أيام قليلة تفصل المملكة المتحدة عن استحقاق انتخابي يعد الأهم خلال السنوات الاخيرة، حيث تشهد البلاد انتخابات عامة في الرابع من يوليو المقبل في تصويت يتوقع أن يتلقى فيه حزب المحافظين الحاكم برئاسة رئيس الوزراء ريشي سوناك هزيمة ثقيلة بعد 14 عاما في السلطة.
وجاء خطاب رئيس الوزراء ريشي سوناك المفاجئ، الذي يتخلف حزبه في استطلاعات الرأي، بالدعوة إلى انتخابات مبكرة، لينهي شهورا من التكهنات التي تركزت على موعد انعقاد الانتخابات التشريعية في البلاد بعد فترات طويلة من التعثر.
وبعد إعلان سوناك، أصبحت جميع مقاعد البرلمان البريطاني البالغ عددها 650 شاغرة، إيذانا ببدء الحملات الانتخابية التي تستمر خمسة أسابيع لانتخاب نواب جدد يشغلون مقاعدهم اعتبارا من التاسع من يوليو.
وفور تحديد الموعد المرتقب، بدأ زعيما الحزبين حملتهما الانتخابية سعيا لاغتنام الفرصة لمقابلة الناخبين وإيصال الرسائل التي يأملان أن تمنحهما مقاعد كافية في البرلمان لتشكيل حكومة أغلبية.
ويسعى الطرفان لقيادة سادس أكبر اقتصاد في العالم، والذي عانى لسنوات من النمو المنخفض والتضخم المرتفع ولا يزال يكافح من أجل إنجاح قراره لعام 2016 بالخروج من الاتحاد الأوروبي، كما يتعافى ببطء من الصدمات المزدوجة المتمثلة في كوفيد-19 وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا.
مبكرة.. لاستعادة الزخم
وبينما اعتبر مراقبون قرار سوناك بتبكير الانتخابات، إستراتيجية محفوفة بالمخاطر في ظل تأخر حزبه في استطلاعات الرأي، رأى آخرون أن القرار هو محاولة من السياسي المتعثر لاستعادة الزخم لصالح حزبه.
وقبيل بدء الحملات الانتخابية، كشفت استطلاعات الرأي حصول حزب العمال في المتوسط على 45% من نوايا التصويت، مقابل 23% لحزب المحافظين، ما يشير إلى أن حزب العمال سوف يحقق فوزا كبيرا.
وبعد 14 عاما في المعارضة، أصبح لدى حزب العمال الآن فرصة لاستعادة السلطة بقيادة زعيمه كير ستارمر، المحامي السابق في مجال حقوق الإنسان.
وأعلن نحو 129 نائبا حتى الآن أنهم لن يترشحوا لإعادة انتخابهم، من بينهم 77 محافظا وهو ما يمثل خروجا غير مسبوق لبرلمانيي الحزب الحاكم، الذين يدركون تضاؤل حظوظهم في الفوز.
ملفات كبرى
وسعيا لاقتناص أصوات الناخبين ولتعزيز مواقفهما، يركز كل من حزبي العمال والمحافظين على عدد من الملفات الرئيسية والكبرى للناخبين، حيث أطلق كل من سوناك وستارمر وعود وتعهدات لتحقيق اختراقات قوية في هذه الملفات.
ويعد الاقتصاد أبرز عناوين الانتخابات المقبلة، إذ أعلن كل من "العمال" و"المحافظين" عن وعوده لجعل حياة البريطانيين خلال السنوات الخمس المقبلة أكثر رفاهية، وقوبلت الوعود بانتقادات لكلا الحزبين من خبراء ومختصين، كما تبادلا الاتهامات بطرح خطط ومشاريع سوف تترك فجوات بعشرات المليارات في خزينة الدولة. ولن يكون الاقتصاد هو ميدان المنافسة الوحيد بين الحزبين الرئيسيين، فهناك ملف المهاجرين الإشكالي الذي يقلق الشارع، وبينما أعلن ستارمر تخلي حزبه عن "خطة رواندا" لترحيل المهاجرين إلى الدولة الإفريقية، ربط سوناك تطبيق الخطة بإعادة انتخاب حزب المحافظين، ومنحه ولاية جديدة من خمس سنوات، لاسيما مع اعلان المكتب البريطاني للإحصاءات الوطنية، تراجع الهجرة غير الشرعية بعد الرقم القياسي الذي سجلته عام 2022.
في المقابل، اختار ستارمر إطلاق حملته الانتخابية من مدينة "كنت" التي تضم أكثر شواطئ إنجلترا استقبالا للاجئين القادمين عبر بحر المانش، مجددا من هناك تعهده بوقف الهجرة غير الشرعية من خلال التعاون مع الدول الأوروبية، وقال إن "سوناك وحزبه لم يؤمنا يوما بخطة ترحيل المهاجرين، ويعرفان أنها غير قابلة للتنفيذ مهما طال الزمن".
