فاروق جويدة: خواطر شتوية

  • الخميس، 19 يناير 2017 06:54 م

لا تحتقر إنسانا بسيطا ربما كان أفضل منك ولا تسخر من عصفور صغير يحلق حولك لأنه قادر أن يصل إلى أماكن تعجز عن الوصول إليها.. ولا تتصور انك وحدك فى الحياة هناك مخلوقات أمامك لا تراها وقد تكون أكثر منك إنسانية ونبلا وترفعا.. إن الفراشة الجميلة التى تطير أمامك فيها ألوان وأطياف ومشاعر لن تصل إليها بكل ما عندك من القدرات..  وهذه الشجرة الصامتة ربما تتحدث لغات أنت لا تفهمها ولن تفهمها لأنك تصورت أن الكون كل الكون مسخر لخدمتك وجبروتك ربما لا تدرى وأنت تقطع جذوع الشجرة ان فى أحشائها وليد يموت وان فى أعماقها جراح تنزف ربما لا تدرى إن جدران البيوت التى تتساقط أمامك وأنت مستمتع بما ترى من الخرائب إن فى الجدران أصواتا تصرخ وذكريات تموت..ربما أنت لا تدرى وأنت تدق الأرض طغيانا وجبروتا أن فى الأرض رفات أناس رحلوا كانوا أكثر منك إيمانا وطهرا..  ربما لا تدرى وأنت تنبش قبورا نام أصحابها فى هدوء وصفاء إن دعواتهم وهم أشلاء تنطلق إلى السماء تلعن كل من جاروا عليهم واستباحوا تاريخهم ودورهم فى هذه الحياة..إن الحياة ليست أنت وحدك إنها الماضى البعيد بكل ما حمل من الضوء والظلام فلا تتوقف عند سحابات الظلام وابحث عن نقاط الضوء لأنها الأكثر ثراء وقيمة..نحن فى الظلام لا نرى غير الخفافيش وحين ينطلق ضوء الشمس تظهر الأشجار والطيور والأنهار والبهجة..أن عشاق الظلام لا يعيشون كثيراً لأن الحياة تفرح بمن عشق النهار..  إياك ودعوة سجين مظلوم فليس بينه وبين السماء حجاب..وإياك وسخط الجائع لأن صراخ البطون لا يعرف الرحمة.. وإياك والغاضبين لأن الغضب يلغى العقل وحين يغيب العقل تهبط أجنحة الظلام..لست وحدك فى هذا الكون هناك أشياء صغيرة جدا ربما تسعدك أكثر من اى شىء آخر.. فى قطة صغيرة قد تتعلم درسا فى الرحمة وفى عصفور جريح قد تشاهد أحزان الكون وكم من القطط ماتت تحت أقدام الطغاة وكم من العصافير احترقت فى خرائب البيوت والنفوس والبشر..لا أدرى كيف ينام هؤلاء الذين احترفوا الظلم وافسدوا وجه الحياة.

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

بأوبريت غنائي ومشاركة مصرية متميزة.. مهرجان جرش بالأردن يوقد شعلته الأربعين

تحت شعار "إرث ​يمتد.. أجيال تلتقي" ووسط حضور رسمي وشعبي كبير وبمشاركة عدد ‌من نجوم الفن... انطلقت في الأردن الدورة...

في يومه العالمي.. القمر يستعد لاستقبال "أرتميس" الأخت التوأم لأبولو

كان انتصاراً على شكل بصمة حذاء.. هكذا وصف بيل نيلسون مدير ناسا السابق هذا اليوم التاريخي حيث هبطت مركبة أبولو...

مهرجان أفينيون المسرحي في فرنسا.. 80 عاما من الإبداع

تصدح شوارع أفينيون بخطوات متسارعة، ويتردد صدى الملصقات الملونة فى كل زاوية، معلنا الاحتفال بمهرجان "أفينيون أوف"، بنسخته الثمانين .

"السياحة والآثار" بأسبوع..افتتاح مكتبة المتحف الكبير وإعلان ضوابط العمرة قريبا

شهدت وزارة السياحة والآثار العديد من التحركات الايجابية نحو دعم الملفات الهامة الخاصة بالقطاع، وذلك على مدار الأسبوع، نحصر أبرزها...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م