيدات الحشرية وتلك المتعلقة بالتشخيص والأدوية.
- تمكين المجتمعات المحلية: إشراك المجتمعات المحلية وتزويدها بالموارد باعتبارها المعنية الرئيسية بصحتها، فلكل فرد دور يؤديه.
وبفضل الأدوات والموارد المتاحة اليوم، لا ينبغي أن يموت أحد بسبب الملاريا
مصر.. نموذج ملهم
أكد الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن “مصر قدّمت للعالم نموذجاً ملهماً يُثبت أن الإرادة السياسية حين تقترن بالتخطيط العلمي تغدو قادرةً على قهر أعتى الأوبئة”، مشدداً على أن “صحة المصريين كانت وستظل خطاً أحمر، وأن الانتصار على الملاريا ليس سوى محطة في مسيرة بناء مجتمع يتمتع بالرفاهية والأمان الصحي الشامل”.
التزام بخطة الصحة العالمية
ومن جهته، أوضح الدكتور عمرو قنديل نائب وزير الصحة والسكان أن هذا الإنجاز “يوثق التزام مصر بخطة منظمة الصحة العالمية الرامية إلى خفض معدلات الإصابة والوفيات بنسبة لا تقل عن 90%”، مؤكداً أن الوزارة تعمل وفق خطة متكاملة لتعزيز منظومة الترصد الوبائي والحشري في مواجهة التحديات المتصاعدة للتغيرات المناخية وتأثيرها على انتشار نواقل الأمراض.
وعلى صعيد المؤشرات الميدانية، كشف الدكتور راضي حماد رئيس قطاع الطب الوقائي والصحة العامة عن تحليل ما يزيد على 58 ألف عينة في إطار منظومة اليقظة الوبائية جاءت جميعها سلبية، فضلاً عن إجراء التقصي الوبائي لـ244 حالة وافدة وفحص أكثر من 6500 مخالط للتحقق من خلو البلاد من أي بؤر نشطة. كما أشار إلى فحص نحو 19 ألف عينة دم ليلية للكشف عن الفيلاريا لم تُسجَّل فيها أي إصابة، مع تقديم خدمات التأهيل لـ137 حالة وتنفيذ 330 زيارة منزلية للحالات غير القادرة.
وفي السياق ذاته، كشفت الدكتورة أماني الحبشي رئيس الإدارة المركزية للأمراض المدارية ونواقل الأمراض أن مبادرة القضاء على البلهارسيا والطفيليات المعوية شملت فحص أكثر من مليونَي عينة وعلاج الحالات الإيجابية فور اكتشافها، مضيفةً أن البرامج الوقائية امتدت لتشمل تجريع أكثر من 90 ألف صياد وفرد من أسرهم في 14 محافظة بنسبة تغطية قياسية بلغت 95.9%، فيما رصدت منظومة الترصد المبكر للتراكوما أكثر من 814 ألف حالة، خضع نحو 433 منها للعلاج الفوري.
لمحة عن الملاريا
هي مرض يهدد الحياة وينتقل إلى البشر عن طريق بعض أنواع البعوض. وتنتشر الملاريا أساساً في بلدان المناطق المدارية ويمكن الوقاية والشفاء منها.
وعدوى المرض طفيلية وهي لا تنتقل من شخص إلى آخر.
ويمكن أن تكون أعراض المرض خفيفة أو أن تهدد الحياة. والأعراض الخفيفة هي الحمى والرعشة والصداع. أما الأعراض الوخيمة فتشمل التعب والتخليط والنوبات وصعوبة التنفس.
ويكون الرضع والأطفال دون سن الخامسة والنساء والفتيات الحوامل والمسافرون والمصابون بالإيدز والعدوى بفيروسه أكثر تعرّضاً لخطر الإصابة بالعدوى الوخيمة بالملاريا.
ويمكن الوقاية من الملاريا بتجنب لدغات البعوض وتناول الأدوية. كما يمكن أن تحول العلاجات دون تفاقم حالات الإصابة الخفيفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع بدء العمل بالتوقيت الصيفي، تبرز أهمية التكيف السريع مع المتغيرات الزمنية لضمان كفاءة الساعة البيولوجية.
لأول مرة، ومع تقدم العلوم بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، أصبح القضاء على الملاريا في عصرنا هذا قابلا للتحقيق...
عندما تراسلنا أمنا الأرض، وتطلق نداءها الملح، وتحث على تنفيذ تدابير عاجلة.. فالطبيعة تعاني حالة غير مسبوقة من التدهور؛ البحار...
لتعزيز الوعي بدور الإبداع في التنمية المستدامة، وحل المشكلات، وتحقيق النمو الاقتصادي، تحتفل الأمم المتحدة والعالم، الثلاثاء، باليوم العالمي للإبداع...