حماية الهوية الوطنية في مواجهة التوحيد أو التنميط الثقافي المعولم الذي يهدد بتراجع الخصوصيات المحلية.. تحد كبير ناقشته جلسات علمية، وحلقات نقاشية، ومائدات مستديرة تبحث قضايا الهوية الوطنية،خلال فعاليات المؤتمر الوطني "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، الذي أقيم تحت رعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمكتبة الإسكندرية، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري.
وفي مقدمتها واقع الهوية المصرية وتطورها، والمخاطر والتحديات التي تواجهها، وتأثير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الأبعاد الثقافية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها.موقع أخبار مصر يناقش هذه القضية المهمة من خلال إلقاء الضوء على حوارات بعض جلسات المؤتمر بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء والمفكرين والإعلاميين والأكاديميين، إلى جانب نحو 450 شابًا وفتاة من مختلف المحافظات، بما يعزز تنوع الرؤى والحوار المجتمعي حول الهوية الوطنية، وتوجت فعالياته بإعلان “وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية” كأحد أبرز مخرجات المؤتمر، بما يدعم جهود ترسيخ الهوية وتعزيز الوعي بها، خاصة لدى الشباب .*دعم الهوية الوطنيةبداية ..أكد د.حسين عيسى،نائب رئيس الوزراء خلال المؤتمر أن اختيار عنوان «جذور راسخة ورؤية متجددة» يعكس التطلع إلى المستقبل في ظل عالم شديد التعقيد، مشيرا إلى أن الهوية الوطنية تمثل أحد المقومات الأساسية لتحقيق التماسك والاستقرار الاجتماعي.وأوضح د.عيسى أن التقرير الصادر عن مكتبة الإسكندرية حول قضية الهوية الوطنية تناول أبرز الضغوط والتحديات الاجتماعية التي تواجهها، ودور مؤسسات الدولة في دعم الهوية وتنميتها، مؤكدًا أن نتائج التقرير، إلى جانب توصيات المؤتمر، يمكن أن تشكل أساسًا لمنهج عمل متكامل؛ باعتبار أن قضية الهوية قضية دولة وحكومة، خاصة في ظل الضغوط غير المسبوقة التي يتعرض لها الوطن، والحاجة إلى ترسيخ الهوية بما يدعم الاستقرار ويحمي المجتمع.وأكد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن الحكومة تسعى إلى تحويل توصيات المؤتمر إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ، بما يسهم في حماية الشباب وتعزيز وعي مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن مصر دولة شابة، وأن الشباب يمثلون مستقبلها وركيزة أساسية في بناء هذا المستقبل.*منظومة حية من القيم والانتماءوخلال كلمته التي ألقاها نيابة عن رئيس مجلس الوزراء، أكد د.عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي أن رعاية الرئيس للمؤتمر تعكس اهتمام الدولة بترسيخ الهوية الوطنية وبناء الإنسان وتعزيز الوعي والانتماء.وأكد قنصوة أن الهوية الوطنية قضية دولة ومجتمع، تبدأ جذورها من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والجامعة، وتتفاعل مع الثقافة، والفن، والإعلام، والخطاب الديني، وتتأثر بالتحولات المتسارعة في الاقتصاد والفضاء الرقمي، والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الهوية المصرية ليست مجرد تاريخ وتراث نعتز بهما، وإنما منظومة حية من القيم، والانتماء، والمواطنة والمعرفة، وأن ترسيخها لا يعني الانغلاق أمام التغيير، بل تمكين الأجيال الجديدة من التفاعل مع مستجدات العصر بوعي وثقة، مع الحفاظ على جذورها وثوابتها الوطنية.*توظيف التكنولوجيا في الحفاظ على التراثوذكر د.قنصوة أن التحولات المتسارعة والتطور التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي تجعل الحوار حول الهوية الوطنية أكثر إلحاحًا، مشيرًا إلى أن مواجهتها تتطلب تعزيز المعرفة، والتعليم، والثقافة، وإنتاج محتوى مصري حديث وجذاب، وتوظيف التكنولوجيا في الحفاظ على التراث واللغة والتعريف بتاريخ الوطن، بما يعزز اعتزاز الأجيال الجديدة بهويتها وانفتاحها الواعي على العالم.*وثيقة الإسكندرية..نقطة انطلاقوأعرب وزير التعليم العالي عن التطلع لأن تمثل «وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية» نقطة انطلاق لأجندة عمل مستدامة، تستند إلى ما يخلص إليه المؤتمر من رؤى وأفكار وأولويات قابلة للتنفيذ والمتابعة، وتمتد إلى مختلف المحافظات والجامعات والمدارس ومؤسسات المجتمع، مع تعزيز مشاركة الشباب، بما يضمن استمرار الحوار حول الهوية الوطنية وتجديد رؤيتها مع الحفاظ على جذورها وثوابتها.
