في خطوة طال انتظارها .. ونقطة تحول مهمة نحو بدء مرحلة جديدة من الازدهار والاستقرار والانفتاح على المجتمع الدولي..
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمرا تنفيذيا برفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا.
القرار يندرج ضمن جهود الإدارة الأمريكية لتعزيز الاستقرار والسلام والانفتاح في سوريا.
ووصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، الأمر التنفيذي بأنه "فرصة شاملة لإعادة تشغيل الاقتصاد السوري"، مشددا على أن "الرئيس ووزير الخارجية لا يسعيان لبناء دولة، بل يمنحان فرصة".
دمشق: قرار تاريخي
رحب وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، الجزء الأكبر من برنامج العقوبات المفروضة على الجمهورية العربية السورية، واصفا القرار الأمريكي بـ "التاريخي".
وأضاف "برفع هذا العائق الكبير أمام التعافي الاقتصادي، تفتح أبواب إعادة الإعمار والتنمية التي طال انتظارها، وتأهيل البنى التحتية الحيوية، بما يوفر الظروف اللازمة للعودة الكريمة والآمنة للمهجرين السوريين إلى وطنهم.
وزارة الخازنة الأمريكية في سياق رفع العقوبات عن سوريا، أكدت أنها أزالت 518 فردا وكيانا من القائمة المحظورة، فقد بدأت تنفيذ الأمر "التاريخي" للرئيس دونالد ترامب بإلغاء العقوبات عن سوريا.
البيت الأبيض: سنراقب تقدم سوريا
البيت الأبيض أكد "إننا سنراقب تقدم سوريا في مساعدتنا بمنع عودة تنظيم داعش الإرهابى واستلام مراكز احتجاز أفراده".
وأضاف البيت الأبيض، سنراقب التقدم في أولويات سوريا بما فيها خطوات نحو التطبيع مع إسرائيل، وملف الإرهابيين الأجانب وحظر الجماعات الإرهابية، متابعا: ترامب يريد لسوريا أن تنجح لكن ليس على حساب المصالح الأمريكية.
تفاصيل القرار الأمريكي
بعد ستة أسابيع من لقاء الرئيس الأمريكي مع الرئيس السوري الشرع في السعودية.. وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا بإنهاء برنامج العقوبات على سوريا والتي تعود جذورها إلى عام 1979، وبلغت ذروتها عام 2011 بفرض واشنطن لما عرف لاحقا بـ"قانون قيصر" الذي فرض قيودا صارمة على الاقتصاد السوري.
وحسب نص القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، والذي دخل حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، فإن واشنطن تلتزم بـ"دعم سوريا مستقرة وموحدة، تعيش في سلام مع نفسها ومع جيرانها. إن سوريا موحدة، لا توفر ملاذا آمنا للمنظمات الإرهابية، وتضمن أمن أقلياتها الدينية والعرقية، ستدعم الأمن والازدهار الإقليميين".
وأشار النص إلى أن الظروف التي أدت إلى فرض العقوبات على سوريا قد تغيرت خلال الأشهر الستة الماضية، وذلك في أعقاب ما وصفه بـ"الإجراءات الإيجابية" التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.
وأنهى القرار الجديد "حالة الطوارئ الوطنية" التي فرضت عام 2004، والتي أدت إلى عقوبات شاملة طالت مؤسسات حكومية حيوية، أبرزها البنك المركزي السوري.
وبموجب القرار، تم إلغاء عدد من الأوامر التنفيذية السابقة التي شكلت الأساس القانوني للعقوبات على سوريا، بما في ذلك الأوامر الصادرة بين عامي 2004 و2011 والتي استهدفت الحكومة السورية ومسؤوليها وكبار داعميها.
ويوجه القرار الوكالات الأمريكية المختصة لاتخاذ إجراءات بخصوص الإعفاءات، وضوابط التصدير، والقيود الأخرى المتعلقة بسوريا.
يشار الى ان القرار الامريكي جاء بعد أن أعلنت إدارة ترامب عن الموجة الأولى من تخفيف العقوبات في 23 مايو، عقب ساعات من لقاء ترامب، الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في الرياض، حيث أكد الرئيس ترامب أن رفع العقوبات عن سوريا يعطي فرصة كبيرة لبقاء الدولة واستقرارها.
الرئيس ترامب أعلن عزمه رفع معظم العقوبات تلبية لمطالب من السعودية وتركيا، عقب نجاح تحالف فصائل مسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام في إنهاء نصف قرن من سيطرة عائلة الأسد.
و تضمنت الموجة الأولى من تخفيف العقوبات، إصدار ترخيص عام يسمح للأمريكيين بالدخول في معاملات مالية مع كيانات حكومية سورية، مثل البنك المركزي، وشركة النفط المملوكة للدولة، وشركة الطيران الوطنية السورية.
جدير بالذكر أن تخفيف العقوبات شكل محورا رئيسيا في اجتماعات مسؤولين سوريين بينهم محافظ البنك المركزي مع قادة العالم خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الشهر الماضي بواشنطن.
أمور لم تتغير
قرار ترامب نص على رفع العقوبات عن سوريا، ولكن مع الإبقاء على العقوبات المفروضة على بشار الأسد ومعاونيه ومنتهكي حقوق الإنسان ومهربي المخدرات والأشخاص المرتبطين بأنشطة الأسلحة الكيميائية وتنظيم داعش أو فروعه، والوكلاء الإيرانيين.
كما أن القرار لا يلغي تصنيف سوريا كـ"دولة راعية للإرهاب" الذي فرض عام 1979، والذي يشمل قيودا على المساعدات الأمريكية ومنع تصدير الأسلحة، لكن مسؤول بالإدارة الأمريكية أكد أن هذا التصنيف لا يزال قيد المراجعة.
قانون قيصر لا يزال قائما
لا يزال قانون "قيصر لحماية المدنيين السوريين" ساري المفعول، وهو القانون الذي فرض عقوبات مالية واسعة النطاق لعزل نظام الأسد..
ويعد قانون قيصر الذي أقره الكونجرس الأمريكي عام 2019، أكثر العقوبات شمولا وتقييدا لقدرة سوريا على التعافي الاقتصادي، خاصة أنه تضمن بنودا لمعاقبة كل من يتعامل مع سوريا.
غير أن إدارة ترامب منحت الشهر الماضي إعفاء لمدة ستة أشهر من قانون قيصر، بالإضافة إلى رخصة عامة تسمح بإجراء معاملات كانت محظورة سابقا، بما في ذلك التعامل مع البنك المركزي السوري ومؤسسات حكومية أخرى.
وقد قدم أعضاء من الحزبين في الكونجرس مشروع قانون لإلغاء قانون قيصر، ومن المرجح إدراج إلغائه ضمن تعديل على قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي في نهاية العام.
46 عاما من العقوبات في سوريا
العقوبات على سوريا بدأت في ديسمبر 1979، عندما تم تصنيفها "دولة داعمة للإرهاب".
وأدت تلك العقوبات إلى فرض حظر على الصادرات والمبيعات الدفاعية، وبعض الضوابط على تصدير المنتجات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري على حد سواء، إضافة إلى قيود مالية مختلفة.
كما طبقت في مايو 2004، قيودا إضافية على الواردات والصادرات مع تنفيذ القانون الأمريكي "قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية".
ولم تكن أمريكا وحدها، إذ قامت دول الاتحاد الأوروبي بسن العديد من التدابير التقييدية ضد سوريا، حيث علق جميع أشكال التعاون الثنائي مع الحكومة ومؤيديها وفرض عقوبات .
ومع بداية الحرب عام 2011، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على الحكومة السورية وعلى الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعدد من أفراد عائلته وشخصيات وزارية واقتصادية في البلاد.
وفي العام 2020، دخلت مجموعة جديدة من العقوبات حيز التنفيذ بموجب قانون "قيصر" استهدفت العديد من أفراد عائلة الأسد والمقربين منه، بينهم زوجته أسماء الأسد، بما يشمل تجميد أصولهم في الولايات المتحدة.
كما فرض بموجب القانون عقوبات مشددة على أي كيان أو شركة يتعامل مع النظام السوري واستهدف القانون كذلك قطاعات البناء والنفط والغاز.
وهدف القانون إلى منع بقاء الأسد من دون محاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها حكمه.
كذلك حظر على الولايات المتحدة تقديم مساعدات لإعادة بناء سوريا، إلا أنه أعفى المنظمات الإنسانية من العقوبات جراء عملها في سوريا.
معظم العقوبات الأمريكية المفروضة عليها تنقسم إلى نوعين:
1. عقوبات يمكن رفعها دون موافقة الكونجرس (بموجب السلطة التنفيذية):
هذه تشمل العقوبات التي فرضت من خلال أوامر تنفيذية رئاسية مثل:
تجميد الأصول أو حظر السفر لأشخاص معينين.
حظر بعض المعاملات المالية والتجارية بموجب أوامر تنفيذية مرتبطة بالإرهاب، أو حقوق الإنسان، أو أسلحة الدمار الشامل.
بعض العقوبات المفروضة على أفراد أو كيانات محددة (مثل رجال أعمال سوريين، أو شركات مرتبطة بالحكومة).
ويمكن للرئيس إلغاء أو تعديل هذه الأوامر أو إعفاء أطراف منها دون الرجوع إلى الكونجرس.
2. عقوبات لا يمكن رفعها إلا بموافقة الكونجرس:
هذه تشمل العقوبات التي فرضت بقوانين تشريعية، وأبرزها:
قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا صدر عام 2019، ويفرض عقوبات صارمة على:
الحكومة السورية السابقة.
أي جهة تتعامل اقتصاديا مع نظام الأسد.
الكيانات الداعمة لإعادة الإعمار.
أي تعديل أو رفع لعقوبات "قيصر" أو قوانين مشابهة يتطلب تصويتا من الكونجرس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...
بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...
دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...
النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...