اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين

  • السبت، 15 يونيه 2019 09:29 ص

من المتوقع أن تشهد جميع بلدان العالم زيادة كبيرة في أعداد المسنيين والمسنات في الفترة 2015 - 2030، وستكون هذه الزيادة أسرع في البلدان النامية، ومع تزايد أعداد هم، فإنه/Maspero RSS

من المتوقع أن تشهد جميع بلدان العالم زيادة كبيرة في أعداد المسنيين والمسنات في الفترة 2015 - 2030، وستكون هذه الزيادة أسرع في البلدان النامية، ومع تزايد أعداد هم، فإنه من المتوقع أن تزيد ظاهرة "سوء معاملة المسنين"

وظاهرة إساءة معاملة المسنين والمسنات هي قضية اجتماعية عالمية تؤثر في صحة الملايين منهم وتنتهك حقوقهم الإنسانية في جميع أنحاء العالم، ولذا فهي قضية تستحق اهتمام المجتمع الدولي.

وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم (127/66) يوم 15 يونيو يوما عالميا للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين. .ويعتبر هذا اليوم الفرصة السنوية التي يرفع فيها العالم صوته معارضا إساءة معاملة بعض أجيالنا الأكبر سنا وتعريضهم للمعاناة.

وخلصت الإحصائيات الى بعض الحقائق ومن أهمها:
1_ سيزيد عدد سكان العالم الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر عن الضعف، من 900 مليون في عام 2015 إلى حوالي 2 مليار نسمة في عام 2050. 

2_ يعاني مسن واحد من كل ستة مسنيين من شكل من أشكال الإساءة، وهذا الرقم مرتفع عن التقديرات السابقة ويتوقع أن يستمر في الارتفاع، حيث أن العديد من البلدان تشهد شيخوخة سريعة في السكان.
3_  قد تكون معدلات الاعتداء أعلى بالنسبة لكبار السن الذين يعيشون في المؤسسات أكثر من المجتمع.
4_يمكن أن يؤدي سوء معاملة المسنين إلى إصابات بدنية خطيرة وعواقب نفسية طويلة المدى.

نطاق المشكلة
أشارت دراسة أجريت في عام 2017 إلى أفضل الأدلة المتاحة من 52 دراسة في 28 دولة من مناطق مختلفة، بما في ذلك 12 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، أنه خلال العام الماضي، تعرض 15.7٪ من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما وأكثر شكل من أشكال سوء المعاملة. 

ومن المرجح أن يكون هذا الرقم أقل من الأرقام الحقيقية، حيث يتم الإبلاغ عن حالة واحدة فقط من بين كل 24 حالة من حالات إساءة معاملة المسنين، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن كبار السن يخشون في كثير من الأحيان الإبلاغ عن حالات إساءة المعاملة للعائلة أو الأصدقاء أو للسلطات، وبالتالي، من المرجح ألا يتم تقدير أي معدلات لانتشار الظاهرة. 

على الرغم من محدودية البيانات الدقيقة، تقدم الدراسة تقديرات لعدد كبار السن المتأثرين بأنواع مختلفة من إساءة المعاملة، حيث يتعرض 11.6% من المسنين للاعتداء النفسي، ويتعرض 6.8 % منهم للابتزاز المالي، بينما يعاني 4.2 % للاهمال، ويتعرض نحو 3 % لاعتداءات جسدية وجنسية.

على الصعيد العالمي، من المتوقع أن يزداد عدد حالات إساءة معاملة المسنين، وبحلول عام 2050، سيتضاعف عدد سكان العالم الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق، من 900 مليون في عام 2015 إلى حوالي 2 مليار، وإذا ظلت نسبة ضحايا إساءة معاملة المسنين ثابتة، فسوف يزداد عدد الضحايا بسرعة بسبب شيخوخة السكان، حيث يزداد عددهم إلى 320 مليون ضحية بحلول عام 2050.