ووجه بأن تكون الوثيقة بداية لمسار وطني مستدام يعزز الحوار حول الهوية وبناء الإنسان والمستقبل، ويجعل من الهوية قوة لصناعة المستقبل، عبر جذور راسخة ورؤية متجددة وإنسان مصري واعٍ بهويته ومنفتح على العالم.*الابتكار جزء من الهوية المصريةوأكد د.عبدالعزيز قنصوة أن الابتكار والتميز يمثلان جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية، موضحًا أن الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع الانفتاح على العلوم والتكنولوجيا، بل إن بناء كوادر مصرية قادرة على الإبداع والتميز في الداخل والخارج يُسهم في تأصيل الهوية وتعزيز مكانة مصر، مشيرًا إلى أهمية دور الجامعات في إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لصناعة المستقبل.وأشار قنصوة إلى أن الوزارة تعمل على توفير منظومة متكاملة لدعم المبتكرين والشباب، تشمل تمويل مشروعات التخرج والأفكار الابتكارية، وأودية التكنولوجيا ومسرعات الأعمال وبيئات احتضان المشروعات، إلى جانب إطلاق مبادرات ومسابقات تستهدف تحويل الأفكار إلى نماذج قابلة للتطبيق.*منظومة للإنذار المبكر والاستفادة من مياه الأمطارولفت وزير التعليم العالي إلى أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي في مواجهة التحديات المجتمعية، مشيرًا إلى نماذج للتعاون مع محافظة الإسكندرية في تطوير منظومة للإنذار المبكر والاستفادة من مياه الأمطار، مع التوسع في هذه التجارب بالمحافظات الساحلية، مؤكدًا أن تحقيق اقتصاد المعرفة يتطلب تكامل جهود الجامعات والوزارات والمحافظات والجهات المعنية، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في ابتكار حلول عملية تعود بالنفع على المجتمع.ويبقى التساؤل الأكثر أهمية: «كيف نحول وعينا بهويتنا إلى قوة لبناء الإنسان وصناعة المستقبل؟"*نموذج متفرد للهوية المصريةوأكد م.أيمن عطية محافظ الإسكندرية أن الإسكندرية تمثل نموذجًا متفردًا للهوية المصرية، بما تتمتع به من طبيعة ساحلية وتاريخ عريق وتنوع ثقافي وحضاري أسهم في تشكيل الشخصية السكندرية، مشيرًا إلى حرص المحافظة على الحفاظ على طابعها المميز وإتاحة شواطئها لجميع الفئات، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بالحفاظ على الواجهة البحرية وعدم إقامة منشآت تحجب رؤية البحر.وأشار عطية إلى اهتمام المحافظة بإحياء المناطق التاريخية والتراثية، ومنها شارع النبي دانيال والمتحف الروماني، بالتعاون مع وزارة الثقافة والجهات الأكاديمية، إلى جانب تنفيذ مبادرات مثل «شارع الفن»، بما يعزز ارتباط الشباب بتاريخ المدينة وهويتها.وأوضح محافظ الإسكندرية أن المحافظة تعمل على توظيف الابتكار في مواجهة التحديات والحفاظ على الهوية، من خلال تطوير الفراغات العامة، ونشر ثقافة فرز المخلفات والاستفادة منها، والتعاون مع د.عبدالعزيز قنصوة والجهات الأكاديمية في دعم مركز علمي لتوثيق التراث الثقافي والمعماري باستخدام التكنولوجيا الحديثة والابتكارات.*الحضارة والهوية المصرية راسخةوأكد محافظ الإسكندرية أن مصر تمتلك حضارة وهوية راسخة و أن انفتاح الأجيال الجديدة على ثقافات وأفكار متعددة عبر الفضاء الرقمي يفرض تكامل دور الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والثقافية، بما يحقق الانفتاح على العالم مع الحفاظ على الهوية وخصوصية الوطن، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة.