وتأتي خدمات الصحة الوطنية كثالث العناوين أهمية في الاستحقاق المقبل، والذي ترك العمال في أذهان البريطانيين أسئلة بشأن خطط دعمها وتطويرها بأكثر مما فعل المحافظين، لذلك أراد سوناك أن يستعجل الانتخابات قبل أن يجد ستارمر أجوبة مقنعة في هذا الملف أو غيره من الملفات التي تشغل الناخبين، بحسب خبراء.
تحذيرات سوناك
محاولة سوناك لتفادئ الأسوأ من خلال تقديم موعد الانتخابات التشريعية، والمراهنة على حالة اللايقين السائدة في البلاد إزاء خطط حزب العمال في المرحلة المقبلة، رافقتها سلسلة من التحذيرات أطلقها رئيس الوزراء في محاولة لتدعيم حظوظ الحزب في الانتخابات المرتقبة.
وأثناء كشف النقاب عن بيان حزب المحافظين في ويلز، أصدر رئيس الوزراء الكثير من الشكوك حول حزب العمال، وشن هجوما شخصيا على زعيمه كير ستارمر، وقال إنه أدرك أن الناس محبطون منه ومن حزب المحافظين، لكنه حثهم على عدم السماح لحزب العمال بالتلاعب بالأعصاب.
كما حذر ريشي سوناك، من "النوم في حضن" حكومة حزب العمال ، حيث ادعى أن العمال سيغير القواعد، وسيكون من الصعب جدا إخراجه بعد ذلك.
وقال خلال كلمته للناخبين "أحذركم ألا تقعوا في فخ حزب العمال، أعلم أنكم تريدون أن ترسلوا لنا رسالة، لكنها وصلت إلى العمال الذين سيحكمون بلدنا لسنوات الخمس المقبلة، وربما لفترة أطول بكثير".
الاستطلاعات .. وهزيمة ساحقة للمحافظين
ورغم محاولات سوناك لإثارة المخاوف من حزب العمال، بدت محاولاته دون جدوى حيث واصل ستارمر تقدمه وفق استطلاعات الرأي.
وتوقعت ثلاثة استطلاعات للرأي، هزيمة ساحقة غير مسبوقة لحزب المحافظين في انتخابات الرابع من يوليو، بينما توقعت فوز حزب العمال المعارض بأغلبية كبيرة وبسهولة.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوجوف" أن حزب العمال بقيادة كيرستارمر في طريقه للاستحواذ على 425 مقعدا في مجلس العموم البريطاني المؤلف من 650 مقعدا، ليحصد أكبر عدد في تاريخه.
كما توقع استطلاع شركة "سافانتا" حصول حزب العمال على 516 مقعدا، بينما توقع استطلاع منظمة "مور إن كومون" حصوله على 406 مقاعد.
كذلك توقع استطلاع "سافانتا" أن يحصل المحافظون على 53 مقعدا، والديمقراطيون الأحرار على 50 وتنبأ استطلاع "يوجوف" بحصول المحافظين على 108 مقاعد والديمقراطيين الأحرار على 67 مقعدا، فيما توقع استطلاع "مور إن كومون" حصول المحافظين على 155 والديمقراطيين الأحرار على 49.
فوز المعارضة بالاكثرية البرلمانية، بات أمرا مرجحا ، ولكن بغض النظر عن الفارق، يعتقد مراقبون أن هذا الفوز سيكون نتيجة لـ "التصويت السلبي"، والذي يعني الانتخاب لاستبدال الحزب الحاكم بعد قضائه سنوات في السلطة لمجرد الرغبة بالتغيير.
رهانات.. ووعود
وفي محاولة لتأمين الأصوات الأساسية للحزب، أطلق سوناك العديد من الوعود الانتخابية منها إعادة الخدمة الوطنية، وإعفاءات ضريبية بقيمة 2.4 مليار جنيه للمتقاعدين .
ويراهن سوناك على الناخبين الأكبر سنا والمؤيدين لليمين، كما يأمل أن ينجح في تغيير مجرى الأمور من خلال المناظرات مع منافسه كير ستارمر خلال عدد من المواجهات المقررة قبيل انعقاد الانتخابات.
كما رأى مراقبون أن سوناك أراد استغلال المؤشرات الإيجابية التي ظهرت على الاقتصاد البريطاني مؤخرا، وخاصة تراجع معدل التضخم إلى أدنى مستوى منذ 3 أعوام.
كما تمثل إجراءات وزير الخزانة "الدعامة الرئيسية" في رهان سوناك على ثقة الشارع في خطط "المحافظين" المعلنة على هذا الصعيد رغم الظروف الدولية الصعبة.
في المقابل، يسعى حزب العمال للاستفادة من سخط الرأي العام من المحافظين، الذين تولى خمسة منهم رئاسة الوزراء منذ عام 2016، وسط سلسلة من الفضائح والمشاكل الاقتصادية.
وبشر زعيم الحزب كير ستارمر وفريقه في حكومة الظل، المواطنين البريطانيين باقتصاد أقوى وأمن أكبر وطاقة أرخص وخدمات صحية في متناول اليد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...
بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...
دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...
النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...