انتهاك حقوق الإنسان للمسنين
يمكن تعريف إساءة معاملة المسنين بأنها: "فعل واحد — أو متكرر — أو غياب الإجراء المناسب، الذي يحدث داخل علاقة متوقع فيها وجود الثقة مما يؤدي إلى إصابة الشخص المسن بضرر"، ويمكن أن تتخذ إساءة معاملة المسنين أشكالًا مختلفة مثل الإساءة البدنية والنفسية والعاطفية والجنسية والمالية، كما يمكن أن يكون نتيجة إهمال مقصود أو غير مقصود.

في أجزاء كثيرة من العالم، يحدث سوء معاملة المسنين دون إدراك أو استجابة تذكر، وحتى وقت قريب، كانت هذه المشكلة الاجتماعية الخطيرة مجهولة للرأي العام وتعتبر في الأغلب مسألة خاصة،ويتم التقليل من أهميتها وتجاهلها في جميع أنحاء العالم.

عوامل الخطر
يمكن تحديد عوامل الخطر التي قد تسهم في زيادة احتمال الإيذاء على مستوى الفرد والعلاقة والمجتمع المحلي وعلى المستوى الاجتماعي الثقافي.

على مستوى الفرد
تشمل المخاطر المُحدّدة على مستوى الفرد إصابة الضحية بالخرف أو إصابة مرتكب الإيذاء باضطراب نفسي أو إدمانه للكحول أو المخدرات. 
ومن عوامل الخطر الأخرى المحدّدة على مستوى الفرد والتي قد تزيد من مخاطر تعرّض الشخص المسن للإيذاء جنس ذلك الشخص وتعايشه مع شخص آخر. 

وعلى الرغم من أنّ الرجال المسنين يواجهون مخاطر التعرّض للإيذاء بالقدر نفسه الذي يواجهنه النساء المسنات فإنّ من الملاحظ، في الثقافات التي يتسم فيها مركز المرأة بمستوى أقل من مركز الرجل، أنّ المسنات يتعرّضن بشكل أكبر لمخاطر الإهمال والهجر ومصادرة أموالهن عندما يموت أزواجهن. 
وقد تتعرّض النسوة، بصورة أكبر أيضاً، لأشكال من الإيذاء والإصابات أطول مدة وأشدّ خطورة.

على مستوى العلاقة
"التعايش" من عوامل الخطر المرتبطة يإيذاء المسنين، ويعد اعتماد مرتكب الإيذاء على الشخص المسن (الاعتماد المالي في غالب الأحيان) أيضاً من مخاطر الإيذاء. 

وفي بعض الحالات قد تتردى العلاقات الطويلة القائمة بين أفراد أسرة فقيرة نتيجة القلق والإحباط عندما يصبح شخص مسن من بينهم أكثر اعتماداً عليهم. وأخيراً مع تزايد عدد النساء اللائي يدخلن مجال العمل ولا يملكن وقت الفراغ الكافي بسبب ذلك أصبح الاعتناء بالمسنين يشكّل عبئاً أثقل ممّا يزيد من مخاطر الإيذاء.

على مستوى المجتمع المحلي
العزلة الاجتماعية التي يعيشها مقدمو خدمات الرعاية والمسنون، وانعدام الدعم الاجتماعي، من عوامل الخطر الكبيرة المؤدية إلى إقدام مقدمي خدمات الرعاية على إيذاء المسنين. 
ويعاني كثير من المسنين العزلة بسبب إصابتهم بحالات عجز جسدية أو نفسية، أو نتيجة فقدانهم لأصدقائهم أو أفراد أسرهم.

على المستوى الاجتماعي الثقافي
فيما يلي بعض من العوامل الاجتماعية الثقافية التي قد تؤثّر في مخاطر إيذاء المسنين:

    تصوير الشخص المسن كشخص ضعيف وهشّ لا يمكنه الاعتماد على نفسه
    تآكل الروابط القائمة بين أجيال الأسرة
    نُظم الميراث وحقوق حيازة الأراضي التي تؤثّر في توزيع السلطة والسلع المادية داخل الأسر
    هجرة الأزواج الشباب وتركهم آبائهم المسنين وحدهم، في المجتمعات التي كان الأبناء يعتنون فيها، تقليدياً، بآبائهم المسنين
    انعدام الأموال اللازمة لدفع تكاليف الرعاية.