وأكدت د.سوزان عابد الباحث الأول بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية أن الابتكار يمثل أحد روافد صون الهوية المصرية، من خلال تقديم رؤى متجددة تستند إلى الجذور الراسخة للهوية والتراث، مع إعادة صياغتها بما يتناسب مع متغيرات العصر الرقمي، مشيرةً إلى أهمية دعم الدولة للمبتكرين والنوابغ، وتعزيز التكامل بين المؤسسات والمبادرات المختلفة لتوحيد الجهود الداعمة للابتكار والحفاظ على الهوية المصرية.*الرياضة أحد الروافد المهمة للقوة الناعمة المصريةوذكرت م.تغريد الرفاعي في كلمتها نيابة عن وزير الشباب والرياضة أن الرياضة تمثل أحد الروافد المهمة للقوة الناعمة المصرية، باعتبارها وسيلة لتعريف العالم بالهوية المصرية، مشيرةً إلى أهمية توظيف طاقات الشباب والابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تقديم الهوية والتراث المصري بصورة عصرية قادرة على المنافسة دوليًا.وأكدت أن الوزارة تعمل على دعم ريادة الأعمال واحتضان أفكار الشباب من خلال مراكز الشباب والاتحادات الشبابية، وتحويل المبادرات والأفكار الإبداعية إلى مشروعات ومنصات رقمية، فضلًا عن تعزيز مشاركة المصريين بالخارج في نقل صورة مصر وتراثها إلى العالم، بما يسهم في بناء علامة تجارية مصرية عالمية وتعزيز قوة مصر الناعمة.*أساليب مبتكرة لانتقال الهوية عبر الأجيالوأكدت هدى مصطفى، بوزارة الشباب والرياضة، أن الحفاظ على الهوية يتطلب ابتكار أساليب ووسائل جديدة تضمن انتقالها من جيل إلى آخر، مشيرةً إلى أن تنوع الثقافات واختلافها لا يمثل انتقاصًا من الهوية، بل يثريها ويعزز الانتماء.وأوضحت أن إشراك الشباب في المشهد وتحويلهم من مجرد متلقين إلى صانعين للرسالة ومسؤولين عنها، يسهم في ترسيخ شعورهم بالانتماء وتعزيز دورهم في الحفاظ على الهوية المصرية وتطويرها.
*تفاعل حضاريومن جانبه، أكد اللواء أركان حرب د.خالد فودة مستشار الرئيس للتنمية المحلية أن الهوية المصرية، التي تشكلت عبر تفاعل حضاري وثقافي ممتد، ليست جمودًا أو انغلاقًا، وإنما منظومة حية تجمع بين رسوخ الجذور والقدرة على مواكبة المستقبل، بما يعزز الانتماء ويمكن الإنسان المصري من التفاعل الواعي مع التكنولوجيا والعولمة دون أن يفقد خصوصيته وهويته.وأشار فودة إلى أن الهوية الوطنية تبنى في الشارع والقرية والمدينة، وأن التنمية المحلية لا تقتصر على تطوير البنية الأساسية، وإنما تمتد إلى الحفاظ على الشخصية المصرية وتعزيز الهوية المحلية لكل محافظة باعتبارها جزءًا أصيلًا من هوية الوطن، من خلال دعم التراث والموروث الشعبي، والصناعات الحرفية، بما يسهم في صون الخصوصية الثقافية وخلق فرص العمل في آن واحد.*بناء الوعي الرقميوطرح مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية عددًا من المحاور الإستراتيجية لتعزيز الهوية الوطنية، تشمل بناء الوعي الرقمي، وإنتاج محتوى مصري جذاب، والحفاظ على الطابع العمراني والبصري للمدن، ودعم الاقتصاد الثقافي والصناعات التراثية، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية، وترسيخ مفهوم «المواطنة التنموية» القائمة على الحفاظ على الممتلكات العامة والبيئة، وإتقان العمل والإنتاج والتكافل المجتمعي.*المؤشر الوطني للهويةودعا إلى بحث إطلاق "المؤشر الوطني للهوية"، ومبادرة وطنية للهوية البصرية، والتراث المحلي، وإنشاء بنك رقمي للمعرفة والتراث الشعبي المصري يوثق التراث اللامادي بمختلف المحافظات، واختتم كلمته بالتأكيد على أن حماية الهوية الوطنية ليست استدعاءً للماضي، وإنما تأمين للمستقبل وترسيخ لركائز الدولة المصرية الحديثة، معربًا عن تمنياته بنجاح المؤتمر، وأن تمثل توصياته مرجعًا لصناع القرار والباحثين والمجتمع.