قمة باريس.. رفض رفع العقوبات على روسيا.. وبحث إرسال قوة أوروبية لأوكرانيا 

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الروسية في أوكرانيا.. ووسط تصعيد عسكري متواصل وضغوط دبلوماسية متزايدة.. وفي ظل تراجع الدعم الأمريكي لكييف.. 

 
 
استضاف قصر الإليزيه في باريس قمة أوروبية رفيعة المستوى شارك فيها نحو 30 زعيما ورئيس حكومة، في مقدمتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك لمناقشة سبل دعم أوكرانيا عسكريا وسياسيا في مواجهة روسيا، خاصة في ظل تراجع الدعم الأمريكي لكييف..والسير في الضمانات الأمنية التي تريدها كييف لتجنب اعتداء روسي جديد بعد التوصل إلى اتفاق سلام بينها وبين موسكو. 
 
 قمة باريس جاءت في مرحلة حساسة من الحرب، حيث تسعى الدول الأوروبية لتعزيز الدعم لأوكرانيا وسط تصعيد عسكري متواصل وضغوط دبلوماسية متزايدة..
 
 وبينما تظل العقوبات أداة رئيسية للضغط على موسكو، تبقى الأسئلة حول مستقبل الضمانات الأمنية وآفاق السلام قائمة.
 
قمة رفيعة المستوى
 
نجح الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في جمع أكبر عدد من القادة الأوروبيين والأطلسيين في قمة شارك فيها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، غرضها توفير الدعم لأوكرانيا.
 
لكن غابت الولايات المتحدة عن قمة الخميس رغم أنها طرف حاسم ليس فقط في ملف المفاوضات غير المباشرة التي تقودها بين الروس والأوكرانيين، ولكن أيضا لأن الغرب بحاجة لها للسير في الضمانات التي يسعون للتوافق بشأنها، وعلى رأسها إرسال قوة أوروبية تكون "ضامنة" لأي اتفاق سلام مستقبلي بين الطرفين.
 
قمة باريس جاءت عد أن أشارت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أنها قد تكون مستعدة لتخفيف العقوبات على روسيا كحافز لحمل الكرملين للتوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار في البحر الأسود.
 
وقال ماكرون خلال المؤتمر الصحفي الذي عقب قمة باريس، إن "أوكرانيا كانت لديها الشجاعة لقبول وقف إطلاق النار غير المشروط لمدة 30 يوماً". 
 
وأعلن الكرملين، الثلاثاء، موافقته على تنفيذ "مبادرة البحر الأسود"، التي اتفق عليها الجانبان الروسي والأميركي في محادثات الرياض، لكنه اشترط تنفيذ عدد من الشروط لدخولها حيز التنفيذ.
 
مساع لتشكيل قوة "طمأنة" أوروبية
 
كان هذا الملف رئيسيا في مناقشات القادة الغربيين. 
 
قمة باريس أخفقت في إيجاد إجماع على تشكيل قوة أوروبية ترسَل إلى أوكرانيا بعد التوصل لسلام.. وحدث انقسام بشأن المبادرة الفرنسية البريطانية لنشر "قوة طمأنة" أوروبية هناك.
 
فكما كان متوقعا، لم يلق الإجماع الذي كان إيمانويل ماكرون وكير ستارمر يسعيان إليه لجهة تشكيل قوة أوروبية يتم نشرها على الأراضي الأوكرانية وليس في الخطوط الأمامية، من أجل "ثني" أو "ردع" روسيا عن القيام بمغامرة عسكرية جديدة مستقبلا. 
 
وفي المؤتمر الصحفي المطول الذي عقده ماكرون عقب الاجتماع، اعترف بأنه "ليس هناك إجماع" حول تشكيل وإرسال القوة المذكورة. ولكنه سارع إلى القول: "لسنا بحاجة إلى الإجماع لتحقيق ذلك"، مضيفاً أن فرنسا وبريطانيا "ستتوليان إدارة هذه المسألة"، والعمل على تشكيل ما سماه "قوة طمأنة" لكييف بمساهمة عدد من الدول الراغبة التي لم يسمها.
 
