اغتيال السنوار .. العقل المدبر لطوفان الأقصى

زعيم حركة حماس في غزة.. أبرز المطاردين من قبل إسرائيل.. العقل المدبر لطوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023.. وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه ميت يمشي على الأرض..

هو يحيى السنوار الذي جاء اغتياله بعد أسابيع من اغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران..

القيادي في حركة حماس، خليل الحية، أعلن استشهاد يحيى السنوار، مؤكدا أن استشهاده لن يغير من موقف الحركة وشروطها المتعلقة بإنهاء الحرب.

السنوار.. مهندس طوفان الأقصى

السنوار المخطط الرئيسي للهجوم الدامي على بلدات جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وقد وضعه الجيش الإسرائيلي على رأس قائمة المطلوبين إضافة إلى قادة ومسؤولين في الحركة وذراعها العسكري.

هو الشخصية القوية، التي تزعمت الحركة بعد اغتيال رئيس مكتبها السياسي الراحل إسماعيل هنية في طهران، وهو ما جعل من استهدافه نقطة تحول كبيرة في مسار الحرب بين إسرائيل وحماس.

الجيش الإسرائيلي أكد، اغتيال السنوار، بعد عام كامل من مطاردته.. مشيرا الى أن وحدة المظليين وكتيبة 450 ووحدة كفير الخاصة شاركت بقتل السنوار.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال في مؤتمر صحفي "الشخص الذي ارتكب أفظع مذبحة في تاريخ أمتنا، تم القضاء عليه ولكن الحرب لم تنته بعد، وعلينا استعادة المختطفين"..

"كل شيء يبدأ وينتهي مع يحيى السنوار"، هذا ما قاله الرئيس الإسرائيلي يتسحاك هرتسوج، عندما اختارته حركة حماس خليفة لزعيمها إسماعيل هنية الذي اغتيل في طهران في أغسطس الماضي.

اغتيال السنوار

تم اغتيال السنوار في منطقة تل السلطان في رفح، خلال اشتباك مسلح مع القوات الإسرائيلية في غزة، وقد أظهر فيديو حطام البنايات في الموقع المجاور للمكان الذي وجد فيه السنوار.

كما استشهد القياديين في حماس محمود حمدان وهاني حميدان مع السنوار.

الصور التي نشرتها إسرائيل للسنوار في آخر لحظاته قبيل مقتله، أظهرته وهو يرتدي زيا عسكريا ويحمل سلاحا وبعض القنابل وهو ما ترك أثرا إيجابيا تجاه الرجل في كافة الأوساط المحلية والعربية والإسلامية.

حيث اعتبره كثيرون مقاتلا بطلا لم يستسلم لعدوه وقاتل حتى قتل ولم يختبئ أو يستسلم.

حماس تنعى السنوار

ونعت حركة حماس في بيان رسمي لها السنوار .. ووصفته بقائد معركة طوفان الأقصى، مؤكدة بأن مقتله لن يزيدها إلا قوة وتمسكا بثوابت الحركة.

و قال خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس في كلمة له "إن حركته ماضية حتى إقامة الدولة الفلسطينية".

وجدد الحية شروط حماس التي تصر عليها من أجل إتمام أي صفقة لتبادل الأسرى أو التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار موجها حديثه للإسرائيليين "أسرى الاحتلال لن يعودوا إلا بوقف العدوان على غزة والانسحاب الكامل منها وخروج أسرانا من المعتقلات".

ضربة قاصمة.. لكنها ليست قاضية

محللون فلسطينيون أكدوا أن اغتيال إسرائيل يحيى السنوار، يعد ضربة كبيرة للحركة ومؤيديها، قد يتسبب في ضعفها، لكنه لن يؤدي إلى انهيارها.

وأضاف الخبراء أن مقتل السنوار لن يؤثر كثيرا على البنية أو الهيكل التنظيمي لحركة حماس، قياسا بعدد قادتها الذين تم اغتيالهم منذ تأسيسها، ولا على قدرتها في إفراز قيادات جديدة في كل مرة.

نصر معنوي.. ولكن

تصفية السنوار تمنح نتنياهو نصرا معنويا جديدا في الحرب بعد اغتيال هنية والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله وجيل كامل من القادة الكبار في الحزب، لكن ترجمة هذا النصر إلى نصر إسرائيلي إستراتيجي في الحرب سواء على جبهة غزة أو على جبهة لبنان أكثر صعوبة..برأى خبراء دوليين.

كما أن هذه الاغتيالات، وإن تساعد إسرائيل في احتواء التداعيات الكبيرة لحرب السابع من أكتوبر عليها، لكنها لن تغير من حقيقة أن الوضع الجديد، الذي أفرزته الحرب على مستوى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعلى مستوى الشرق الأوسط، يجعل من الصعب على إسرائيل تجاهل هذه الإفرازات وكأن شيئا لم يحدث، أو اعتبار حدث مثل اغتيال السنوار نصرا، هو أبعد عن ذلك بكثير.

وفي المحصلة، توضح المكاسب التي حققتها إسرائيل في الحرب بعد مرور أكثر من عام عليها الهوة بين النصر التكتيكي والنصر الإستراتيجي.

ولا تزال إسرائيل بعيدة عن النصر الإستراتيجي، ليس فقط بسبب استحالة القضاء على حماس كتنظيم فلسطيني، وعلى حزب الله كتنظيم لبناني، بل أيضا بسبب أنها تدير الحرب من منظور اعتقادها بأنها قادرة على تغيير الشرق الأوسط، وتصفية القضية الفلسطينية.

وما يعمق من هذه الهوة أن إسرائيل لم تستفد من واقع ثابت تكرس في تجربة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد لعقود طويلة، وهو أن غطرستها في إدارة الصراع لم تجلب لها قط استقرارا أمنيا طويل الأمد، ولم تحولها إلى دولة طبيعية في محيطها.

وفي هذه الحرب، فإن الغطرسة لم تؤد في الواقع سوى إلى تعميق صورتها كدولة متمردة على القانون الإنساني والدولي، ومهددة للاستقرار الإقليمي.

الحوثيون يتوعدون "بتصعيد مؤلم"

ثأرا للسنوار.. توعدت جماعة "أنصار الله" الحوثية، مساء الجمعة، "بالتصعيد العسكري المؤلم" ضد إسرائيل، وذلك على خلفية مقتل رئيس حركة "حماس" يحيى السنوار.

من هو السنوار؟

في أغسطس الماضي، أعلنت حركة حماس في بيان لها اختيار يحيى السنوار رئيسا للمكتب السياسي للحركة خلفا لإسماعيل هنية، الذي استشهد في هجوم في العاصمة الإيرانية طهران.

وحينها قال الخبراء إنه وبصرف النظر عمن سيكون خليفة هنية، فذلك لن يؤثر على الطريقة التي تدير بها حماس حربها ضد إسرائيل في قطاع غزة، حيث يقود زعماء العمليات بدرجة كبيرة من الاستقلالية أثناء الصراع.

في عام 2011 وتحديدا في صفقة تبادل الأسرى مع الجندي شاليط، اعتقدت وقتها الاستخبارات الإسرائيلية أن يحيى السنوار لم يعد يشكل تهديدا باعتباره قضى نحو 23 عاما في السجون الإسرائيلية، وربما يتفرغ لكتابة مذكراته، وفقا لصحيفة "جلوبز" الإسرائيلية.

لكن السنوار، الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة أربع مرات قبل الإفراج عنه، استغل الوقت لتعلم العبرية، ومتابعة الإعلام الإسرائيلي، وقراءة جميع الكتب التي صدرت عن شخصيات إسرائيلية بارزة، مثل مناحم بيجين وإسحق رابين، بحسب "فايننشنال تايمز".

واعترف ضباط مخابرات إسرائيليون سابقون وحاليون بقراءة السنوار بشكل خاطئ، حيث أعطى انطباعا بأنه لا يرغب في القتال مع إسرائيل، وأن حماس مهتمة فقط بضمان حصول العمال في غزة على تصاريح العملِ الإسرائيلية والمزيد من الحوافز الاقتصادية.

والسنوار ولد في أوائل الستينيات من القرن الماضي، وذلك في مخيم للاجئين داخل قطاع غزة، وأصبح ناشطا طلابيا وكان قريبا من مؤسس حماس، الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته إسرائيل في عام 2004، وفقا لمسؤولين إسرائيليين.

وعندما تحولت حماس من حركة دينية إلى جماعة مسلحة خلال الانتفاضة الفلسطينية في أواخر الثمانينيات، ساعد السنوار في تشكيل جناحها العسكري، وفقا لمسؤولين إسرائيليين.

كما أنشأ وحدة للأمن الداخلي قامت بمطاردة المخبرين، بحسب مسؤولين في حماس.

وفي عام 1988، ألقي القبض عليه وأدين فيما بعد بقتل جنود إسرائيليين وحكم عليه بأربعة أحكام بالسجن مدى الحياة.

وفي مرحلة ما خلال سجنه أنقذ أطباء إسرائيليون حياته عندما أصيب بمرض دماغي وأجريت له عملية جراحية في مستشفى إسرائيلي، وفقا لمسؤول السجن السابق ومسؤولين عسكريين سابقين.

وعندما اختطفت حماس، الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، في عام 2006، تم وضع السنوار في الاعتبار خلال المفاوضات بين إسرائيل وحماس التي أدت لاحقا إلى إطلاق سراح 1027 أسيرا فلسطينيا مقابل إطلاق سراح شاليط.

و بعد إطلاق سراحه، صعد السنوار بسرعة في صفوف حماس، حيث اختاره أعضاء الحركة لقيادة غزة في عام 2017.

كذلك أكد قادة آخرون في حماس للأعضاء أن انتخابه كرئيس لغزة لن يجر المجموعة إلى جولات جديدة من العنف الداخلي والخارجي، وفقا لمسؤولي حماس الذين تحدثوا مع صحيفة "وول ستريت جورنال".

في موازاة ذلك اكتسب الرجل سمعة باعتباره "متشددا وواقعيا" حيث استخدم استراتيجية مزدوجة للتعامل مع إسرائيل، بينما تحول أيضا إلى العنف في بعض الأحيان لتحقيق النفوذ السياسي.

وكان أطفاله، الذين ولدوا بعد خروجه من السجن، يحضرون معه في كثير من الأحيان اجتماعات رفيعة المستوى، حيث أخبر أحد مسؤولي حماس أنه أمضى عقدين من الزمن في انتظار إنجاب أطفال أثناء وجوده في السجن، لذلك لم يرغب في إضاعة الوقت.

كما واصل السنوار محادثات المصالحة مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ل
ترمب
غزة
الهجوم  الاسرائيلي ع قطر
قصف غزة
سوريا
غزة

المزيد من تقارير عرب وعالم

الحرب في أوكرانيا تبدأ عامها الخامس.. سلام غائب وتحديات متزايدة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.


مقالات

دار كسوة الكعبة
  • السبت، 28 فبراير 2026 09:00 ص
إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م