*مكتبة الإسكندرية ..ملتقى الثقافاتو أكد د.أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية أن المكتبة تمثل فضاءً رحبًا للحوار وتبادل الأفكار وتلاقي الثقافات، مشيرًا إلى أن المؤتمر جاء في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من ضرورة إعادة التفكير في مفهوم الهوية الوطنية وسبل الحفاظ على ثوابتها وتجديد أدوات التعبير عنها.وأوضح مدير مكتبة الإسكندرية أن الاعتزاز بالهوية لا يعني الانغلاق، وأن الانفتاح على العالم لا ينبغي أن يكون على حساب الخصوصية، مشيرًا إلى أن الهوية المصرية نموذج ثري للتراكم الحضاري والتفاعل مع الثقافات، وتجسد الإسكندرية هذا التلاقي بين الاعتزاز بالجذور والانفتاح على العالم.*مسؤولية مجتمعية مشتركةوأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن الحفاظ على الهوية مسؤولية مجتمعية مشتركة، تبدأ ببناء الإنسان وتعزيز وعيه وقدرته على التفكير النقدي وترسيخ قيم المواطنة، مؤكدًا أن المؤتمر يستهدف طرح رؤى عملية تعزز الانتماء والتماسك الاجتماعي، وتجعل من الهوية الوطنية قوة للتنمية والإبداع وصناعة المستقبل.** ضرورة امتلاك مصر لمحتوى رقمي قوي يعبر عن تاريخهاوأكد الخبراء المشاركون في حلقة نقاشية من مؤتمر "الهوية الوطنية" بمكتبة الإسكندرية حملت عنوان "الهوية في العصر الرقمي.. الذكاء الإصطناعي ومواقع التواصل الإجتماعي"، ضرورة امتلاك الدولة المصرية لمحتوى رقمي قوي يعبر عن تاريخ مصر وثقافتها وقيمها وحضارتها، وبأساليب حديثة وجذابة.
وأوضحوا أن ذلك أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على حضور الهوية الوطنية داخل الفضاء الرقمي، مشددين على أن بناء الوعي في العصر الرقمي، يحتاج إلى أدوات رقمية قادرة على المنافسة والتأثير، وليس مجرد خطاب تقليدي.*تحديات الذكاء الاصطناعيوبدوره.. قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق الدكتور محمد سالم إن الذكاء الاصطناعي يمثل واحدة من أهم التحولات التكنولوجية في العصر الحديث، لما يتيحه من تطبيقات واسعة في مجالات التعليم والصحة والصناعة والبحث العلمي والخدمات، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات ومخاطر جديدة تستوجب التعامل معها بوعي ومسؤولية.
وأوضح أن خطورة الذكاء الاصطناعي لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في كيفية استخدامها، مشيرًا إلى أن الاستخدام غير المسؤول قد يؤدي إلى نشر المعلومات المضللة والمحتوى المزيف، وانتهاك الخصوصية، والتأثير في وعي الأفراد، فضلًا عن مخاطر الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية، دون وجود رقابة بشرية حقيقية.*من أنا؟ومن ناحيته.. قال الخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبدالعزيز إن الهوية في جوهرها هي الإجابة عن سؤال «من أنا؟»، وما يرتبط به من تصور الإنسان عن ذاته ومجتمعه وتاريخه وثقافته، مشيرًا إلى أن الهوية الوطنية تتشكل من منظومة متكاملة من القيم والمرجعيات والذاكرة المشتركة التي تمنح المجتمع قدرته على الحفاظ على خصوصيته.*أمن المعلوماتوأوضح أن التحديات الأمنية التي تواجه الدولة المصرية لم تعد تقتصر على التهديدات التقليدية، وإنما امتدت إلى المجال الرقمي، الذي أصبح جزءا أساسيا من مسرح العمليات، بما يفرض ضرورة التعامل مع أمن المعلومات والوعي الرقمي وحماية الهوية الوطنية باعتبارها مكونات متداخلة في منظومة الأمن القومي.
وأكد أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي أصبح واقعا لا يمكن منعه، وإنما يجب الاستعداد له وحسن توظيفه، مشددا على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى أداة مؤثرة في تشكيل الوعي والهويات الرقمية، خاصة مع قدرته على إنتاج المحتوى وتوجيهه والوصول إلى قطاعات واسعة من المجتمع.
وتابع "أن التعامل مع التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا يمكن تأجيله، وإنما أصبح ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة في البيئة الرقمية"، مشددا على أهمية امتلاك القدرة على استخدام هذه الأدوات وتوظيفها بما يخدم المجتمع ويحافظ على خصوصيته الثقافية.ومن جهته.. قال المهندس محمد كامل رئيس لجنة الحوكمة والاستدامة بالاتحاد المصري للكيانات الشبابية "إن واقع التحول الإلكتروني يفرض التعامل مع الفضاء الرقمي باعتباره ساحة جديدة ومؤثرة في تشكيل الوعي والهوية الوطنية"، موضحا أن هذا الفضاء أصبح سلاحًا ذا حدين؛ إذ يتيح فرصًا غير مسبوقة لتعزيز الهوية وبناء ما يمكن وصفه بـ"القومية الرقمية"، وفي الوقت نفسه يطرح تحديات ومخاطر تمس التماسك المجتمعي.وأوضح أن الأدوات الرقمية تتيح إمكانات واسعة لتوثيق التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة، وتوسيع نطاق القوة الناعمة المصرية، وإعادة صياغة السرديات التاريخية بصورة أكثر قدرة على الوصول إلى الشباب، فضلا عن تعزيز ارتباط المصريين في الخارج بوطنهم الأم، وتقديم رواية ثقافية وحضارية قادرة على الحضور في الفضاء العالمي.وأضاف أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم كذلك في تجاوز بعض أنماط المركزية الغربية في إنتاج المحتوى والمعرفة، من خلال تمكين المجتمعات من إنتاج رواياتها الثقافية والتاريخية والتعريف بخصوصيتها الحضارية باستخدام أدوات العصر الرقمي.* استقطاب "غرف الصدى الخوارزمية"وفي المقابل، حذر من مخاطر التوحيد أو التنميط الثقافي المعولم الذي قد يؤدي إلى تراجع الخصوصيات المحلية، فضلًا عن تأثير ما يعرف بـ"غرف الصدى الخوارزمية"، التي قد تعزل المستخدم داخل دوائر متشابهة من الأفكار والمعلومات، بما يمكن أن يعزز الاستقطاب والنزعات الإقصائية.
.**بنود وثيقة الإسكندرية وتوصيات المؤتمروفي ختام المؤتمر أعلن الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية عن وثيقة الإسكندرية الصادره عن المؤتمر، وبنودها شملت :مقدمة عن مفهوم الهويةمصر أمة ذات جذور حضارية عريقة بين مختلف الأمم والحضارات، شهدت نشأة الدولة المركزية واستمرارها عبر العصور المختلفة. ومنذ توحيد القطرين في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد، عاش المصريون على أرض واحدة في وادي النيل ودلتاه، وقدَّموا رصيدًا حضاريًّا متصلًا. وأسهم هذا العمق الحضاري والحضور المكاني في تشكيل حضارة جمعت بين المعرفة والعمران والقيم الأخلاقية والروحية، وتفاعلت مع حضارات مختلفة بصورة خلَّاقة.وتشكلت الهوية المصرية عبر هذا التاريخ الطويل بمقتضى التفاعل الخلَّاق بين الحضارة المصرية وحضارات أخرى متنوعة، وانصهرت في نسيج ثقافي مشترك، وهذا ما يؤكِّده الدستور المصري حين يُلزم الدولة بالحفاظ على الهوية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة (المادة47). وقد مثَّل تماسك المجتمع المصري وقيمه المشتركة مصدرًا من مصادر قوته على تجاوز كثير من التحديات والأزمات والحروب والاعتداءات الخارجية.تأتي هذه الوثيقة ثمرة لحوار مجتمعي واسع وجهود مؤسسية تشاركية بين مختلف الهيئات الحكومية والأهلية والخاصة، بهدف تعزيز الهوية المصرية بمقومات ثلاثة: كونها أساسًا للتماسك الاجتماعي والمواطنة، وركيزة أساسية للتنمية والتقدم، وإطارًا للتفاعل المنفتح مع العالم. ويكتسب هذا الجهد أهميته في مرحلة تشهد فيها الهويات الوطنية تحديات كبيرة بفعل العولمة والتحول الرقمي والتوترات والأزمات العالمية والإقليمية المحيطة بالمنطقة العربية.وتسعى الوثيقة إلى تعزيز هوية وطنية جامعة ومتجددة، تستند إلى الركائز الحضارية المشتركة للمصريين، وتتسع لتنوعهم، وتشكِّل أساسًا للتماسك الاجتماعي والمواطنة النشطة والتنمية المستدامة، بما يتيح لكلِّ المصريين أن يجدوا فيها أنفسهم.تخاطب هذه الوثيقة أطرافًا متعددة في إطار الشراكة المجتمعية بين المؤسسات الحكومية والأهلية، وتشمل هذه الأطراف: الأسرة، والتعليم، والإعلام، والمؤسسات الدينية، والمؤسسات الثقافية، والمجتمع المدني، وتخاطب أيضًا الكيانات التي تعمل على التواصل مع المصريين في الخارج. أولًا: ماذا نقصد بالهوية المصرية؟تُعرف الهوية المصرية، بحسب هذه الوثيقة، بكونها منظومة من الركائز المشتركة التي تشكَّلت عبر التاريخ الممتدّ للمصريين على أرضهم، من ذاكرة تاريخية جامعة، وروافد حضارية متنوعة، ولغة، وقيم روحية وأخلاقية مستمدَّة من الأديان السماوية ومن الموروث الحضاري المصري والتراث الثقافي والرموز الوطنية المشتركة، والتي يعي المصريون من خلالها انتماءهم إلى أمة واحدة، ويختلفون بها عن غيرهم ويرتبطون فيما بينهم برابطة المواطنة التي يكفلها الدستور. وهي هوية متصلة في ركائزها، متطورة في أشكال التعبير عنها، وتتَّسع لجميع فئات المصريين، وتستوعب تفاعلهم مع محيطهم العربي والإفريقي والمتوسطي والإنساني.
ثانيًا: منطلقات نظرية1- إن الهوية هي السمت العامّ للمجتمع، الذي يعكس روحه وضميره الجمعي وقيمه المشتركة وذاكرته الوطنية، ويؤطِّر الإجماعَ الوطنيَّ والتشاركيةَ الاجتماعية.2- تُعَدُّ الهوية أحد مكوّنات القوة الشاملة للدولة، فهذه القوة تستند في جوهرها إلى قوة الروابط الاجتماعية وقوة التوافق الاجتماعي والتشاركية الاجتماعية، النابعة من المشاعر العميقة المرتبطة بالهوية، وهي القاعدة الصلبة التي تستند إليها عمليات الاستقرار الجمعي والاستدامة.3- الهوية ليست كيانًا يقع خارج الأفراد، بل هي إطار كلي جامع يتأسس في نفوس الأفراد وعقولهم ومخيالهم الاجتماعي، ويتجلى في مشاعرهم المشتركة تجاه وطنهم وتاريخه، وفي عاداتهم وتقاليدهم ومنتجاتهم الثقافية (المادية والمعنوية)، وأنماط عمرانهم وأساليب حياتهم، وذوقهم العام.
4- تتشكل الهوية عبر عمليات طويلة من التراكم الثقافي، وهي تكتسب عمقها من عمق التاريخ وامتداده الزمني. عندما يتمدد التاريخ في عمق الزمن، تتعدد الحقب، وتتعدد الخطابات، ولكنها تنصهر وتندمج بقوة المشاعر المشتركة والتجانس الاجتماعي والثقافي.
5- اللغة هي العمود الفقري لبناء الهوية، فعبر اللغة تتراكم المعارف المشتركة والمعتقدات والأفكار، ومن خلالها يتشكل التواصل الاجتماعي، وتتشكل الرموز والمعاني المشتركة التي تبثُّ في أبناء الأمة مشاعرهم وأحاسيسهم المشتركة التي تشير إلى ما يحملونه في ذواتهم من انتماء إلى الوطن وارتباط بالأرض وبالثقافة التي تُبنَى عليها حياة من يعيشون عليها.
إنها التشاركية الاجتماعية، التي تنبثق منها الهوية الوطنية التي نحملها في نفوسنا وعقولنا. وأفراد المجتمع هم الذين يحملون اللغة، وهم الذين يستخدمونها لبناء تواصلهم الاجتماعي الذي يُفضي إلى شراكة في المعاني والمشاعر والرموز، ومشاركة في بناء العمران المستقر. ومن ثم فإن اللغة وحدها ليست هي الحاملة للعصا السحرية للبناء؛ فالأفراد، المواطنون هم الذين يستخدمون اللغة، وينخرطون في علاقات التواصل. ولذلك فإن المجتمع يكون مسئولًا عن تنشئتهم بالطريقة التي تمكِّنهم من بناء تواصل تشاركي يعضد مشاعر الهوية.6- لا سبيل إلى تحقيق تشاركية اجتماعية فعالة إلا بالانتقال من بناء الفرد إلى بناء المجتمع؛ بناء الأمة التي يتعاون المواطنون فيها على استدامة العمران واستقراره، وكلاهما يُعدُّ شرطًا لتعضيد الهوية وتماسكها. والسبيل إلى تحقيق ذلك يتطلب النظر في الآليات الكبرى لاستدامة العمران، أو المرتكزات العامة للتشاركية الاجتماعية، ومن أهمها:أ- عمومية المساواة والمسئولية:ب- عمومية الثقة:ج- عمومية العقل الجمعي.د- عمومية الذاكرة الجمعية:كما تضمنت بنود أخرى : ثالثًا: مرتكزات الهوية المصرية رابعًا: لماذا هذه الوثيقة؟ خامسًا: الأهداف الاستراتيجيةسادسًا: ماذا بعد؟1- من الوثيقة إلى التطبيق: يُتوقَّع أن تُنتج أوراق هذا المؤتمر والمناقشات التي دارت فيه آليات عمل تطبيقية تُصاغ في برامج فعلية، ويجري العمل عليها من خلال الوزارات المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني أو المبادرات الفردية.2- الاستمرارية والاستدامة: فهذه الوثيقة تدعو إلى أن يُعقد هذا المؤتمر على نحوٍ دوري في شهر سبتمبر من كلِّ عام، وأن تُعقَد حلقات نقاشية ومؤتمرات بمشاركة المحافظات والجامعات ومراكز الشباب والمؤسسات الإعلامية والمصريين في الخارج؛ بما يضمن استمرار حضور خطاب الهوية الوطنية.**وختاما نترقب تحويل مخرجات وتوصيات المؤتمر وبنود وثيقة الإسكندرية إلى خطوات تنفيذية لبناء الانسان وترسيخ الهوية القومية وصناعة المستقبل .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حماية الهوية الوطنية في مواجهة التوحيد أو التنميط الثقافي المعولم الذي يهدد بتراجع الخصوصيات المحلية.. تحد كبير ناقشته جلسات علمية،...
مواهب رياضية واعدة، كشفت عنها دورة "القاهرة 2026" بقلب الجامعات المصرية، وعلى رأسها جامعة القاهرة التي تألقت في دورة الألعاب...
استعدادات العام الدراسي الجديد ورفع التصنيف الدولي لجامعة القاهرة ودعم الطلاب المتعثرين ومشاركة الجامعة في دورة الالعاب الأفريقية المقامة بمصر...
إقبال كبير من أولياء الأمور والطلاب على معارض "أهلا مدارس" المنتشرة في محافظات مصر مع اقتراب دخول المدارس لمساهمتها في...