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال القمة أن فرنسا وبريطانيا ستقودان جهود نشر "قوة طمأنة" في أوكرانيا لدعم اتفاق سلام مستقبلي. 
 
وأوضح ماكرون أن وفداً مشتركاً من البلدين سيتوجه "في الأيام المقبلة إلى أوكرانيا" لتحضير خطة لهيكلة الجيش الأوكراني، الذي وصفه بأنه "الضمان الأمني الرئيسي" لكييف.
 
وأشار ماكرون إلى أن الاقتراح الفرنسي البريطاني "لا يحظى بإجماع"، لكنه أكد أنه "ستكون هناك قوة طمأنة من عدة دول أوروبية" في حال التوصل إلى اتفاق سلام. وأوضح أن مهمة هذه القوة "لن تكون حفظ السلام أو الانتشار على طول خط التماس أو الحلول مكان القوات الأوكرانية"، بل ستنتشر في "مواقع استراتيجية يتم تحديدها مسبقاً مع الأوكرانيين" وستكون ذات طابع "رادع".
 
ويوماً بعد يوم، تبرز باريس ولندن كمشغل للمحرك الأوروبي في الملف الأوكراني. وبحسب مصدر كبير في قصر الإليزيه، فإن كل دولة أوروبية وأطلسية تستطيع المساهمة بما هي قادرة عليه في موضوع دعم أوكرانيا على المديين القريب والبعيد، وإن اجتماع الخميس كان غرضه الانتقال إلى البحث «العملياتي» في ما ينوي كل طرف تقديمه.
 
 وتعتبر مصادر أخرى في باريس أن ريادة فرنسا وبريطانيا في الملف الأوكراني "طبيعية" لكونهما القوتين النوويتين في أوروبا، ولأن الملف الأوكراني يتجاوز أمن هذا البلد ليشمل أمن القارة الأوروبية بأكملها. 
 
وفي هذا السياق، قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إنه من الضروري أن يستهدف اجتماع باريس تعزيز أمن أوكرانيا وأوروبا بأسرها؛ لأن تمكين كييف من الدفاع عن نفسها يشكل نقطة البداية على طريق دعم الأمن الأوروبي.
 
رفض رفع العقوبات على روسيا
 
أكد القادة الأوروبيون في قمة باريس رفضهم بالإجماع رفع العقوبات المفروضة على روسيا، مشددين على ضرورة استمرار الضغط لتحقيق السلام في أوكرانيا، مع مناقشات حول ضمانات أمنية مستقبلية.
 
 ورأى أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، الخميس، أن استمرار العمل بالعقوبات المفروضة على روسيا ضروري لدعم أوكرانيا والتوصل إلى سلام دائم. ومن جانبه، اعتبر زيلينسكي أن تواصل الهجمات الروسية دليل آخر على أن الولايات المتحدة وأوروبا يجب ألا تخفف العقوبات على موسكو، وجدّد المطالبة بمصادرة الأصول الروسية الموجودة في أوروبا واستخدامها لتسليح بلاده، والتي تبلغ قيمتها التقديرية 235 مليار يورو، إلا أن دولاً رئيسية منها فرنسا وألمانيا ترفض هذا التوجه، وتعتبره مساً بمصداقية السوق المالية الأوروبية
 
زيلينسكي يحذر
 
من جانبه، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالدعم الأوروبي المستمر، لكنه أبدى قلقه إزاء غياب الوضوح بشأن تفاصيل تفويض قوة الطمأنة ومسؤولياتها. 
 
وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي عقب القمة: "ما زالت هناك أسئلة كثيرة وإجابات قليلة".
 
وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تلقت "مقترحات عديدة" من حلفائها بشأن تعزيز الدفاع الجوي، والالتزام في البحر الأسود، والاستثمارات في صناعة الدفاع الأوكرانية.
 
 كما حذر من رفع العقوبات المفروضة على روسيا قائلاً: "رفع العقوبات في الوقت الحالي سيكون كارثة دبلوماسية. العقوبات هي من بين الأدوات القليلة الحقيقية التي يمتلكها العالم للضغط على روسيا من أجل الدخول في محادثات جدية".
 
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر شدد على أن "الآن ليس وقت رفع العقوبات"، مضيفاً بالقول: "ناقشنا كيفية زيادة العقوبات بدلاً من تخفيفها". وأشاد برؤية أوروبا التي "تتحرك من أجل السلام في أوكرانيا على نطاق غير مسبوق منذ عقود".
 
بدوره، قال المستشار الألماني أولاف شولتس إن رفع العقوبات عن روسيا سيكون "خطأ فادحاً"، مشيراً إلى أنه "لا معنى لرفع العقوبات قبل استعادة السلام الحقيقي". في الوقت ذاته، شددت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك من برلين على رفض رفع العقوبات عن روسيا قبل تحقيق تسوية سلمية. وقالت بيربوك: "من يدفع أوكرانيا إلى الاستسلام لا يتفاوض من أجل السلام، بل يمهد للتصعيد التالي".
 
التقارب بين واشنطن وموسكو
 
أثارت التقارير عن تقارب بين واشنطن وموسكو مخاوف لدى الأوروبيين والأوكرانيين من احتمال التوصل إلى اتفاق سلام على حساب كييف. 
 
وأعرب زيلينسكي عن قلقه إزاء بعض "الإشارات" الصادرة عن الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بمصير الأراضي التي تحتلها روسيا، والتي تبلغ 20% من مساحة أوكرانيا. وقال زيلينسكي: "لا نريد تقديم أراضينا لبوتين".
 
تصعيد عسكري رغم اتفاقات وقف إطلاق النار
 
وتزامناً مع انعقاد القمة، تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بانتهاك اتفاق هشّ لوقف القصف على منشآت الطاقة، تم التوصل إليه بوساطة أمريكية.
 
وأفاد زيلينسكي بأن الجيش الروسي قصف مدينة خيرسون بالمدفعية، ما أدى إلى مقتل شخصين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية للطاقة. وقال زيلينسكي: "أعتقد أنه يجب أن يكون هناك رد أمريكي". وأكد أن أوكرانيا وثقت هذا الانتهاك وستسلم الأدلة إلى الولايات المتحدة.
 
في المقابل، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا باستهداف ثلاث منشآت طاقة في روسيا وشبه جزيرة القرم، وهو ما نفته كييف.
 
هل ترغب روسيا في السلام حقا؟
 
برز إجماع في قمة الخميس قوامه التشكيك في رغبة روسيا الحقيقية في التوصل إلى اتفاق سلام. 
 
وقال ماكرون إن روسيا "بينت رغبتها في (مواصلة) الحرب"، في حين اعتبر آخرون أنها تسعى لكسب الوقت.
 
 واتهم زيلينسكي الرئيس الروسي بأنه "يسعى لتقسيم أوروبا والولايات المتحدة"؛ بمعنى إيجاد هوة بين مواقف الطرفين. 
 
أما كير ستارمر فقد نشر بياناً الخميس جاء فيه أن بوتين "على عكس زيلينسكي، أظهر أنه ليس جاداً في محادثات السلام هذه. وعوده فارغة".
 

Katen Doe

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تقرير
قمة ألاسكا بين بوتين وترامب
العقوبات على روسيا

المزيد من تقارير عرب وعالم

نحو سوريا الموحدة.."الشرع" يوقع اتفاق وقف إطلاق النار واندماج الحكومة و"قسد"

في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...

جرينلاند.. ساحة صراع استراتيجى بين القوى الكبرى

بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...

خطة غزة.. تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع و"مجلس السلام" برئاسة ترامب

دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...

السودان بعد ألف يوم من الحرب.. أسوأ أزمة صحية وإنسانية في العالم

النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...


مقالات