ترامب وشي.. هدنة تجارية مؤقتة بدلا من اتفاق شامل

لم تكن القمة الأمريكية الصينية في واشنطن مجرد لقاء سياسي بين أكبر اقتصادين في العالم، بل جاءت لاختبار مستقبل الهدنة التجارية التي أبقت الحرب الجمركية بين واشنطن وبكين تحت السيطرة خلال الأشهر الماضية.

وفي ختام مباحثاتهما في الرابع والعشرين من سبتمبر، اتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ على مواصلة الحوار التجاري، بينما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تمديد الهدنة التجارية التي كان مقررا أن تنتهي في العاشر من نوفمبر، لتستمر حتى العاشر من يناير عام 2027.

التمديد لا يعني إنهاء الحرب التجارية، وإنما يمنح الطرفين مهلة إضافية للتفاوض على القضايا التي ما زالت عالقة، وعلى رأسها مستويات الرسوم الجمركية.

وكانت واشنطن وبكين قد دخلتا في مواجهة جمركية واسعة خلال العام الماضي، وصلت خلالها الرسوم المتبادلة على بعض السلع إلى أكثر من مئة بالمئة، قبل أن تنجح المفاوضات في التوصل إلى هدنة مؤقتة.

والآن يناقش الطرفان إطارا لخفض الرسوم على بعض المنتجات، مع بحث تطبيق معدلات الدولة الأكثر رعاية أو معدلات أقل على منتجات يتفق الجانبان على أنها ذات أهمية مشتركة.

ومن أبرز الملفات التي حملها ترامب إلى طاولة المفاوضات إمدادات المعادن النادرة والمعادن الحيوية، التي تعتمد عليها صناعات أمريكية واسعة، من السيارات الكهربائية والإلكترونيات إلى الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.

وتسيطر الصين على نحو 70% من تعدين العناصر الأرضية النادرة عالميا، ونحو 85% من قدرات تكريرها، وحوالي 90% من إنتاج سبائك ومغناطيسات العناصر الأرضية النادرة، بحسب تقديرات أوردتها رويترز.

لذلك تريد واشنطن ضمان تدفق أكثر استقرارا لهذه المواد إلى الشركات الأمريكية، بينما تضغط بكين في المقابل لتخفيف القيود الأمريكية على وصول الشركات الصينية إلى التكنولوجيا المتقدمة.

الزراعة الأمريكية حضرت بقوة في المفاوضات، خصوصا فول الصويا والمنتجات الزراعية واللحوم.

ويريد ترامب توسيع قدرة المزارعين الأمريكيين على الوصول إلى السوق الصينية، في وقت أشار فيه إلى إحراز تقدم في فتح السوق الصينية أمام المنتجات الزراعية والغذائية الأمريكية.

كما يجري بحث الحواجز غير الجمركية التي تعرقل دخول المنتجات الأمريكية إلى السوق الصينية، إلى جانب الرسوم المفروضة على بعض السلع.

المفاوضات لم تعد تقتصر على الرسوم الجمركية.. فالولايات المتحدة تريد الحفاظ على قيودها المتعلقة بالتكنولوجيا المتقدمة، خصوصا التقنيات التي يمكن أن تكون لها استخدامات عسكرية، بينما تسعى الصين إلى تخفيف القيود المفروضة على الشركات الصينية.

وفي الوقت نفسه، فتح ترامب وشي بابا للحوار بشأن الذكاء الاصطناعي، مع طرح إمكانية التعاون في إدارة المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا، رغم استمرار المنافسة التكنولوجية بين البلدين.

النتيجة الأهم ليست اتفاقا تجاريا نهائيا، وإنما شراء مزيد من الوقت.

واشنطن وبكين أبقتا الهدنة التجارية حتى يناير، واتفقتا على مواصلة التفاوض بشأن الرسوم، والمعادن النادرة، والوصول إلى الأسواق، والمنتجات الزراعية، والحواجز غير الجمركية.

لكن الملفات الجوهرية لم تحسم بعد، وهو ما يعني أن خطر عودة التصعيد الجمركي لم يختف، وإنما جرى تأجيله إلى جولة تفاوضية جديدة.

وبالتالي، فإن المعادلة الحالية تقوم على تهدئة مؤقتة مقابل تنازلات متبادلة قيد التفاوض: الصين تريد استقرار وصولها إلى التكنولوجيا والأسواق، والولايات المتحدة تريد تدفق المعادن الحيوية وزيادة المشتريات الصينية من السلع الأمريكية.

ويبقى الاختبار الحقيقي بعد يناير: هل تستطيع واشنطن وبكين تحويل هذه الهدنة إلى اتفاق تجاري طويل الأجل، أم تعود الرسوم الجمركية إلى إشعال المنافسة الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم؟

 

أخبار مصر

أخبار مصر

موقع أخبار مصر هو موقع أخبارى سياسى اجتماعى فنى رياضى يصدره قطاع الأخبار -بالهيئة الوطنية للإعلام - التليفزيون المصرى سابقاً

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ترامب والشرع
ترامب
دونالد ترامب و إيلون ماسك
البابا ليو الرابع عشر

المزيد من تقارير عرب وعالم

ترامب وشي.. هدنة تجارية مؤقتة بدلا من اتفاق شامل

لم تكن القمة الأمريكية الصينية في واشنطن مجرد لقاء سياسي بين أكبر اقتصادين في العالم، بل جاءت لاختبار مستقبل الهدنة...

صور..مكة المكرمة.. نهضة عمرانية تعزز ريادتها في خدمة ضيوف الرحمن

لم تعد مكة المكرمة اليوم مجرد مدينة تستقبل ملايين المسلمين لأداء الحج والعمرة، بل أصبحت نموذجًا عالميًا لمدينة نجحت في...

في اليوم الدولي للسلام.. دعوات لإنهاء حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا

دعوات إلى الاستثمار في مستقبل ينعم فيه الناس كافة بالسلام.. رسالة يبعثها قادة العالم من خلال الاحتفال باليوم الدولي للسلام...

قمة "بريكس" بالهند.. أزمات الغذاء والطاقة أبرز الملفات وسط توترات دولية

وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية وعلى وقع الصراع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.. تستضيف الهند القمة الثامنة عشرة لتجمع "بريكس"...


مقالات

مهارة فن الاستماع الفعال
  • الخميس، 24 سبتمبر 2026 12:44 م
نسخة مختلفة... لكنها ما زالت أنت
  • الخميس، 24 سبتمبر 2026 10:00 ص
مواصفات القائد النموذجي
  • الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 01:00 م
عظمة ملكات مصر القديمة
  • الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 10:00 ص