من الأرجح حدوث إيذاء للمسنين داخل المؤسسات في الظروف التالية:
تدني معايير الرعاية الصحية وخدمات الرعاية العامة ومرافق الرعاية الخاصة بالمسنين، ونقص تدريب العاملين وانخفاض أجورهم وزيادة أعبائهم، و   تدني البيئة المادية، وإسهام السياسات في خدمة مصالح المؤسسة بدلاً من مصالح المسنين المقيمين فيها.

الوقاية
تم تنفيذ استراتيجيات عديدة من أجل الوقاية من ظاهرة إيذاء المسنين ومكافحتها والتخفيف من آثارها، وفيما يلي بعض التدخلات التي تم تنفيذها- في البلدان المرتفعة الدخل بالدرجة الأولى- بغرض توقي تلك الظاهرة:

 * تنظيم حملات لتوعية الجمهور والمهنيين
 *  عمليات فرز (لضحايا الإيذاء ومرتكبيه المحتملين)
 *   برامج مدرسية مشتركة بين الأجيال
 *   الاضطلاع بتدخلات لدعم مقدمي خدمات الرعاية (مثل إدارة الإجهاد والرعاية القصيرة الأجل)
 *   تدريب مقدمي خدمات الرعاية على التعامل مع حالات الخرف.

وتشمل الجهود المبذولة للوقاية من حدوث المزيد من حالات الإيذاء تدخلات مثل ما يلي:
*    فرز الضحايا المحتملين
*  إلزامية إبلاغ السلطات بحالات الإيذاء
*  خدمات حماية البالغين
*   زيارات منزلية يجريها عناصر الشرطة والعاملون الاجتماعيون
*   مجموعات المساعدة الذاتية
*   ضمان منازل آمنة ومرافق الإيواء الطارئ
*  برامج الدعم النفسي لمرتكبي أفعال إساءة المعاملة
* التدخلات الرامية إلى دعم مقدمي خدمات الرعاية.

معالجة إساءة المسنين
نظرا لأهمية مشكلة "سوء معاملة المسنين"، فإنها تتطلب استجابة عالمية متعددة الأوجه، تركز على حماية حقوق كبار السن، فيجب وضع مقاربات تعريف وكشف ومعالجة إساءة معاملة المسنين في سياق ثقافي مع النظر إلى جانب عوامل الخطر المحددة ثقافياً. 

وعلى سبيل المثال ، في بعض المجتمعات التقليدية ، تتعرض الأرامل الأكبر سناً للزواج القسري، بينما في حالات أخرى تتهم النساء المسنات المعزولات بالسحر. 

وبداية يتطلب حل المشكلة توفير وتيسير الرعاية الصحية الأولية وقطاعات الخدمات الاجتماعية لهذه الفئة من السكان في كل بلد.

وتتعاون منظمة الصحة العالمية مع شركائها من أجل الوقاية من إيذاء المسنين من خلال مبادرات تساعد على الكشف عن المشكلة وتقديرها والتصدي لها، من خلال تجميع بيانات حول نطاق وأشكال الإيذاء في مختلف الظروف "من أجل فهم حجم المشكلة وطبيعتها على الصعيد العالمي"، و وضع إرشادات لفائدة الدول الأعضاء وجميع القطاعات المعنية من أجل تمكينها من توقي إيذاء المسنين وتعزيز استجاباتها لها، وتعميم المعلومات على البلدان ودعم الجهود التي تُبذل على الصعيد الوطني من أجل الوقاية من إيذاء المسنين، كما تتعاون "الصحة العالمية" مع الوكالات والمنظمات الدولية من أجل ردع المشكلة على الصعيد العالمي.



أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص