مناظرة هاريس - ترامب.. مواجهة مرتقبة في السباق الرئاسي

مواجهة مرتقبة ينتظرها الأمريكيون ويتابعها العالم بين المرشحان لانتخابات الرئاسة الأمريكية كامالا هاريس ودونالد ترامب مساء اليوم الثلاثاء في مناظرة تلفزيونية هي الأولى بينهما وقد تكون الأخيرة قبل الانتخابات، في واحدة من أبرز المحطات في الطريق إلى انتخابات 5 نوفمبر القادم.

وتسعى هاريس بشدة إلى الحصول على ثقة الناخبين بعدما رفعت من احتمالات فوز الديمقراطيين منذ انسحاب بايدن، في حين يسعى ترامب لتأكيد ثقته بالنصر رغم إدانته بارتكاب جرائم جنائية.

مواجهة مختلفة عن سابقتها التي يرى فريق ترامب أنه نجح فيها ضد بايدن، إذ أظهر بالفعل ضبطا غير عادي للنفس، قياسا بسلوك ترامب المتهور، حيث ترك بايدن يضر نفسه بأدائه الباهت وهفواته العقلية لكن مواجهة هاريس، وهي امرأة تصغره بنحو ربع قرن ومدعية عامة سابقة، ستشكل تحديا مختلفا تماما.

المناظرة المرتقبة يصفها الخبراء أنها قد تكون فاصلة في ترجيح كفة طرف على الآخر في السباق إلى البيت الأبيض حيث يمكن لأي طرفة أو زلة لسان أن ترجح كفة أحد المرشحين على حساب الآخر، في خضم سباق هو من الأشد تنافسا في التاريخ الحديث للسياسة الأمريكية، حيث تتقارب نتائج استطلاعات الرأي لكلا المرشحين.

تعد المناظرة وهي اللقاء المباشر الأول بين الطرفين فرصة لهاريس لكسب تأييد الناخبين الذين ما زالوا لا يعرفون الكثير بشأن سياساتها، أما ترامب فمن المرجح أن يحاول استدراج منافسته في مسائل جدلية وهو مايمثل مصدر قوته.

ترامب سيحاول البناء على أدائه في المناظرة الأخيرة في 27 يونيو الماضي، حين تفوق بشكل واضح على الرئيس جو بايدن الذي كان أداءه الكارثي فيها من أبرز الأسباب التي دفعته بعد نحو شهر للانسحاب من السباق ودعم هاريس لتحل محله.

وهو يتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال خاصة أنه أجرى 6 مناظرات تلفزيونية رئاسية حتى الآن إلا أن أداءه سيكون تحت المجهر خصوصا من جانب الناخبين المتأرجحين.

بينما منافسته هاريس ستكون تحت ضغط أكبر حيث من المتوقع أن تقوم بشرح العناوين العريضة لسياستها، التي ما زالت مبهمة بالنسبة للناخبين الذين أكدوا حاجتهم لمعرفة المزيد عنها في ظل سعيها لأن تصبح أول امرأة تتولى سدة الرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة.

وربما تكون تلك المناظرة هي الأولى والأخيرة في السباق الرئاسي حيث لم تتفق الحملات الرئاسية للطرفين على شروط أي مواجهات مستقبلية بين ترامب وهاريس، ولكن حملة هاريس أشارت إنها ستقيم ما إذا كانت ستجري مناظرة ثانية في أكتوبر أم لا، بمجرد انتهاء المواجهة الأولى.

لكن المرشحان المتنافسان في منصب نائب الرئيس جيه دي فانس وتيم والز في مناظرة واحدة يتواجهان في الأول من أكتوبر.

- خبرة كبيرة

يتمتع الطرفان بالخبرة الكبيرة في المناظرات حيث شاركت كامالا هاريس في المناظرات الإنتخابية منذ عام 2003 عندما فازت بالسباق لتتولى منصب المدعي العام لمنطقة سان فرانسيسكو.

كما شاركت في المناظرات خلال حملاتها الانتخابية الناجحة لانتخابها نائبة عامة لولاية كاليفورنيا وعضوة في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية كاليفورنيا.

وناظرت جو بايدن في 2019 عندما كانت تنافس على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، كما واجهت مايك بنس في مناظرة نائب الرئيس لعام 2020.

وأظهرت نائبة الرئيس الأمريكي قدرة على السيطرة على المسرح. وفي مناظرة 2020 مع بنس، وبخته لمقاطعته لها قائلة: "سيدي نائب الرئيس، أنا أتحدث".

واكتسبت هاريس الكثير من الخبرة في المناظرات في مجلس الشيوخ الأمريكي وقبل ذلك كمدعية عامة في محاكم كاليفورنيا، حيث تتمثل المهارة الأساسية في تسليط الضوء على نقاط ضعف الخصم.

أما ترامب فقد سبق أن شارك في سلسلتين من المناظرات الرئاسية عامي 2016 و2020، وأثبت أنه خصم يقاتل بشراسة وغير تقليدي.

وأثناء مناظرات 2016 ضد هيلاري كلينتون، كان يسير على خشبة المسرح ويقف خلفها مباشرة أثناء حديثها، الأمر الذي قالت عنه إنه "جعل جسدها يرتعد".

وفي أول مناظرة رئاسية عام 2020، كان يقاطع جو بايدن باستمرار، مما دفعه إلى أن يقول وهو منزعج: "هل صمت يا رجل؟".

وعلى الأرجح، كانت هذه التكتيكات هي السبب وراء تعطيل خصوم الرئيس الأمريكي السابق وتسليط الضوء عليه طوال الوقت أثناء المناظرات.

ومع ذلك، غالبا ما كان ترامب ينحرف عن الموضوع أثناء المناقشات ويؤكد الكثير من الأمور التي تبين أنها غير صحيحة من قبل مدققي الحقائق.

- قواعد المناظرة

تستمر المناظرة لمدة 90 دقيقة مع فواصل إعلانية ويتولى ديفيد موير ولينسي ديفيس، مقدما برنامج "إيه بي سي وورلد نيوز تونايت"، إدارة المناظرة.

ولن يضطر المذيعان إلى التعامل مع مرشحين يقاطعان بعضهما البعض لأن الميكروفونات ستكون مغلقة عندما لا يتحدث أي منهما وكانت هاريس تأمل في تشغيل الميكروفونات طوال المناظرة لأن الشكل الحالي، كما قالت حملتها، "يحمي دونالد ترامب من المباحثات المباشرة مع نائب الرئيس".

وكانت هذه أيضا قواعد المناظرة التي جرت في وقت سابق من هذا العام بين ترامب وبايدن.

وسيكون لترامب الكلمة الأخيرة في المناظرة، واختارت هاريس الظهور على الجانب الأيمن من الشاشة ولن تتم مشاركة أي مواضيع أو أسئلة مسبقا مع المرشحين أو فرقهم الانتخابية، ولن يسمح بأي دعم أو ملاحظات مكتوبة مسبقا على المسرح.

لن يكون لدى المرشحين سوى قلم ودفتر ملاحظات وزجاجة ماء، ولا يمكنهما التفاعل مع موظفي الحملة أثناء الفواصل الإعلانية.

ولا يسمح لأي منهما بالابتعاد عن المنصة - كما فعل ترامب ضد هيلاري كلينتون في عام 2016.

- الإستعداد للمناظرة

تستعد هاريس للمناظرة بالكثير من التدريب والتمرينات، حيث إنها المناظرة الرئاسية الأولى لها، في ظل تعويل كبير من قبل الحزب الديمقراطي عليها للوقف أمام شخص اعتاد على مهاجمة منافسيه بضراوة.

وفي سبيل ذلك قام الحزب بإنشاء إستوديو مشابه للذي ستجري فيه المناظرة في الفندق الذي تقيم فيه هاريس، كما جرى تعيين شخص يمثل ترامب، قام خلال التمرينات بمهاجمة هاريس بشراسة وكال لها الانتقادات في موضوعات مختلفة، وجرى ذلك خلال ساعات طويلة على مدار الأيام الأربعة الماضية.

في حين، يبدو ترامب أكثر ارتياحا من هاريس قبل المناظرة ويراهن على أنها ستكون فرصته للإطاحة بها كما فعل مع جو بايدن، وذلك من خلال التركيز على النقاط الأكثر حساسية والمتعلقة بالوضع الاقتصادي المتأزم والتضخم غير المسبوق.

ولكن من المتوقع كما يرى الخبراء أن يلجأ كل طرف إلى مهاجمة الآخر، حيث ترى هاريس أن ترامب يمثل خطرا على الأمن القومي ويمثل شخصية غير مستقرة، في حين يصفها ترامب بأنها فاشية يسارية متطرفة، وأنها أكثر فشلا من بايدن الذي يصف فترته بالأسوأ في تاريخ البلاد.

وقالت هاريس إنها تتوقع أن يسرد منافسها الجمهوري ما وصفتها بالأكاذيب خلال مناظرتهما المتوقعة اليوم، مرجحة أن يشن عليها ترامب هجوما شخصيا خلال المناظرة، حيث أشارت إلى أن هذه أساليب سبق أن لجأ إليها ضد كل من باراك أوباما وهيلاري كلينتون.

- موضوعات متوقعة

من المتوقع أن يتم التركيز على في المناظرة المرتقبة على سجل إدارة بايدن- هاريس في الحكم، والذي يميزه ارتفاع نسب التضخم وانهيار منظومة الهجرة عبر الحدود الجنوبية مع المكسيك، وتورط الولايات المتحدة ولعبها دورا كبيرا في حربين، الأولى بأوكرانيا والثانية بقطاع غزة، وهو ما ترك الأمريكيين منقسمين بصورة غير مسبوقة بشأن القضايا الخارجية.

في الوقت ذاته، سيتم التركيز على رؤية ترامب لفترة حكم ثانية في ظل تخوف كثيرين من نيته الانتقام من أعدائه السياسيين، وفرض أجندة داخلية تهدد أسس الديمقراطية الأمريكية وثوابتها.

هاريس لديها خبرة أقل، ولديها عديد من نقاط الضعف، وقد ينجح ترامب في إحراجها بسبب طريقة الانسحاب من أفغانستان أو مستويات الهجرة غير الشرعية. ومن المرجح أنه سيتهمها بتغيير موقفها في قضايا مختلفة، وعلى رأسها النفط الصخري في ولاية بنسلفانيا المتأرجحة التي تستضيف المناظرة.

وسيعمل ترامب على أن يدفع الناخبين للتفكير في سجل هاريس من خلال ربطها بإدارة بايدن، وما اقترفته من سياسات خاطئة، والتأكيد أن انتخاب هاريس يعني فترة حكم ثانية لإدارة جو بايدن، إلا أنها ستكون أكثر تقدمية.

ويدعو قادة الجمهورين ترامب للتركيز على "رؤية إيجابية للمستقبل"، في حين يخشى هؤلاء أن يرفض ترامب الاقتراح ويركز على انتقاد سجل هاريس وبايدن فقط.

- تأثير المناظرات على الناخبين

المناظرات الرئاسية باتت منذ عام 1960 تقليدا متبعا، ورغم أن الدستور لا يفرضها، إلا أن مرشحو الرئاسة يعملون على استغلال الظهور التلفزيوني في المناظرات لتعزيز فرص فوزهم على حساب منافسيهم.

ووجدت تحليلات للمناظرات، التي أجريت قبل عام 2020، أنها لم تحدث فارقا كبيرا، لكن المناظرات تغيرت منذ عام 2020 ليس بسبب تأثيرها على استطلاعات الرأي، ولكن لأنها لم تكن أكثر من مجرد "مباريات في الشتائم"، وفق "مجلة إيكونوميست".

وفي مناظرة 2020، وصف ترامب بايدن بأنه "غبي" ووصف بايدن خصمه بأنه "مهرج" وسأله في غضب: "هل ستصمت يا رجل؟"

في الظروف العادية، تشير "إيكونوميست" أنه من النادر أن تحدث المناظرات فارقا، فالذين يتابعون المناظرات يميلون إلى الاهتمام بالسياسة بالفعل، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المؤيدين للحزب أكثر ميلا إلى مشاهدة المناظرات من المستقلين، وكثير من المشاهدين اتخذوا قرارهم بالفعل.

وفي أغلب الدورات الانتخابية، يكون المرشحون خاضوا حملات انتخابية لشهور بحلول موعد المناظرات، وهم معروفون بالفعل للناخبين.

لكن هذه الانتخابات مختلفة، فقد دخلت هاريس السباق في وقت متأخر جدا وهي معروفة بالفعل للمهتمين بالسياسة، بصفتها نائبة للرئيس وسيناتورة سابقة، لكن العديد من الأمريكيين ما زالوا يتعرفون عليها.

وتشير أبحاث، أشارت إليها "إيكونوميست"، إلى أن الناخبين يستفيدون أكثر من المناظرات عندما لا يعرفون الكثير عن المرشحين.

وتقول المجلة إنه إذا تمكنت هاريس من إظهار مهارتها أمام ترامب، في مناظرة الثلاثاء، فقد تكتسب أصوات المزيد من الأمريكيين.

ولا يتوقع الخبراء أن تؤثر هذه المناظرة في الناخبين المترددين، لكن الأثر الأكبر سيأتي من التغطيات الإعلامية ومقاطع الفيديو التي ستبث بعدها.

Katen Doe

فاطمة حسن

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

نحو سوريا الموحدة.."الشرع" يوقع اتفاق وقف إطلاق النار واندماج الحكومة و"قسد"

في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...

جرينلاند.. ساحة صراع استراتيجى بين القوى الكبرى

بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...

خطة غزة.. تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع و"مجلس السلام" برئاسة ترامب

دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...

السودان بعد ألف يوم من الحرب.. أسوأ أزمة صحية وإنسانية في العالم

النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص