العقوبات على روسيا تشتد في العام الثالث للحرب

عام ثالث ينقضي على الحرب الروسية الأوكرانية التي تقاسم الجميع تكلفتها.. الحصة الأهم والأقسى كانت من نصيب موسكو إذ تلقت حزم متتالية من العقوبات الغربية الهادفة لتقييد قدرتها على مواصلة تمويل الحرب في أوكرانيا.

العام الثالث للحرب كان الأشد وطأة على صعيد العقوبات وركز الغرب سهامه باتجاه القطاعين المالي والنفطي في روسيا..

قبل أيام من مغادرة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن البيت الأبيض.. أعلنت وزارة الخزانة الحزمة الأكبر من العقوبات على موسكو منذ بدء الحرب في 2022.. إذ خضعت شركتا جازبروم وسورجوتنفتي جاز الروسيتين لاستكشاف النفط وإنتاجه وبيعه للعقوبات الأمريكية.. كما استهدفت عقوبات واشنطن أكثر من 180 ناقلة مستخدمة في شحن النفط الروسي ضمن ما يسمى بأسطول الظل الذي يضم ناقلات قديمة تشغلها شركات غير غربية لنقل النفط الروسي إلى الهند والصين، إذ أدى السقف السعري الذي فرضته مجموعة السبع في 2022 على الخام الروسي إلى تحويل جزء كبير من تجارة النفط الروسية من أوروبا إلى آسيا.

العقوبات الأمريكية امتدت كذلك إلى أشخاص وكيانات في روسيا على صلة بوسائل إنتاج وتصدير النفط والغاز.. وزارة الخزانة ألغت كذلك مادة كانت تعفي الوسطاء في مدفوعات الطاقة من العقوبات المفروضة على البنوك الروسية.

تزامنا.. فرضت المملكة المتحدة عقوبات على شركتي جازبروم وسورجوتنفتي جاز.. وذكرت الخارجية البريطانية، أن الشركتين تنتجان أكثر من مليون برميل من النفط يوميا، وهو ما يعادل قيمة تبلغ حوالي 23 مليار دولار سنويا.

وعلى صعيد القطاع المالي.. جاء فرض الولايات المتحدة عقوبات على نحو 50 بنكا روسيا لها صلات بالنظام المالي العالمي فضلا عن العشرات من المؤسسات المالية الأخرى والمسؤولين في روسيا.. بنك "جازبروم" تصدر القائمة ويعد استهدافه تغيرا في السياسة الأمريكية إذ تجنبت واشنطن سلفا اخضاع جازبروم لعقوبات خوفا من التأثير على أسواق الطاقة العالمية.. لكن الولايات المتحدة تخلت عن تلك المخاوف في سبيل شل روسيا وتعزيز أوكرانيا.

العقوبات الأمريكية أدت إلى ارتفاع تكاليف شحن النفط الروسي بنسبة 25%، كذلك قفزت تكلفة استئجار ناقلة لشحن خام الأورال الروسي إلى آسيا بنحو 50%، و توجد الآن نحو 265 ناقلة نفط مدرجة على القوائم السوداء من قبل جهة واحدة على الأقل من بين الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة.

كان للولايات المتحدة نصيب الأسد من إجمالي العقوبات المفروضة على الناقلات، حيث إن السفن التي فرضت عليها أمريكا عقوبات كانت مسؤولة عن نقل 45% من إجمالي شحنات النفط الخام الروسي المنقولة بحرا العام الماضي، أما السفن التي استهدفتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي دون أن تشملها العقوبات الأمريكية، مسؤولة عن نقل 57% من شحنات موسكو النفطية التي نقلت على سفن مدرجة الآن على القوائم السوداء.

وعلى الرغم من العقوبات، نجحت روسيا حتى الآن في تجاوزها بشكل كبير، لكن باتت الأزمة في إيجاد سفن جديدة لنقل الكميات الهائلة من النفط الروسي، ونتيجة لذلك تفاقمت أسعار الشحن، لحاجة ملاك السفن الجديدة إلى حوافز إضافية لتعويض مخاطر العقوبات المستقبلية على سفنهم.

في الرابع والعشرين من فبراير 2022 .. شرعت روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا لإثناء كييف عن فكرة الانضمام حلف الناتو إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره أوكرانيا تدخلا في شؤونها.. وبينما تتوالي العقوبات وتزيد تكلفة الحرب تتجه أنظار العالم إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، وتتزايد الترجيحات بإمكانية وقف الحرب ما يعيد الهدوء إلى سلاسل الإمداد العالمية التي شهدت تعقيدا شديدا ما ألقى بظلاله على أسواق الغذاء والطاقة والاستقرار العالمي.

Katen Doe

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تقرير
قمة ألاسكا بين بوتين وترامب
قمة باريس

المزيد من تقارير عرب وعالم

نحو سوريا الموحدة.."الشرع" يوقع اتفاق وقف إطلاق النار واندماج الحكومة و"قسد"

في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...

جرينلاند.. ساحة صراع استراتيجى بين القوى الكبرى

بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...

خطة غزة.. تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع و"مجلس السلام" برئاسة ترامب

دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...

السودان بعد ألف يوم من الحرب.. أسوأ أزمة صحية وإنسانية في العالم

النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...


مقالات